“العمل” تكشف لـ“أثير" مستجدات استقدام العاملات الفلبينيات

“العمل” تكشف لـ“أثير" مستجدات استقدام العاملات الفلبينيات
اجتماع وزارة العمل مع السفارة الفلبينية
خاص- أثير
أكدت وزارة العمل في حوار خاص مع “أثير”، أن راتب 200 ريال عُماني لعاملات المنازل من الجنسية الفلبينية ليس راتبًا إلزاميًا حتى الآن، موضحة بأن التعاقد يقوم على التوافق بين العاملة وصاحب العمل، وأن الراتب السائد حاليًا يبلغ 160 ريال عُماني.

لماذا الاجتماع مع السفارة الفلبينية؟

أوضح الدكتور سيف البوسعيدي، مستشار معالي الدكتور وزير العمل في حوار مع “أثير” أن الاجتماع الأخير مع السفارة الفلبينية يأتي ضمن توجه وزارة العمل لتعزيز الشراكة مع جمعية مكاتب استقدام القوى العاملة غير العُمانية وسفارات الدول التي تأتي منها العمالة إلى سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن إنشاء جمعية أهلية لمكاتب الاستقدام قبل نحو عام ونصف أوجد كيانًا يمثل المكاتب ويوحد مطالبها، بعدما كانت المكاتب في السابق تتقدم بصورة منفردة عند مناقشة التحديات التي تواجهها، موضحًا بأن لدى الوزارة لجنة تُعنى بمكاتب الاستقدام وتنظيم الإجراءات المتبعة فيها والإشراف العام عليها، إلا أن وجود الجمعية أتاح الانتقال إلى مستوى آخر من العمل التشاركي.
وذكر أن اللقاء مع السفارة الفلبينية كان الأول ضمن هذا التوجه، وأن الوزارة أوضحت للسفارة أن مناقشة القضايا المتعلقة بمكاتب الاستقدام ستكون من خلال الجمعية باعتبارها الكيان الذي يمثلها، ووصف الاجتماع بأنه “جيد إلى أبعد الحدود”، مشيرًا إلى أن الجمعية عرضت مجموعة من التحديات، وأن السفارة تجاوبت مع بعضها مباشرة، فيما طلبت العودة إلى مسؤوليها بشأن نقاط أخرى، ومن بين الموضوعات التي طُرحت، وفق البوسعيدي، الرسوم الإدارية المتعددة التي تتحملها مكاتب الاستقدام، حيث طلب الجانب العُماني النظر في إمكانية تخفيضها.

من المسؤول عن العاملة بعد نقل خدماتها؟

كشف مستشار وزير العمل عن إحدى أبرز الإشكالات التي نوقشت مع السفارة، والمتعلقة بمسؤولية مكتب الاستقدام عن العاملة بعد انتقال خدماتها إلى صاحب العمل. ويُتيح نظام الاستقدام للمكاتب الحصول على عدد من التصاريح واستقدام العاملات عليها، ثم نقل إقامة العاملة إلى صاحب العمل بعد اختيارها، كما توجد طريقة أخرى تقوم على استقدام العاملة من الخارج مباشرة باسم صاحب العمل.
وأشار إلى أن الإشكالية تتمثل في اعتبار الجانب الفلبيني مكتب الاستقدام، أو أول من استقدم العاملة، مسؤولًا عنها حتى بعد انتقال خدماتها إلى صاحب عمل آخر، بل حتى في حال انتقالها لاحقًا بين عدة أصحاب عمل داخل سلطنة عُمان.
وقال البوسعيدي لـ “أثير” إن الوزارة أوضحت للسفارة أن تطبيق ذلك بهذه الصورة غير ممكن، إذ إن المسؤولية -وفق القوانين العُمانية- تنتقل إلى صاحب العمل الذي نُقلت إليه خدماتها، ولا يمكن إبقاء المسؤولية على مكتب الاستقدام لمجرد أنه أول من قام باستقدامها، مؤكدًا أن ما يتعلق بالقوانين الداخلية لسلطنة عُمان يعد شأنًا سياديًا ويخضع للتشريعات العُمانية، مشيرًا إلى أن السفارة أخذت هذه الملاحظة لمناقشتها مع المسؤولين لديها.

قناة مباشرة بين الجمعية والسفارة

تطرق البوسعيدي إلى جانب آخر من الاجتماع، يتعلق بتسهيل التواصل بين جمعية مكاتب الاستقدام والسفارة الفلبينية في القضايا اليومية التي لا تستدعي الدخول في سلسلة طويلة من المخاطبات الرسمية.
وأوضح أن المسار البروتوكولي المعتاد يقتضي مخاطبة وزارة العمل لوزارة الخارجية، ومنها إلى السفارة، إلا أن بعض الموضوعات التي تواجه المكاتب تكون بسيطة ويمكن مناقشتها بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن السفارة أبدت استعدادها لفتح قناة تواصل مع الجمعية لمناقشة هذه الموضوعات والاستفسارات، على أن تتم العودة إلى الوزارة واستكمال الإجراءات الرسمية إذا أسفرت المناقشات عن تفاهمات تحتاج إلى اعتماد.

