أكثر من 7 آلاف مركبة: سوق السيارات الكهربائية تدخل مرحلة جديدة

أكثر من 7 آلاف مركبة: سوق السيارات الكهربائية تدخل مرحلة جديدة
أكثر من 7 آلاف مركبة: سوق السيارات الكهربائية تدخل مرحلة جديدة
أثير - محمد الدغيشي
تشهد سوق المركبات الكهربائية في سلطنة عُمان نموًا، وصفته إحدى الشركات بقفزة كبيرة من 500 مركبة كهربائية إلى أكثر من 7 آلاف مركبة حتى نهاية يوليو الماضي، مع ارتفاع يستمر لعامين مقبلين، بالإضافة إلى توطين صناعات تتعلق بهذه المركبات، والتخطيط لإنشاء مراكز متخصصة لصيانتها ومرافق لقطع الغيار الخاصة بها.

نمو سريع

أكدت شركة المها لتسويق المنتجات النفطية في جلسة نقاشية منشورة على بورصة مسقط وتابعتها “أثير” أن وتيرة نمو سوق المركبات الكهربائية في السلطنة ليست بطيئة على الإطلاق، بل تسير بسرعة كبيرة. فقبل عامين فقط كان الحديث يدور حول بضع مئات من المركبات الكهربائية، بينما أصبح الحديث اليوم عن آلاف المركبات، بعد أن تجاوز عددها 7 آلاف مركبة في البلاد، وهو ما وصفته بـ“القفزة الكبيرة” في النمو. وأوضحت أنه في حال استمرار هذا النمو، فقد تتحول المركبات الكهربائية قريبًا إلى ظاهرة ملحوظة جدًا في السلطنة، خاصة أن عدد المركبات الإجمالي في عُمان يبلغ نحو 1.8 مليون مركبة، ما يعني أن الأثر سيصبح واضحًا بصورة كبيرة إذا استمر الوضع الحالي على وتيرته.

التوسع في نقاط شحن المركبات وبحث تقديم الخدمات

توسعت شبكة الشحن الوطنية لتتجاوز 160 نقطة شحن، مع خطط لزيادة العدد إلى 350 نقطة بحلول عام 2027. وستُنشأ محطات جديدة على الطرق السريعة، وفي المراكز التجارية والوجهات السياحية، وعلى الطرق التي تربط بين المحافظات، كما يجري التخطيط لإنشاء مراكز متخصصة للصيانة ومرافق لقطع الغيار، فيما تخضع المناقصة المتعلقة بذلك حاليًا للتقييم الفني والمالي.
وأطلقت شركة Muscat AI Solutions أول نظام موحد لإدارة شواحن المركبات الكهربائية (CMS) في عُمان، بهدف تبسيط تجربة الشحن لسائقي المركبات الكهربائية، وفي الوقت نفسه توفير منصة ذكية ومدعومة محليًا للشركات ومشغلي أساطيل المركبات لإدارة محطات الشحن بكفاءة وموثوقية. بدلًا من التخمين بشأن المكان الذي ينبغي التوجه إليه لشحن المركبة، يمكن للسائقين استخدام التطبيق لتخطيط رحلاتهم بسهولة. ويحدد التطبيق بسلاسة محطات الشحن القريبة، ويرسم المسارات تلقائيًا استنادًا إلى حالة بطارية المركبة في الوقت الفعلي

