استكشاف أقل وإنتاج أكثر: قراءة في أرقام الطاقة لعام 2025

قراءة في نشرة إحصاءات الطاقة ترصد انخفاض الآبار إلى 64 بئرًا، وارتفاع إنتاج الغاز والبنزين والديزل، وتضاعف إنتاج الطاقة الشمسية خلال عامين في سلطنة عُمان.

عن الكاتب

استكشاف أقل وإنتاج أكثر: قراءة في أرقام الطاقة لعام 2025
استكشاف أقل وإنتاج أكثر: قراءة في أرقام الطاقة لعام 2025
أثير - ناصر الحارثي
شهد قطاع الطاقة في سلطنة عمان نموًا في إنتاج الكهرباء مدفوعا بارتفاع إيجابي في مجال إنتاج الطاقة الشمسية وذلك وفقا لنشرة إحصاءات الطاقة 2026 – بيانات 2025 الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وقد أبرز التقرير عدد من المؤشرات للمهتمين بمتابعة قطاع الطاقة في سلطنة عُمان، إذ تكشف الأرقام عن استمرار ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وكذلك إنتاج المشتقات النفطية ودخول محطات إنتاج جديدة في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح التقرير بأن عدد الآبار الاستكشافية والتقييمية التي جرى حفرها في قطاع النفط والغاز خلال عام 2025 بلغ نحو 64 بئرًا، منها 47 بئرًا للنفط و17 بئرًا للغاز، مقابل 73 بئرًا في عام 2024، وبذلك انخفض إجمالي عدد الآبار الاستكشافية والتقييمية بنحو 12.3% خلال عام واحد، وهو تراجع شمل آبار النفط والغاز معًا، ولا يعني هذا بالضرورة انخفاض الإنفاق على أعمال الاستكشاف بالنسبة نفسها، إذ تختلف تكلفة حفر الآبار بحسب عمقها وموقعها وتركيبها الجيولوجي، كما قد تتجه المؤسسات في بعض السنوات إلى التركيز على المسوحات الجيولوجية أو تقييم الاكتشافات القائمة وتطويرها بدلًا من زيادة عدد الآبار الجديدة، علما بأن وزارة الطاقة والمعادن أعلنت خلال عام 2025 عن جولة استثمارية جديدة في قطاع النفط والغاز، ثم طرحت في عام 2026 خمس مناطق امتياز أمام المستثمرين، في خطوة تهدف إلى جذب الشركات وزيادة عمليات الاستكشاف والمحافظة على مستويات الإنتاج ورفع الاحتياطيات المستقبلية.
ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي
واصل إنتاج الغاز الطبيعي ارتفاعه من 53.925 مليار متر مكعب في عام 2023 إلى 57.056 مليار متر مكعب في عام 2025، ويعني ذلك أن إنتاج الغاز نما بنحو 5.8% خلال عامين، في حين انخفض إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي في سلطنة عُمان من 658.5 مليار متر مكعب في عام 2024 إلى 631.5 مليار متر مكعب في عام 2025، علما بأن الغاز الطبيعي يستخدم في عدة مجالات في الاقتصاد العُماني، فهو الوقود الرئيسي لمحطات توليد الكهرباء، كما يستخدم في عدد كبير من المصانع والمشروعات الصناعية كصناعة الأسمدة، ويمثل المادة الأساسية لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال.
كما يشير التقرير إلى ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي خلال عام 2025، في حين انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال من 12 مليون طن متري في عام 2024 إلى 11.3 مليون طن في عام 2025، وقد يكون التباين عائد إلى توجيه جزء أكبر من إمدادات الغاز إلى السوق المحلية، سواء لتشغيل محطات الكهرباء أو تلبية احتياجات المصانع والمشروعات الصناعية والنفطية.
نمو إنتاج البنزين والديزل
شهد قطاع المصافي نموًا واضحًا في عام 2025، إذ ارتفع إجمالي إنتاج البنزين المستخدم لوقود السيارات بنسبة 19.5% مقارنة بعام 2024 على الرغم من زيادة عدد السيارات الكهربائية في السوق العماني، وشمل الارتفاع في نوعي البنزين المستخدمين في السوق إذ ارتفع إنتاج بنزين 91 بنسبة 18.3% ليصل إلى نحو 16.5 مليون برميل، فيما ارتفع إنتاج بنزين 95 بنسبة 20.9% ليبلغ حوالي 14.9 مليون برميل، أما الديزل، فهو منتج نفطي مستقل وليس أحد أنواع البنزين، وقد ارتفع إنتاجه هو الآخر بنسبة 15.2% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وقد يرتبط هذا النمو بالتوسع الذي شهده قطاع التكرير بعد التشغيل التجاري الكامل لمصفاة الدقم، إلى جانب مصفاتي صحار وميناء الفحل.
الغاز لا يزال المصدر الرئيسي للكهرباء
أظهر التقرير ارتفاع في إجمالي إنتاج الكهرباء في سلطنة عمان مدفوعا بالطاقة الشمسية وهو مؤشر إيجابي إلى حد ما في تقليل الاعتماد على إنتاج الطاقة بالغاز إلا أن نسبة مساهمة الغاز لا تزال عالية ويصل إلى 87.4% من إجمالي إنتاج الكهرباء خلال عام 2025، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد الكبير عليه في تشغيل في توليد الكهرباء مما يقلل الكميات التي يمكن توجيهها إلى الصناعة أو إنتاج الغاز الطبيعي المسال والتصدير، ومن هنا تكتسب مشروعات الطاقة الشمسية والرياح أهمية اقتصادية في تحقيق التوجهات الوطنية الرامية إلى الوصول للحياد الصفري، بالإضافة إلى تحرير جزء من الغاز لاستخدامات أخرى ذات قيمة أعلى.
الطاقة الشمسية تتضاعف خلال عامين
ارتفع إنتاج الطاقة الشمسية من 2.1 تيراواط ساعة في عام 2023 إلى 4.4 تيراواط ساعة في عام 2025، وبذلك ارتفع إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بنسبة 109.5% خلال عامين، كما ارتفعت حصة الطاقة الشمسية من إجمالي إنتاج الكهرباء من نحو 4.7% في عام 2023 إلى 8.6% في عام 2025، وتشمل مصادر الطاقة الشمسية الواردة في النشرة محطة المزيونة، ومحطة عبري 2، ومشتريات شركة نماء لشراء الطاقة والمياه، ومحطة إشراق سيمكورب جينكو، إضافة إلى محطة وادي نور للطاقة الشمسية، وجاءت الزيادة الكبيرة المسجلة خلال عام 2025 بصورة أساسية من محطتي إشراق سيمكورب جينكو ووادي نور؛ إذ بلغ إنتاج كل واحدة منهما نحو 1.4 تيراواط ساعة، وبذلك ساهمت المحطتان معًا بنحو 62% من إجمالي إنتاج مشروعات الطاقة المتجددة الواردة في جدول المحطات خلال العام.

شارك هذا الخبر