خاص – أثير
تكشف تصريحات عُمانية رسمية صُدرت بفارق سنوات، عن ثبات في الموقف العُماني تجاه الطاقة النووية، والذي يقوم على ثلاث اعتبارات رئيسية، وهي وفرة البدائل، وارتفاع الكلفة والتعقيدات، وصعوبة إدارة المخاطر المرتبطة بها.
كان التصريح الأحدث، لمعالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن الذي أوضح بأنه لم يتم استبعادها كأحد مصادر الطاقة، لكن الدخول فيها غير مبرر. وأشار خلال اللقاء الإعلامي الأول لوزارة الطاقة والمعادن الذي حضرته “أثير” إلى وفرة مصادر الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان، فإمكانيات إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة يتجاوز 300- 400 جيجاوات، بينما الإنتاج الحالي للكهرباء لا يتجاوز 11 جيجاوات.
أما السبب الثاني وفقًا للعوفي، فيتعلق بطبيعة الطاقة النووية نفسها، إذ وصف الوزير الدخول في هذا المجال بأنه “دخول في متاهات”، لما لها من محاذير، موضحًا بأنها مصدر معقد جدًا ومكلف جدًا، موضحًا بأنه قرار الاستثمار لو تم اتخاذه اليوم، فنحن بحاجة إلى 15- 20 سنة على الأقل لبناء القدرات المحلية والبدء في الإنتاج.
لا يُعد هذا الموقف جديدًا، إذ سبق أن تحدث يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية آنذاك عام 2015 عن تخلي سلطنة عُمان عن البرنامج النووي.
وأوضح بن علوي حينها أن القرار استند إلى سببين، أولهما اقتصادي، إذ أظهرت دراسات من منظمة الطاقة الذرية أن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارًا يجعل إنتاج الطاقة التقليدية من النفط والغاز أقل كلفة معتبرًا أنها أرخص من الطاقة النووية.
أما السبب الثاني، فكان مرتبطًا بالمخاطر، موضحًا أن كل منتجي الطاقة النووية وضعوا من معايير السلامة ما يجعل الإنسان يطمئن إلا في حالة الخطأ البشري أو الكوارث الطبيعية، وإن حصل تلوث فهو غير قابل للعلاج، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان لازلت في مرحلة نمو، وقدرة تقليل المخاطر مازالت متواضعة جدا، كما أن متطلبات الحماية من التأثر بالإشعاع ليست سهلة.
يُذكر أن وزارة الطاقة والمعادن كشفت في اللقاء الإعلامي الأول الذي حضرته “أثير” عن إطلاق الخطة الاستراتيجية المحدثة للحياد الصفري، والإطار التنظيمي لأسواق الكربون. وأوضحت الوزارة بأن عام 2025م شهد تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية، شملت مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التوسع في مشاريع الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بها. كما تم إطلاق وتطوير مبادرات واتفاقيات في قطاعي الهيدروجين والطاقة المتجددة، وإنشاء ممرات تصدير للأسواق العالمية، مع وضع سياسات واستراتيجيات تستهدف تحقيق نسبة لا تقل عن 10% من إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة بنهاية العام، إضافة إلى رسم خارطة طريق واضحة للتحول إلى الطاقة المستدامة، بما يحقق نسبة تتراوح بين 60 و70% بحلول عام 2040، وصولًا إلى نسبة تتراوح بين 90 و100% بحلول عام 2050.
وفي مجال الطاقة المتجددة، تستهدف سلطنة عُمان رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى ما لا يقل عن 10% من إجمالي إنتاج الطاقة بنهاية عام 2026، إلى جانب استكمال تصميم منصة قاعدة البيانات الوطنية للطاقة المتجددة وطرحها للتنفيذ، وتخصيص وتجهيز مواقع جديدة لمشاريع الطاقة المتجددة.





