ما بين إغلاق واندماج ودخول بنوك جديدة: تفاصيل 14 عامًا من التحولات في القطاع المصرفي

تحولت خريطة البنوك في سلطنة عُمان بين 2014 و2026 بخروج بنوك أجنبية واندماج كيانات واستحواذ بنوك محلية على أعمال قائمة، إلى جانب ترخيص بنوك جديدة.

عن الكاتب

ريما الشيخ
ريما الشيخ

محرر وكاتب صحفي

ما بين إغلاق واندماج ودخول بنوك جديدة: تفاصيل 14 عامًا من التحولات في القطاع المصرفي
القطاع المصرفي
أثير - ريما الشيخ
في صباح يوم عادي، يدخل عميل إلى فرع البنك الذي اعتاد مراجعته منذ سنوات، فيرى المكان نفسه، واللافتة نفسها، لكن إعلانًا عند المدخل يطلب من المودعين وأصحاب المطالبات مراجعة البنك خلال مدة محددة لتسوية أوضاعهم.
وفي مكان آخر، لا يجد عميل إعلان إغلاق، لكنه يتلقى إشعارًا بأن حساباته وخدماته ستنتقل إلى بنك آخر بعد اندماج، وبين الحالتين، يعود اسم مصرفي عالمي إلى السوق، لكن عبر كيان قانوني مختلف عن الكيان الذي غادر سابقًا.
هكذا تتغير خريطة البنوك: إشعار بإنهاء أعمال، أو اندماج ينقل الأصول والالتزامات، أو استحواذ تنتقل بموجبه أعمال فرع أجنبي إلى بنك محلي، أو ترخيص لبنك جديد يدخل السوق.
فمنذُ عام 2014م حتى 2026م، شهد القطاع المصرفي في السلطنة تحولات شملت خروج بنوك أجنبية، واندماج كيانات مصرفية، واستحواذ بنوك محلية على أعمال قائمة، إلى جانب دخول أسماء جديدة إلى قائمة البنوك المرخصة.

بنك بيروت.. خروج بعد نحو 20 عامًا

أحدث حالات الخروج تمثلت في بنك بيروت، الذي حصل على الموافقة الرقابية اللازمة لإنهاء أعماله المصرفية في سلطنة عمان وفقًا للمادتين 214 و215 من القانون المصرفي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2/2025م، إضافة إلى موافقة البنك المركزي العماني على نشر إشعار بإنهاء الأعمال المصرفية.
ودعا البنك المودعين وأصحاب المطالبات إلى مراجعة الفرع خلال 60 يومًا، من 23 أغسطس حتى 23 أكتوبر 2026م، لتقديم مطالباتهم، وسحب الأرصدة والودائع، وتسوية الالتزامات القائمة.
ولا تصنف هذه الحالة على أنها اندماج أو استحواذ، لأن بنك بيروت لا تنتقل أعماله إلى بنك آخر، وإنما يسير في مسار إنهاء أعماله المصرفية في السوق العمانية وفق إجراءات نظامية.
ويعني ذلك أن بنك بيروت دخل مرحلة إنهاء الأعمال المصرفية وتسوية حقوق المودعين والالتزامات، على أن يكتمل الخروج بعد استيفاء الإجراءات النظامية.
وتوضح تقارير بنك بيروت أن وجوده في سلطنة عمان بدأ بعد حصوله على موافقة البنك المركزي العماني لافتتاح فرع في 9 أبريل 2006م، ثم افتتاح فرع مسقط في 12 ديسمبر من العام نفسه، كما أظهرت تقاريره السابقة أنه كان يدير خمسة فروع في السلطنة في فترة سابقة.

