أثير – ريما الشيخ
لم تعد المياه الغازية خيارًا غريبًا على الموائد، يختارها البعض لأنها تمنح إحساسًا بالانتعاش، ويفضلها آخرون لأنها تساعدهم على الابتعاد عن المشروبات المحلاة، فيما يشربها البعض صباحًا أو مع الوجبات كبديل أخف من العصائر والمشروبات السكرية.
ما المقصود بالمياه الغازية؟
المياه الغازية هي ماء يحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا الغاز هو ما يمنحها الفقاعات والطعم اللاذع الخفيف. وقد تكون مياهًا معدنية فوارة طبيعيًا من المصدر، أو مياهًا عادية أضيف إليها الغاز أثناء التصنيع.
ولا يُقصد بها المشروبات الغازية المحلّاة، ولا عن الكولا أو مشروبات الطاقة، بل عن المياه الغازية نفسها.
وتختلف الأنواع الموجودة في الأسواق، فهناك مياه فوارة طبيعية تحتوي على معادن بنسب مختلفة، وهناك مياه مكربنة صناعيًا، وهناك مياه معدنية غازية، وهناك مياه غازية منكهة بلا سكر، كما توجد مياه صودا قد تحتوي على صوديوم أو أملاح مضافة.
وهذا التفريق مهم؛ لأن المياه الغازية غير المحلّاة ليست كلها بدرجة واحدة، النوع الأبسط هو الماء الفوار بلا سكر ولا نكهات حادة. أما الأنواع المنكهة أو التي تحتوي على أحماض مضافة فقد تكون أكثر تأثيرًا على الأسنان إذا شُربت بكثرة أو على مدار اليوم.
ما الفرق بينها وبين الصودا؟
يخلط كثيرون بين المياه الغازية ومياه الصودا. كلاهما يحتوي على فقاعات، لكن بعض أنواع الصودا قد تحتوي على صوديوم أو أملاح مضافة لتحسين الطعم. لذلك لا يكفي النظر إلى شكل الزجاجة أو وجود الفقاعات، بل يجب قراءة الملصق الغذائي.
إذا كانت المكونات تقتصر على الماء وثاني أكسيد الكربون، فهي أقرب إلى مياه غازية بسيطة، أما إذا احتوت على صوديوم أو نكهات أو أحماض أو محليات، فهي منتج مختلف، وقد لا تكون مناسبة للجميع، خصوصًا لمن يتبعون نظامًا قليل الصوديوم أو يعانون من مشكلات في المعدة أو الأسنان.
هل ترطب الجسم مثل الماء؟
من حيث الترطيب، المياه الغازية غير المحلاة تحسب ضمن السوائل، ويمكن أن تساعد الجسم على الترطيب مثل الماء، خصوصًا إذا كانت بلا سكر ولا إضافات، وقد تكون خيارًا مناسبًا لمن لا يحب شرب الماء العادي ويريد بديلًا يساعده على زيادة كمية السوائل خلال اليوم.
كما قد تساعد بعض الأشخاص على تقليل المشروبات المحلاة، فبدل الانتقال إلى مشروب يحتوي على السكر، يجدون في المياه الغازية إحساسًا بالانتعاش والفقاعات دون سعرات أو سكريات.
لكن هذا لا يعني أن تحل المياه الغازية بالكامل محل الماء العادي. فالماء العادي يبقى الخيار اليومي الأبسط والأفضل، خصوصًا إذا كان يحتوي على الفلورايد الذي يساعد على حماية الأسنان في بعض مصادر المياه. الأفضل أن تكون المياه الغازية خيارًا إضافيًا، لا المشروب الوحيد طوال اليوم.
هل تؤثر على الأسنان؟
أكثر سؤال يتكرر حول المياه الغازية يتعلق بالأسنان، والسبب أن إضافة ثاني أكسيد الكربون إلى الماء تجعله أكثر حموضة قليلًا من الماء العادي. هذه الحموضة عادة تكون أقل بكثير من حموضة المشروبات المحلّاة أو الحمضية، لكنها تظل أعلى من الماء العادي.
الخطر هنا لا يأتي من شربها مرة أو مرتين، بل من طريقة الشرب، إذا شرب الشخص المياه الغازية غير المحلّاة مع وجبة أو خلال وقت قصير، يكون أثرها على الأسنان محدودًا غالبًا، أما إذا ظل يرتشفها طوال اليوم، فإن الأسنان تتعرض للحموضة مرات متكررة، وهذا قد يزيد احتمال تآكل المينا عند بعض الأشخاص.
وتزداد الحساسية مع الأنواع المنكهة، لأنها قد تحتوي على أحماض أو نكهات تجعلها أكثر حموضة من المياه الغازية البسيطة، لذلك الأفضل شربها مع الوجبات أو خلال وقت محدد، وعدم جعلها مشروبًا يُرتشف طوال ساعات اليوم، وبعدها يمكن شرب الماء العادي أو المضمضة بالماء لتقليل أثر الحموضة على الفم.
كما يفضل عدم تفريش الأسنان مباشرة بعد شرب أي مشروب حمضي، بل الانتظار قليلًا حتى لا تكون المينا في حالة ضعف مؤقت.