استثمار كوري بمئات الملايين في الدقم

لا يقتصر الزخم على جانب استخدام المركبات الكهربائية فقط، إذ تشهد السلطنة أيضًا تحركًا صناعيًا لافتًا في هذا القطاع. فقد وقّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة اتفاقية استثمار مع شركة “EL B&T” الكورية لتقنيات المركبات الكهربائية في مايو الماضي، لتأسيس مشروع لإنتاج السيارات الكهربائية وخلايا البطاريات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 96.2 مليون ريال عُماني (250 مليون دولار أمريكي).
ويُنفذ المشروع على مرحلتين، بطاقة إنتاجية تصل إلى 60 ألف سيارة سنويًا و1.6 مليون خلية بطاريات عند اكتمال المرحلة الثانية، على مساحة تبلغ 467 ألف متر مربع في المرحلة الأولى، مع حجز مساحة إضافية تُقدر بنحو 429 ألف متر مربع للمرحلة الثانية. وأكد مسؤولو الهيئة أن هذا المشروع هو الثاني من نوعه في الدقم بعد مصنع “كروة” للسيارات، ويأتي بعد توقيع اتفاقية مماثلة مع مجموعة “سبروس” الصينية لإنشاء مركز لتجميع وإنتاج السيارات في مدينة خزائن الاقتصادية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور يونج إل كيم، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجموعة الكورية في تصريع سابق، أن الشركة تتوقع الوصول إلى مرحلة التشغيل التجاري في مارس 2028، وأن خطتها تتضمن إنشاء محطة للطاقة الخضراء داخل المنشأة الصناعية بالدقم لتغذية العمليات الإنتاجية. كما كشف عن دراسات مشتركة مع جهات عُمانية لتطوير محركات كهربائية خارجية للقوارب السريعة وقوارب الصيد، تمهيدًا لتصدير هذه القوارب لاحقًا إلى أسواق مثل إندونيسيا والهند وكوريا.
كما شهدت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في يونيو الماضي، التوقيع على مجموعة من المشروعات الجديدة من بينها تأسيس مشروع صناعة مواد الأنود الخاصة بالبطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية بقيمة استثمارية تصل إلى نحو 192.2 مليون ريال عُماني (500 مليون دولار أمريكي).
كما تم التوقيع على اتفاقية لإنشاء مشروع تصنيع المواد الفعّالة للأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية بالمنطقة الحرة بصلالة بتكلفة استثمارية تبلغ 35 مليون ريال عُماني، وسيتم تنفيذ المشروع من قبل شركة جي إف سي إل إي في للمواد المتقدمة " GFCL EV ADVANCED MATERIALS"، ويعد المشروع ثاني مشروع للشركة في قطاع المركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة بعد توقيعها العام الماضي اتفاقية استثمار لمشروع المواد الكيميائية المتقدمة للبطاريات الكهربائية.

إطار تشريعي يواكب النمو

ومع نمو سوق المركبات الكهربائية، أصدرت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قرارًا عام 2023م باعتماد المواصفة القياسية الخليجية الخاصة بالمتطلبات الفنية للمركبات الكهربائية (GSO2698:2022) كمواصفة عُمانية ملزمة، تشمل شروط سلامة السائق والركاب والحماية من الصعقات الكهربائية، مع فرض غرامة إدارية لا تتجاوز 1000 ريال عُماني على المخالفين، وتضاعف الغرامة عند التكرار.
كما أصدرت هيئة تنظيم الخدمات العامة في مايو 2023م، لائحة تنظم إنشاء نقاط شحن المركبات الكهربائية للأفراد والمؤسسات، مع اشتراط الحصول على موافقة المرخص له بتوزيع الكهرباء ووجود عداد مستقل لكل نقطة شحن. ورافق ذلك حوافز من شرطة عُمان السلطانية وجهاز الضرائب شملت الإعفاء من الرسوم الجمركية ورسوم التسجيل، وخفض ضريبة القيمة المضافة على المركبات الكهربائية وقطع غيارها إلى صفر بالمائة.
وضمن برنامج خفض الكربون التابع لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، تستهدف السلطنة الوصول إلى 7 آلاف سيارة كهربائية بحلول 2030، وأكثر من 22 ألف سيارة إضافية بحلول 2040، وصولًا إلى الحياد الصفري الكربوني الكامل بحلول 2050 عبر الاعتماد الكلي على الكهرباء والهيدروجين. كما وضعت خطة لتركيب أكثر من 350 شاحنًا عامًا بنهاية 2026، بحد أدنى 120 كيلوواط لكل شاحن في الطرقات العامة.
ولم يقتصر التوجه نحو المركبات الكهربائية على القطاع الخاص والمستهلكين فقط، بل امتد إلى الجهات الحكومية أيضًا، إذ أضافت شرطة عُمان السلطانية مجموعة من السيارات الكهربائية الجديدة إلى أسطول دورياتها المرورية والأمنية، في خطوة تعكس التزامها بالتنمية المستدامة والتوجه نحو استخدام الطاقة النظيفة.

المصادر

- الدقم تحتضن مشروعًا كوريًا لإنتاج السيارات الكهربائية

شارك هذا الخبر