حبيب بنك.. نهاية حضور بدأ عام 1972م

قبل بنك بيروت، أنهى حبيب بنك المحدود HBL أعماله المصرفية في سلطنة عمان وفق إشعار إنهاء الأعمال المصرفية المنشور في الجريدة الرسمية، وبعد موافقة البنك المركزي العماني على نشر الإشعار، حيث دعا البنك المودعين وكل من لديه مطالبة ضده إلى التقدم بمطالباتهم خلال الفترة المحددة، ضمن إجراءات الإنهاء والتسوية.
وتشير البيانات المنشورة إلى أن حبيب بنك تأسس في السلطنة عام 1972م، وكان لديه حتى نهاية عام 2021م ستة فروع عاملة في المحافظات، ورغم أن إشعار إنهاء الأعمال نشر لاحقًا، فإن التقارير السنوية للبنك تشير إلى توقف العمليات المصرفية في السلطنة في 2 أغسطس 2023م، مع استمرار إجراءات الخروج والتسوية بعد ذلك.

‏HSBC عمان وصحار الدولي.. اندماج أنهى الكيان

من أبرز التحولات في خريطة البنوك المحلية اندماج HSBC Bank Oman في صحار الدولي، حيث جاء الاندماج عن طريق الضم، إذ انتقلت أصول والتزامات وحقوق وعقود HSBC Bank Oman إلى صحار الدولي.
وعند اكتمال الاندماج في أغسطس 2023م، انتهى وجود HSBC Bank Oman ككيان قانوني مستقل، وغادر شاشات التداول، وأصبح صحار الدولي هو الكيان المتبقي بعد العملية.
وهذه الحالة تختلف عن الإغلاق، فالبنك لم ينهِ أعماله منفردًا، بل انتقلت أعماله إلى بنك قائم، وانتهى وجوده القانوني المستقل بعد الاندماج.
أقرأ المزيد:

‏HSBC وبنك عمان الدولي.. بداية التحول

قبل اندماج HSBC Bank Oman في صحار الدولي، حدث تحول أقدم في عام 2012م، عندما اكتمل دمج عمليات HSBC في عمان مع بنك عمان الدولي، لينشأ كيان HSBC Bank Oman SAOG.

وبذلك مرّ اسم HSBC في السوق العمانية بمرحلتين واضحتين:

  1. الأولى في 2012م عندما نشأ HSBC Bank Oman بعد دمج عمليات HSBC مع بنك عُمان الدولي.
  2. الثانية في 2023م عندما اندمج HSBC Bank Oman في صحار الدولي وانتهى ككيان مستقل.
أما ظهور اسم HSBC لاحقًا في السوق العمانية، فجاء عبر HSBC Bank Middle East Limited – Oman Branch، وهو فرع بنك أجنبي مختلف قانونيًا عن HSBC Bank Oman السابق.

بنك عمان العربي والعز الإسلامي.. استحواذ مع استمرار الكيان

في عام 2020م، استحوذ بنك عمان العربي على بنك العز الإسلامي، حيث توضح محطات البنك المركزي العماني في التمويل الإسلامي أن العملية شملت استحواذ بنك عمان العربي على بنك العز الإسلامي ودمجه مع “اليسر”، وهي النافذة الإسلامية التابعة لبنك عمان العربي، لتأسيس أول مصرف إسلامي يعمل كشركة تابعة لمصرف تقليدي في سلطنة عمان.
ولم تؤدِ العملية إلى خروج بنك العز من السوق، بل تغيرت ملكيته ووضعه، واستمر ككيان مصرفي إسلامي تابع لبنك عمان العربي.

بنك ظفار وبنك برودا.. نقل أعمال فرع أجنبي

استحوذ بنك ظفار على الأعمال المصرفية لـ بنك بارودا “برودا” – فرع عمان، ففي يناير 2025م، حصل بنك ظفار على الموافقة النهائية من البنك المركزي العماني للاستحواذ على الأعمال المصرفية لبنك بارودا – فرع عمان.
وكان بنك بارودا، وهو بنك هندي، حاضرًا في السلطنة عبر فرع مرخص واحد وفق بيانات التقرير السنوي لعام 2023م الصادر عن البنك المركزي العماني.
وفي مايو 2025م، استكمل بنك ظفار الاستحواذ على أعمال بنك بارودا – فرع عمان، بعد توقيع اتفاقية نقل الأعمال واستكمال المتطلبات ذات الصلة، لتنتقل أعمال الفرع إلى بنك محلي قائم عبر عملية استحواذ، لا عبر إنهاء منفرد للأعمال.