هل أصبح الراتب 200 ريال؟

وفي الملف الذي أثار نقاشًا واسعًا مؤخرًا بشأن رفع أجور عاملات المنازل الفلبينيات، أكد البوسعيدي لـ “أثير” أن وزارة العمل لم يصل إليها حتى الآن ما يفيد بوجود تغيير ملزم للراتب من مبلغ إلى آخر. وأوضح أن الوزارة تحركت منذ صدور الحديث عن رفع الرواتب من الجانب الفلبيني، وأجرت مخاطبات ومناقشات على المستوى العُماني وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، كما نوقش الموضوع عبر المكتب الفني ومع ممثلي الجانب الفلبيني.
وقال إن الوضع الحالي يقوم على “التوافق التعاقدي” بين العاملة وصاحب العمل؛ فإذا وافقت العاملة على الراتب السابق، فيمكن إبرام العقد على أساسه، وإذا طلبت راتبًا قدره 200 ريال عُماني، فلصاحب العمل حرية القبول أو عدمه.
وشدد على أهمية إتمام هذا الاتفاق قبل وصول العاملة إلى سلطنة عُمان وقبل تحمل صاحب العمل تكاليف الاستقدام، بحيث تكون شروط العلاقة التعاقدية واضحة للطرفين مسبقًا. وأشار إلى أن التجربة أظهرت استمرار قبول عدد من العاملات بالراتب السابق، مؤكدًا أنه لم يتم حتى الآن تحديد مبلغ أعلى بصورة إلزامية.
وأوضح أن هذه التفاصيل تتعلق تحديدًا بعاملات المنازل، وليست بجميع فئات العمالة الفلبينية.

رفع الراتب أدى إلى عزوف

كشف مستشار وزير العمل أن طرح رفع الراتب أدى إلى حدوث نوع من العزوف لدى بعض أصحاب العمل عن استقدام عاملات المنازل الفلبينيات، وهو ما انعكس بدوره على الطلب على هذه الجنسية.
وأشار إلى أن الجانب الفلبيني أوضح خلال المناقشات أن راتب العاملة لم تتم زيادته منذ نحو 18- 20 عامًا، وأن هناك مطالبات داخل الفلبين برفع الأجور.
وأكد البوسعيدي أن وزارة العمل تولي ملف عمال المنازل ومن في حكمهم اهتمامًا خاصًا، مع مراعاة عدة جوانب، من بينها دخل أصحاب العمل وقدرتهم على تحمل تكاليف الاستقدام والتشغيل.

تغيير مرتقب في ضمان الاستقدام

وفي جانب آخر، كشف البوسعيدي لـ“أثير” عن إجراءات جديدة يجري العمل عليها لتنظيم ضمان استقدام عمال المنازل، مؤكدًا أنها لا تزال في طور الإعداد ولم يصدر القرار النهائي بشأنها.
وأوضح أن النظام الحالي يلزم مكتب الاستقدام بضمان العاملة لمدة ستة أشهر وفق الحالات المحددة في اللائحة، بينما يتجه التصور الجديد إلى إعادة النظر في مدة الضمان وآليته والحالات التي يشملها.
وأشار إلى أن من بين المقترحات تخفيض مدة ضمان مكتب الاستقدام من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، مقابل توسيع الحالات المشمولة بالضمان لتصل إلى نحو تسع حالات، موضحًا بأن مكتب الاستقدام المحلي يحصل في الأساس على ضمان لمدة ثلاثة أشهر من المكتب الخارجي.
ولا يعني خفض ضمان المكتب إلى ثلاثة أشهر -وفق التصور الذي كشف عنه البوسعيدي- انتهاء الحماية بعد هذه الفترة؛ إذ يجري العمل على إدخال التأمين لتغطية الفترة المتبقية من العقد.
وأوضح أن التصور يقوم على ضمان مكتب الاستقدام للأشهر الثلاثة الأولى، فيما يتولى التأمين تغطية ما تبقى من مدة العقد، وتعويض صاحب العمل وفق آلية تقوم على النسبة والتناسب مع المدة التي استفاد خلالها من خدمات العاملة.
وضرب مثالًا بأنه إذا استمرت العاملة لدى صاحب العمل ستة أشهر قبل تحقق إحدى الحالات التي يشملها التعويض، فإن المدة التي عملتها ستؤخذ في الحسبان عند احتساب التعويض من إجمالي مدة العقد.
وجدد البوسعيدي التأكيد على أن هذه التفاصيل لا تزال مقترحات وإجراءات قيد الإعداد، ولم تدخل حيز التطبيق حتى الآن.

30 إلى 45 يومًا لاستقدام العاملات من الفلبينيات

وفيما يتعلق بطول إجراءات الاستقدام، أوضح مستشار وزير العمل لـ “أثير” أن التوجه في الإجراءات المقبلة هو ألا تتجاوز مدة استقدام العاملة الفلبينية ما بين 30- 45 يومًا. ولفت إلى أن المدة تختلف بحسب الجنسية والدولة التي يتم الاستقدام منها، إذ توجد جنسيات يمكن أن تصل العمالة منها خلال نحو أسبوع.
وأكد في ختام حديثه لـ“أثير” أن وزارة العمل تتابع إجراءات الاستقدام بصورة مستمرة، بما في ذلك العلاقة والإجراءات بين صاحب العمل ومكتب الاستقدام، مشيرًا إلى وجود رقابة ومتابعة مستمرتين لهذا القطاع.

شارك هذا الخبر