ترامب يريد نصرًا بكبسة زر

ترامب يريد نصرًا بكبسة زر
ترامب يريد نصرًا بكبسة زر
أثير- الركابي حسن يعقوب
أصبح الرئيس الأمريكي ترمب في وضع لا يحسد عليه إزاء الأزمة الراهنة التي ولدت من رحم حربه العبثية على إيران، والتي كانت بالأساس قراراََ محضاََ من اختياره.
صحيح أن نتنياهو هو من أوعز له بشنها ودلّه عليها بغرور وزيّن له مكاسب وهمية زعم أنها ستعود بالفائدة عليه وعلى حزبه الجمهوري، وقلل من شأن عواقبها بل أشار إليه بأنها ستمهد الطريق له للسيطرة على المنطقة وبسط الهيمنة الأمريكية عليها ليدخل التاريخ كأول رئيس أمريكي يفعل ما عجز عن فعله سابقيه.
إلا أن تزيين نتنياهو وتبسيطه للأمر في نظر ترامب لم يكن هو الأساس لوحده في إقدام ترامب على هذه المغامرة التي أعيته الحيلة الآن للخروج منها وأضناه التعب بحثاََ عن مخرج “مشرّف”، و “هزيمة أنيقة” تليق بمقامه هو أولاََ ثم بمكانة الولايات المتحدة التي ما قدرها حق قدرها. نعم هو يبحث عن مخرج سلس بأقل الخسائر من هذه الورطة الكبرى ، بعد أن سد بنفسه كل المخارج التي كانت مفتوحة ومتاحة له في السابق منذ اليوم الأول من المفاوضات قبل اتخاذه قرار الحرب.
الرئيس ترمب لا يبحث عن نصر في الوقت الراهن ليس لأنه قد زهد فيه، ولكن لأن فرص تحقيق النصر باتت ضيقة جداََ وهي على ضيقها عالية التكلفة وتتطلب القيام بمغامرة جديدة وقفزة أخرى في الظلام.
الموقف الحالي للرئيس ترمب صعب، أصبح في موقف من يريد أكل الكيكة والاحتفاظ بها في نفس الوقت!، فهو يريد تحقيق نصر عسكري ساحق على إيران يجعلها ترفع الراية البيضاء وتأتي لمائدة “الإملاء” طائعة منكسرة تقبل بشروط الإذعان الأمريكية، التي تتضمن تسليم اليورانيوم المخصب وإلغاء البرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز وإزالة الألغام، وإلغاء برنامج الصواريخ الباليستية، وفك الارتباط مع محور المقاومة المسلحة، والانضمام لاتفاقيات إبراهام. لكن في نفس الوقت ترامب يريد أن يكون هذا النصر “مجانياََ” دون ثمن ودون خسارة ذخائر وآليات عسكرية وطائرات حربية، ودون أن تعود جثامين وأشلاء الجنود والضباط الأمريكيين إلى ذويهم في توابيت بأعداد كبيرة كبر حجم النصر المحقق!
هو يريد نصراََ فقط بـ “كبسة زر” وهو أمر مستحيل بحسب ما تشير إليه كل توقعات المراقبين والمختصين، والذين أجمعوا على أن التعاطي الإيجابي السلمي مع قضية البرنامج النووي الإيراني هو الحل الأوحد لهذه القضية الشائكة وقد أخذ به من قبل الرئيس الأسبق باراك أوباما والذي توج باتفاق 2015.
موقف الرئيس ترامب الحالي من الحرب على إيران تجسدها قصة الشاب المتعجل، الذي أراد أن يتعلم قيادة الطائرات بأسرع وقت ممكن فاشترى كتيباََ عنوانه “كيف تتعلم قيادة الطائرات في أسبوع دون معلم”، ثم تسلل لإحدى الطائرات وأخذ في إتباع خطوات الإقلاع واستطاع الإقلاع بالفعل ،وأثناء طيرانه في الجو أراد معرفة كيفية الهبوط فوجد ملاحظة مكتوبة في آخر صفحة من الكُتيب تقول “البقية في العدد القادم”!
ترمب الآن يحلق بعيداََ في أجواء الحرب لكنه لا يجد طريقة للهبوط على الأرض، فمن علّمه الإقلاع ودفع به إلى الحرب لم يعلمه كيفية الهبوط ولا حتى كيفية استخدام مظلة الهبوط (الباراشوت) لأن البقية في العدد القادم!

شارك هذا الخبر