ماذا عن المعدة والانتفاخ؟
المياه الغازية قد تسبب الانتفاخ أو التجشؤ لدى بعض الأشخاص بسبب الغازات. وهذا لا يحدث للجميع، لكنه شائع عند من لديهم معدة حساسة أو يعانون من القولون العصبي أو الانتفاخ المتكرر، وقد يشعر بعض من لديهم ارتجاع معدي مريئي أو حموضة بأن المياه الغازية تزيد الانزعاج، خصوصًا إذا شربت على معدة فارغة أو بكميات كبيرة. لذلك لا يمكن القول إنها مناسبة للجميع بالطريقة نفسها.
من لا يشعر بأي مشكلة يمكنه شربها باعتدال، أما من يلاحظ انتفاخًا أو حموضة أو تهيجًا بعد شربها، فالأفضل أن يقللها أو يختار الماء العادي.
هل تصلح في الصباح؟
بعض الناس يبدأون يومهم بالمياه الغازية، إما بسبب الاعتياد على الفقاعات أو لأنهم يجدونها أكثر انتعاشًا من الماء العادي، إذا كانت المياه الغازية غير محلّاة ولا تحتوي على كافيين أو سكر، فإن شربها صباحًا ليس مثل شرب مشروب محلى، لكنها لا تكون الخيار الأفضل كبداية يومية ثابتة.
بعد ساعات النوم، يحتاج الجسم إلى ترطيب مباشر وبسيط، والماء العادي هو الخيار الأفضل. أما المياه الغازية فقد تسبب انزعاجًا لمن لديهم حموضة أو انتفاخ، خصوصًا إذا شُربت على معدة فارغة.
لذلك، إن كان الشخص يحبها صباحًا، فالأفضل أن يسبقها أو يرافقها كوب ماء عادي، وألا تكون بديلًا كاملًا عن الماء منذ بداية اليوم.
لمن تناسب؟ وأي عمر؟
للبالغين الأصحاء، يمكن شرب المياه الغازية غير المحلّاة باعتدال إذا لم تسبب انتفاخًا أو حموضة أو انزعاجًا في المعدة، وقد تكون خيارًا جيدًا لمن يحاول الابتعاد عن المشروبات المحلّاة ويريد شيئًا بطعم مختلف دون سكر.
أما الأطفال، فالأفضل أن يبقى الماء العادي هو الخيار الأساسي لهم. يمكن أن يتذوقوا المياه الغازية غير المحلاة في أعمار أكبر وبكميات محدودة، لكن لا يُفضل جعلها عادة يومية، خصوصًا إذا كانت منكهة أو جعلتهم يرفضون الماء العادي.
ومن لديهم ارتجاع، أو مشكلات في الأسنان، أو حساسية من الانتفاخ، أو يتبعون نظامًا قليل الصوديوم، عليهم الانتباه لنوع المياه الغازية؛ فبعض المياه المعدنية أو مياه الصودا قد تحتوي على صوديوم أو معادن بنسب أعلى من غيرها.
ما الأنواع الأفضل؟
الأفضل اختيار المياه الغازية غير المحلّاة، وغير المنكهة، أو ذات النكهات الخفيفة التي لا تحتوي على أحماض مضافة قوية، وكلما كانت قائمة المكونات أقصر وأوضح، كان الخيار أبسط، ومن المهم قراءة الملصق الغذائي؛ فبعض المنتجات التي تبدو كأنها “مياه غازية” قد تحتوي على سكر أو محليات أو نكهات حمضية أو صوديوم مرتفع، لذلك لا يكفي النظر إلى الفقاعات، بل يجب قراءة المكونات.
إذا كان الهدف هو الترطيب، فالماء العادي يبقى الأساس، وإذا كان الهدف هو التنويع، فقد تكون المياه الغازية غير المحلّاة خيارًا مقبولًا، بشرط الاعتدال وعدم شربها طوال اليوم.
متى تُشرب؟
أفضل وقت لشرب المياه الغازية يكون مع الوجبة أو بعدها، لا على مدار اليوم بالرشف المستمر، شربها مع الطعام يقلل تعرض الأسنان للحموضة بشكل متكرر، كما قد يساعد بعض الأشخاص على الشعور بالامتلاء أو تقليل الرغبة في مشروبات أخرى.
أما قبل النوم، فالأفضل تجنب الإكثار منها إذا كانت تسبب انتفاخًا أو تجشؤًا، لأن ذلك قد يزعج النوم أو يزيد الارتجاع لدى بعض الأشخاص. وبالنسبة لمن يشربها أثناء العمل أو الدراسة، الأفضل ألا تكون العلبة أو الزجاجة مفتوحة لساعات طويلة مع رشفات متكررة، بل تُشرب خلال وقت محدد ثم يعود الشخص إلى الماء العادي.
المياه الغازية ليست خطرًا بحد ذاتها، وليست أيضًا بديلًا كاملًا عن الماء العادي، هي ماء بفقاعات، وقد تكون خيارًا مقبولًا إذا كانت غير محلّاة، وشربت باعتدال، ولم تسبب مشكلات في المعدة أو الأسنان.
الخطر لا يأتي من الفقاعات وحدها، بل من التفاصيل: هل هي منكهة؟ هل تحتوي على أحماض أو صوديوم؟ هل تُشرب طوال اليوم؟ هل أصبحت بديلًا كاملًا عن الماء؟ وهل تسبب انتفاخًا أو حموضة لصاحبها؟
المصادر:
- American Dental Association – المياه الفوارة وصحة الأسنان.
- American Dental Association – عادات شرب المياه الفوارة لحماية الأسنان.
- مصادر طبية عامة حول أثر المياه الغازية غير المحلّاة على المعدة والانتفاخ.