بنوك جديدة.. دخول أسماء إلى القائمة المرخصة

في مقابل الخروج والاندماجات والاستحواذات، شهدت السوق العمانية دخول بنوك جديدة، خصوصًا خلال عام 2024م، حيث تظهر قائمة البنوك المرخصة لدى البنك المركزي العماني وجود بنك عمان للاستثمار ضمن البنوك المحلية، إلى جانب بنوك أجنبية مثل بنك المشرق، وبنك الخليج الدولي، وHSBC Bank Middle East Limited – Oman Branch.
وكان مجلس محافظي البنك المركزي العماني قد وافق على فتح فرع لـ HSBC Bank Middle East Limited لمزاولة الأعمال المصرفية في السلطنة، كما أشار إلى موافقات سابقة لمنح تراخيص لكل من بنك المشرق وبنك الخليج الدولي لفتح فرع لكل منهما في سلطنة عمان، إضافة إلى استعراض طلب إنشاء بنك استثماري جديد باسم بنك عمان للاستثمار والموافقة عليه وفق المتطلبات التنظيمية.
وتكشف مراجعة الفترة أن عدد البنوك ظل مستقرًا نسبيًا حتى 2022م، قبل أن ينخفض في 2023م مع اندماج HSBC عمان وخروج حبيب بنك، ثم يرتفع مجددًا في 2024م مع دخول بنك عمان للاستثمار وثلاثة بنوك أجنبية جديدة.

هل سنشهد تغييرات جديدة؟

تستعد البنوك في سلطنة عُمان لتغييرات هيكلية في بعض أنشطتها، بعد صدور تنظيمين في يوليو الماضي؛ الأول من البنك المركزي العُماني بشأن تحويل نوافذ الصيرفة الإسلامية القائمة إلى مصارف إسلامية مستقلة، والثاني من هيئة الخدمات المالية بشأن فصل عدد من الأنشطة الاستثمارية عن النشاط المصرفي التجاري وممارستها عبر كيانات مستقلة.
وكشفت الجلسات النقاشية التي عقدتها البنوك للحديث عن نتائجها المالية للنصف الأول من العام الجاري، وتابعتها “أثير”، عن بدء دراسة الخيارات المتاحة للتعامل مع التنظيمين، وسط حديث عن سيناريوهات تشمل الفصل والاندماج والاستحواذ، وما قد ينتج عنها من تغيرات في خريطة القطاع المصرفي.

تغييرات مهمة.. لكنها ليست خروجًا

ضمن مراجعة التغييرات المصرفية، تظهر حالات مهمة لا يجب خلطها مع الإغلاق أو الاندماج، ومن ذلك تغير اسم بنك صحار إلى صحار الدولي، وهو تغيير في الاسم والهوية، لكنه لا يمثل خروج بنك أو دخول بنك جديد.
كما شهد بنك التنمية العماني إعادة تنظيم قانونية بموجب مرسوم سلطاني، ليصبح بنك التنمية، وهي حالة تنظيمية مهمة، لكنها لا تدخل ضمن الإغلاقات أو الاندماجات التجارية بين البنوك.
كما أن محادثات أو مقترحات الاندماج التي لم تكتمل لا تحسب ضمن التغييرات النهائية إلا بعد استكمال الموافقات والإجراءات القانونية والتنظيمية وإعلان التنفيذ.
بين بنك أنهى أعماله، وآخر اندمج في بنك قائم، وفرع أجنبي انتقلت أعماله إلى بنك محلي، وبنوك جديدة دخلت السوق، تبدو خريطة البنوك في سلطنة عمان أكثر حركة مما كانت عليه خلال سنوات الاستقرار السابقة، لكن، هل تمثل هذه التحولات مرحلة إعادة ترتيب مؤقتة في القطاع المصرفي، أم بداية لخريطة مصرفية أكثر تغيرًا خلال السنوات المقبلة؟

المصادر:

  • تقارير وإصدارات البنك المركزي العُماني
  • تقارير وأخبار إعلامية عن اندماج البنوك في سلطنة عُمان

شارك هذا الخبر