أثير- الركابي حسن يعقوب
بحسب وكالة الأنباء العمانية، عقدت اللجنة المشتركة للجنة العمانية الإيرانية بمسقط اجتماعها الأول حول مضيق هرمز لتبادل الآراء حول الإدارة المستقبلية للمضيق والموضوعات ذات الصلة ، وأضافت الوكالة بأن معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الهنائي السفير المتجول بوزارة الخارجية ترأس الجانب العماني، بينما ترأس الجانب الإيراني سعادة كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية.
وأكدت الوكالة بأن الجانبان تناولا سبل تعزيز التنسيق بشأن القضايا المرتبطة بمضيق هرمز بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما وتأكيداََ لالتزامهما بالقانون الدولي ومناقشة أطر التعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحرية انطلاقاَََ من كونهما الدولتين المشاطئتين للمضيق وفي ضوء التفاهمات الثنائية والدولية القائمة.
وكان قد ثار جدل واسع حول ما كانت قد أعلنته إيران في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، بأنها تعتزم فرض رسوم عبور على السفن خلال مرورها عبر المضيق، الأمر الذي عارضته أمريكا وعدد من الدول وطالبت بأن يكون العبور مجانياََ كما كان في السابق استناداََ إلى قانون البحار الذي ينص على حرية الملاحة في مضيق هرمز كغيره من المضايق الدولية التي لا يجوز فرض رسوم عبور فيها.
في اعتقادي أن الظرف الزماني والسياق الإقليمي والمناخ الدولي الذي كان سائداََ في ذلك الوقت هو الذي دفع إيران إلى الإعلان عن عزمها فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق.
كانت إيران تحت وطأة ضغط هائل نتيجة الحرب الأمريكية عليها، وما صاحب ذلك من دعاية سياسية ممنهجة ومكثفة من قبل الرئيس الأمريكي ترامب الذي هدد بمحو الحضارة الفارسية من على وجه الأرض وتدمير المرافق الحيوية للطاقة والمنشآت النفطية والبنيات التحتية وإعادة إيران إلى العصر الحجري، هذا بجانب الحصار الذي فرضته البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية ومنعها إيران من تصدير نفطها واستيراد احتياجاتها.
ويمكن تبرير الخطوة الإيرانية بخصوص الرسوم في ضوء هذا السياق الضاغط باعتباره رد فعل تلقائي يدخل في إطار حق الدفاع الشرعي عن النفس استخدمته طهران لتخفيف الضغط الواقع عليها، وفي الحقيقة آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها ونتائجها حيث نُظِر إليها عالمياََ على أنها خطوة قد تعرقل انسياب الملاحة الدولية عبر هذا الممر شديد الأهمية بالنسبة للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد الخاصة بالطاقة وبالسلع الغذائية.
وبالتالي ثار جدل واسع، وحراك شغل العديد من دوائر ومراكز السياسة الدولية والقوى الفاعلة نتج عنه تخفيف الضغط على إيران وارتفعت الأصوات المنادية بوقف الحرب والجلوس إلى مائدة المفاوضات وهو ما حدث بالفعل في نهاية المطاف حيث نشطت الوساطة الباكستانية بالتنسيق المباشر مع قوى إقليمية ودولية أفضت إلى التوصل لمذكرة التفاهم وجولة مفاوضات سويسرا.
وهكذا استطاعت إيران باستخدام ورقة “رسوم العبور” رفع الضغط عنها ووقف الحرب والتوصل لمذكرة التفاهم التي تعتبرها مقبولة وتلبي كثيراً من مطالبها.
لكن يثور السؤال بعد ذلك وفي الوقت الراهن، هل من جدوى الآن من الإصرار في الاستمرار على استخدام هذه الورقة مرة أخرى؟
أعتقد أن الإجابة بالنفي حيث أنها قد استنفذت الغرض منها ولم تعد تصلح كورقة ضغط فاعلة بعد توقيع مذكرة التفاهم مع أمريكا لأن ما هو قادم من حراك هو شأن قانوني وليس شأناََ سياسياََ فأوراق الضغط هي أدوات سياسية لا جدوى من استخدامها في الترافع القانوني، ففرض رسوم على عبور السفن عبر المضيق أمر لا يقره القانون الدولي وما استقر عليه الحال بخصوص عبور السفن عبر الممرات الدولية.
وعلى هذا الأساس تبلورت وجهة النظر العمانية تجاه هذا الأمر بوضوح، وعبرت عنها تصريحات رأس الدبلوماسية العمانية معالي السيد بدر البوسعيدي وزير الخارجية الذي أكد أن سلطنة عمان لا تؤيد فرض رسوم على عبور السفن عبر مضيق هرمز، مشيراََ في الوقت ذاته إلى أن مسألة الخدمات البحرية والبيئية المرتبطة بالمضيق يمكن بحثها طوعاََ مع الدول المستفيدة من حركة الملاحة فيه، موضحاََ بأن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمضيق يجب أن تبقى ضمن إطار قواعد القانون الدولي، لافتاََ إلى وجود توافق مع إيران على هذا الإطار القانوني.
وهكذا وضع السيد وزير الخارجية النقاط على الحروف انطلاقا من مبدأ راسخ التزمته الدبلوماسية العمانية طوال مسيرتها وهو مبدأ احترام قواعد القانون الدولي والأعراف والمواثيق الدولية، مع قبولها لأي تدابير أخرى مستحدثة ما دامت متوافقة مع أطر وقواعد القانون الدولي ، لذلك لم يستبعد معالي الوزير إمكانية بحث آليات تتعلق بفرض رسوم على الخدمات البحرية مثل تعزيز السلامة الملاحية ، والاستعداد للحوادث الطارئة ومكافحة التلوث على غرار نماذج مطبقة في مضيقي سنغافورة وملقا، وهي آليات لا تتعارض مع قواعد القانون الدولي بل تساعد على توطيد ورسوخ هذه القواعد كونها تعزز أسس السلامة والأمن للملاحة الدولية وهما هدفان تسعى إلى تحقيقها قواعد وروح قانون البحار الدولي.
وعلى ذلك ليس هناك تضاد حقيقي ما بين رؤية عُمان، ورؤية إيران فيما يختص بمسألة الرسوم، هو مجرد اختلاف شكلي في التوصيف لكنه توافق في جوهره.
لذلك فإنه من المرجح أن تخرج اجتماعات وأعمال اللجنة المشتركة للجنة العُمانية الإيرانية والتي انطلقت أمس الإثنين بنتائج إيجابية، وبتوافق بين الجانبين يجد القبول لدى دول المنطقة، وعدم الممانعة على الصعيد الدولي وهذا إن تم سينزع فتيل أزمة المضيق ويصبح الطريق ممهداََ أمام القضايا الأخرى الواردة بمذكرة التفاهم بين إيران وامريكا نحو الحل.





