قبل أكثر من قرن: عدسة فرنسية توثّق الحياة العُمانية

جان بيجوين-بيليكوك دبلوماسي فرنسي أتقن العربية والتركية والفارسية، أمضى في مسقط أكثر من عام فوثّق بكاميرته تفاصيل الحياة اليومية والعمران، ونسخ من ألبومه محفوظة في مكتبة قطر الوطنية

قبل أكثر من قرن: عدسة فرنسية توثّق الحياة العُمانية
عدسة فرنسية توثّق الحياة العُمانية
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
كانت سلطنة عُمان، بما تمتعت به من موقع إستراتيجي على طرق التجارة البحرية، وبما اضطلعت به من دور سياسي وحضاري في منطقة الخليج والمحيط الهندي، محط اهتمام الرحالة والدبلوماسيين والمستشرقين الأوروبيين منذ قرون، ولم يقتصر هذا الاهتمام على تدوين المذكرات والرحلات، بل امتد مع بدايات القرن العشرين إلى استخدام التصوير الفوتوغرافي بوصفه وسيلة لتوثيق المكان والإنسان.
ومن بين أبرز الشخصيات الفرنسية التي أسهمت في هذا التوثيق الدبلوماسي والمصور الفرنسي جان بيجوين-بيليكوك (Jean Béguin-Billecocq)، الذي عمل قنصلًا لفرنسا في مسقط وسلطنة عُمان خلال الفترة بين عامي 1904 و1905، وترك خلفه مجموعة نادرة من الصور التي تُعد اليوم من أهم السجلات البصرية لسلطنة عُمان في مطلع القرن العشرين.
دبلوماسي يحمل عدسة مؤرخ
لم يكن جان بيجوين-بيليكوك دبلوماسيًا يؤدي مهامه الرسمية فحسب، بل كان مستشرقًا وباحثًا مهتمًا بدراسة المجتمعات التي عمل فيها، وقد أدرك منذ وصوله إلى مسقط أهمية توثيق الحياة اليومية والعمران والبيئة المحلية، فحمل كاميرته إلى جانب دفاتر ملاحظاته، ليُسجل مشاهد يصعب العثور على مثيل لها في تلك المرحلة المبكرة.
وجاءت صوره في فترة سبقت انتشار التصوير الفوتوغرافي في المنطقة؛ الأمر الذي منحها قيمة استثنائية، إذ حفظت تفاصيل الحياة العُمانية كما كانت قبل أكثر من مئة وعشرين عامًا.
من هو جان بيجوين- بيليكوك
جان بيجوين بيليكوكج (Jean Béguin-Billecocq) هو دبلوماسي ومستشرق فرنسي بارز، خدم كقنصل لفرنسا في مسقط وسلطنة عمان في الفترة ما بين 1904 و1905. عُرف بتوثيقه الدقيق للحياة العمانية التاريخية من خلال التصوير الفوتوغرافي.
ولد جان بيجوين بيليكوكج في باريس عام 1875، وتخرج من كلية اللغات الشرقية بباريس حيث أتقن اللغات العربية، والتركية، والفارسية.
بعد اجتياز الدبلوم من كلية اللغات الشرقية في باريس (العربية، والتركية والفارسية) في العلوم السياسية، في عام 1899م تم تعيينه في البعثة الدبلوماسية بالقاهرة، وقد تحدث عنه جاستون ماسبيرو، عالم المصريات الشهير، في رسائله من مصر نشرت في عام 2003.
بعد مضي ثلاث سنوات في مصر مع زوجته لويز، وإقامة قصيرة في جدة وينبع آلبحر (المملكة العربية السعودية)، تم تعيينه قنصلًا لفرنسا في مسقط، وكان قد وصلها في 12 يوليو في 1904م وبقي هناك عاما واحدا وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما.
خلال فترة وجوده في سلطنة عمان، أخذ بدور نشط في مكافحة الأوبئة وشجع من قبل الحكومة الفرنسية للعمل الإنساني، وسمح له البقاء في السلطنة على الحصول ألبوم من الصور الفوتوغرافية التي تشكل أقدم ألبوم كامل على عمان.
غادر جان بيجوين بيليكوكج مسقط في 25 أكتوبر في 1905م ليتم تعيينه كأول مترجم في سفارة فرنسا في القسطنطينية، حيث بقي ما يقرب من عقد من الزمان.
ترك بيليكوكج (بمشاركة زوجته لويز) ألبوم صور فوتوغرافية نادرًا للغاية يوثق معالم مسقط القديمة بدقة عالية، وشملت الصور أسوار مسقط الجنوبية، وقلعة الميراني، وقلعة الجلالي، والإسطبلات السلطانية، وبوابات المدينة (مثل باب الكبير وباب الصغير)، بالإضافة إلى ميناء مسقط، ومقر القنصلية الفرنسية (المعروف اليوم بـبيت فرنسا).
توفي في شينون (أندر ولوار) في 4 أغسطس عام 1936، ودفن في شينون، وتحتفظ مكتبة قطر الوطنية بنسخ أرشيفية من ألبوم صوره. كما يتوفر في مكتبة “بيت الزبير” بمسقط كتاب وثائقي مخصص لعنونة فترة عمله بعنوان “قنصل فرنسا في مسقط عام 1905”
المراجع
  • https://www.gros-delettrez.com/recherche?query=mascate
  • https://fr.wikipedia.org/wiki/Jean_B%C3%A9guin-Billecocq
  • https://elibrary.qnl.qa/iii/encore/record/C__Rb2496839?lang=eng

شارك هذا الخبر