رصد - أثير
بينما يخنق الاحتلال الإسرائيلي غزة عبر رفض خارطة الطريق بالتعلل بشروط نزع السلاح أولاً، يخنق الضفة الغربية أيضًا عبر تسريع خطط ضمها لأراضيه بقرارات أمنية واستيطانية جديدة.
لا التزام في غزة
ترك اجتماع ماراثوني عُقد بين جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصير وقف إطلاق النار في غزة غير واضح، حيث أشار المسؤولون إلى تفاؤل ممكن لكنهم لم يقدموا أي التزام ملموس من جانب إسرائيل بالخطة الأخيرة التي اقترحتها الولايات المتحدة.
ووفقاً لما أورده تقرير أسوشيتد برس عبر PBS News، فبينما وافقت حركة حماس بالفعل على المقترح، يبدو أن المفاوضين الأمريكيين أذعنوا للمطالب الإسرائيلية التي تشترط أن يتم نزع سلاح حماس قبل البدء في أي عملية إعادة إعمار للقطاع الفلسطيني المدمَّر. ولم يشر المفاوضون الأمريكيون علناً إلى أن إسرائيل قدمت أي التزامات بالانسحاب من نسبة الـ 60% من مساحة غزة التي تحتلها القوات الإسرائيلية حالياً.
وتأتي هذه المحادثات بعد أيام من رفض نتنياهو لخارطة الطريق المكونة من 15 نقطة والمدعومة من الولايات المتحدة للمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً إنه لن يكون هناك انسحاب بدون نزع السلاح. وقبل ذلك بيوم، التقى كوشنر لمدة ساعتين مع خليل الحية في مصر.
وكان كوشنر، صهر ترامب، قد التقى يوم الأحد مع رئيس حركة حماس خليل الحية في القاهرة لمناقشة نزع السلاح، وفقاً لمسؤول إقليمي ومسؤول في حماس، كما حضر الاجتماع أيضاً مسؤولون من الدول الوسيطة: مصر وقطر وتركيا. وقال المسؤول في حماس إن قائد الحركة طالب بأن توقف إسرائيل هجماتها على غزة وتنسحب إلى ما يُسمى “الخط الأصفر” الذي يقسم القطاع قبل بدء التنفيذ.
ولم يتم تحديد “الخط الأصفر” بدقة على الإطلاق. وقد تقدمت القوات الإسرائيلية لما بعده وتسيطر الآن على نحو 60% من غزة. وفي مايو، قال نتنياهو إن الخطوة التالية هي الانتقال للسيطرة على 70%، مع “تشديد إسرائيل قبضتها” على حماس “من كل اتجاه”.
وأصدرت عدة دول، بياناً يوم الأحد تدين فيه رفض إسرائيل لخارطة الطريق. وقالت إن إسرائيل “تتحمل الآن المسؤولية عن عرقلة الجهود المبذولة لإحلال السلام في غزة”. ودعا بيان وزراء الخارجية مجلس السلام والولايات المتحدة إلى اتخاذ “إجراءات فورية وملموسة” لمنع أي طرف من عرقلة تنفيذ الخطة.
رحلة فلسطيني أمريكي إلى بيته المحاصر في الضفة الغربية
وفي سياق متصل وثّقت وكالة رويترز رحلة فلسطيني من الولايات المتحدة إلى بلدته قُصرة في فلسطين المحتلة. حيث شاهد لؤي الريدي من على بعد آلاف الأميال عبر بث كاميرات المراقبة مستوطنين إسرائيليين مسلّحين وهم يحيطون بمنزله في الضفة الغربية، خائفاً من أن يفقد بيته للأبد وسط تصاعد عمليات الاستيلاء الإسرائيلية على الممتلكات الفلسطينية في الأرض المحتلة. ونقلت رويترز رحلة لؤي الفلسطيني الأمريكي الذي يملك واحداً من ثلاثة منازل تخضع لحصار المستوطنين الإسرائيليين منذ أكثر من أسبوع في قرية قُصرة بالضفة الغربية المحتلة، ليُقرر الارتحال من ديترويت إلى منزله.
ووثّقت رويترز رحلة الريدي ، الذي بينما كان يسير عبر طريق جبلي صخري ومتعرج باتجاه منزله الجاثم على قمة تلة، شوهد عدة مستوطنين يتجولون على مسافة قريبة بينما كانت دوريات من الجيش الإسرائيلي تجوب المنطقة. وبرفقة عدد من الصحفيين، انتظر الريدي على بعد 100 متر من مدخل بيته لنحو نصف ساعة قبل أن ترافقه مركبة عسكرية عبر بوابته الخرسانية الكبيرة. وقال الريدي إن منزله يقع في منطقة وضعتها اتفاقيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مضيفاً: “المستوطنون لا ينبغي أن يكونوا هنا”
إسرائيل تُسرّع خطط ضم الضفة الغربية بقرارات أمنية واستيطانية جديدة
أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بالاستعداد لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة قال محللون إنها تشكل مرحلة بارزة ونوعية نحو ضم الأراضي الفلسطينية. وذكرت فايننشال تايمز بأن إعلان كاتس يُعد أحدث خطوة تتخذها الحكومة الإسرائيلية التي ينتمي معظم أعضائها إلى أقصى اليمين لإحكام قبضتها على الضفة الغربية، حيث وسّعت المستوطنات غير القانونية بشكل كبير، وفي وقت بلغت فيه هجمات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين مستويات قياسية.
وفي الوقت نفسه، سرّعت الحكومة بشكل كبير من توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وخلال فترة ولايتها التي استمرت نحو أربع سنوات، وافقت الحكومة على 104 مستوطنات جديدة، وهو ما يضاعف تقريباً الرقم الإجمالي البالغ 127 مستوطنة كانت قائمة قبل توليها السلطة، و17 ضعفاً مقارنة بالمستوطنات الست التي أُقرت في العقد السابق.
وقد سبق أن وافق المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية في إسرائيل (الكابينت) على ميزانية بقيمة 1.3 مليار شيكل (434 مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، مما يفاقم التوترات بشأن الأراضي التي يُنظر إليها على نطاق واسع كعنصر محوري لقيام دولة فلسطينية، وفقًا للصحيفة.





