خاص-أثير
في إطار التحولات التنموية التي تقودها الاستراتيجية العمرانية لرؤية عُمان 2040، برزت مفاهيم تخطيطية جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل المدن وفق نهج أكثر تكاملًا واستدامة، من بينها مفهوم “مسقط الكبرى” الذي جاء كتوجه نحو التعامل مع الامتداد الحضري للعاصمة مسقط كوحدة مترابطة تتكامل فيها الوظائف الاقتصادية والعمرانية والخدمية، حيث يأتي المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى كأحد أبرز أدوات هذه الاستراتيجية، إذ يمثل إطارًا طويل المدى لتنظيم التنمية المكانية والاستثمارية حتى عام 2040، عبر تكامل قطاعات النقل والبنية الأساسية والبيئة والسياحة، بما يحقق التوازن بين النمو السكاني والاقتصادي، ويعزز من جودة الحياة.
وفي ظل هذا الطرح، برز تساؤل حول كيفية تعامل المخطط مع ولايتي بركاء وقريات، خاصة مع إدراج أجزاء من بركاء ضمن نطاقه التخطيطي، وعدم شمول قريات.
أكدت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لـ “أثير” أن إدراج ولاية بركاء ضمن المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى يأتي في إطار تخطيطي وتنموي فقط، وليس تغييرًا في التقسيمات أو الحدود الإدارية المعتمدة، حيث تظل ولاية بركاء إداريًا تابعة لمحافظة جنوب الباطنة.
ماذا تعني الحدود التخطيطية؟
أشارت الوزارة إلى أن الفرق بين الحدود الإدارية والتخطيطية يكمن في طبيعة الدور الذي تؤديه كل منهما؛ فالحدود الإدارية هي حدود رسمية معتمدة للولايات والمحافظات، تُحدد التبعية الإدارية وصلاحيات الجهات الحكومية، وترتبط بالجوانب القانونية والتنظيمية وتقديم الخدمات.
أما الحدود التخطيطية، فهي نطاقات تُستخدم لأغراض التنمية المستقبلية، وتهدف إلى تنظيم التوسع العمراني، وربط المدن والمناطق اقتصاديًا، وتخطيط الطرق والبنية الأساسية والخدمات، إضافة إلى استيعاب النمو السكاني والاقتصادي.
لماذا ظهر مصطلح “مسقط الكبرى”؟
بينت الوزارة أن الاستراتيجية العمرانية 2040 جاءت لتعزيز دور المدن والمحاور الاقتصادية الكبرى في قيادة التنمية، بحيث تصبح مراكز للاستثمار وفرص العمل والخدمات المتقدمة، إلى جانب الابتكار والتعليم والبنية الأساسية المتكاملة، ومع تسارع النمو السكاني والعمراني، برزت الحاجة إلى النظر للمناطق المتجاورة كوحدة حضرية مترابطة تخطيطيًا، خاصة في ظل الترابط اليومي بين السكن والعمل والتنقل والخدمات، حيث أن هذا المفهوم لا يُعد جديدًا، إذ تطبقه العديد من دول العالم لوصف الامتداد الحضري والاقتصادي للمدن، مثل لندن الكبرى ومانشستر الكبرى.
ماذا عن ولايتي قريات؟
أوضحت الوزارة لـ “أثير” أنها تعمل على إعداد مخططات هيكلية وإقليمية تشمل مختلف محافظات وولايات سلطنة عُمان، بهدف تطوير مراكز المدن واستثمار مقوماتها الطبيعية والسياحية، بما يعزز جودة الحياة للمواطنين. ومن هذا المنطلق، تم الأخذ بعين الاعتبار ترابط التنمية والعمران عند رسم حدود مخطط مسقط الهيكلي، لضمان دراسة الجوانب الأساسية المترابطة مثل النقل والاقتصاد والتخطيط الحضري ضمن إطار مكاني متصل.
وبالنظر إلى الخصائص الجغرافية، فإن ولاية قريات تفصلها عن ولايتي مسقط والعامرات سلاسل جبلية ومساحات شاسعة غير معمّرة، وهو ما شكّل أحد الأسباب الرئيسة لعدم تضمينها ضمن حدود مخطط مسقط الكبرى. وينطبق ذلك أيضًا على بعض مناطق ولايتي العامرات ومسقط التي لم تُدرج ضمن نطاق المخطط للأسباب نفسها.
وفي المقابل، تم تضمين بعض مناطق ولاية بركاء ضمن حدود المخطط، نتيجة الترابط العمراني المتصل مع ولاية السيب، وهو ما استدعى إدراجها ضمن النطاق التخطيطي لضمان وضع خطط تعزز الإنتاجية الاقتصادية، وتسهّل حركة التنقل، وتربط السكان بوسائل النقل العام بالقرب من أماكن سكنهم.
تجدر الإشارة إلى أن الوزارة تعمل كذلك على إعداد مخططات هيكلية لمدن أخرى مثل صلالة ونزوى وصحار، وجميعها تعتمد حدودًا تخطيطية تختلف عن الحدود الإدارية لأغراض تنموية بحتة. كما ستواصل الوزارة إعداد مخططات هيكلية لمختلف ولايات السلطنة وفق أولويات محددة، على أن يكون لولاية قريات نصيب منها مستقبلًا، بما يُكمل منظومة التخطيط المرتبطة بمخطط مسقط الكبرى.
إطار استراتيجي لمستقبل المدينة
يُذكر أن مخطط مسقط الكبرى يمثل إطارًا استراتيجيًا طويل المدى لتنظيم التنمية المكانية والاستثمارية للعاصمة حتى عام 2040، ويرتكز على بناء مدينة أكثر استدامة وترابطًا، عبر خمس توجهات رئيسية تشمل: المدينة الخضراء، والمترابطة، والمنتجة، والحيوية، والمرنة الآمنة، في تحول يعكس الانتقال من التوسع العمراني التقليدي إلى نموذج حضري متكامل قائم على جودة الحياة وكفاءة استخدام الموارد.




