عمان ورغيف الخبز: إشادة الملك تشارلز بالدور العماني في مضيق هرمز

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

عمان ورغيف الخبز: إشادة الملك تشارلز بالدور العماني في مضيق هرمز
الملك تشارلز الثالث
رصد – أثير
متابعة: جميلة العبرية
حين تدفع أسرة ثمن مشترياتها أو تسدّد فاتورة الكهرباء، قد لا يخطر ببالها أن ممرًا بحريًا يبعد عنها آلاف الكيلومترات يدخل في حسابات معيشتها؛ فالسلعة التي تصل إلى المتجر تحمل تكاليف الطاقة والإنتاج والنقل والتأمين والتخزين، وفي هذه الرحلة تتضح الصلة بين استقرار البحار وما تنفقه الأسر.
هذا الامتداد الإنساني لأمن الملاحة حضر في كلمة الملك تشارلز الثالث خلال مأدبة العشاء الرسمية بقلعة ويندسور، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026م، إذ قال مخاطبًا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-: “إن جهود عمان النبيلة للحفاظ على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم قد قدمت خدمة جليلة للمجتمع الدولي بأسره، لا سيما للفئات الأكثر تضررًا وضعفًا”.
وفي الكلمة السامية أيضًا، أكد جلالة السلطان ذلك بقوله: “نحن ننشد الحلول، ونؤمن بالدبلوماسية، والحوار، والعمل الدؤوب لتقريب الأمم، فهذا هو إرثنا”، لتلتقي الكلمتان عند معنى يمكن تتبّعه خارج قاعات السياسة، في انتظام الإمدادات وتكاليف الإنتاج وقدرة الأسر على تأمين احتياجاتها.

كيف يعبر أثر هرمز إلى العالم؟

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن متوسط شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية المارة عبر مضيق هرمز بلغ نحو 20 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، فيما توضح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية مرّ عبر المضيق عام 2024، وكانت معظم هذه الكميات من قطر. وتُظهر هذه البيانات التاريخية حجم ارتباط هذا الممر بأسواق الطاقة.
وتتضح الصلة بالمنزل في الدول التي تعتمد على الغاز لتوليد الكهرباء؛ فوفقًا لوكالة الطاقة الدولية، استوردت كل من بنغلاديش والهند وباكستان نحو ثلثي إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق عام 2025، فيما أسهم الغاز في توليد نحو نصف كهرباء بنغلاديش وربع كهرباء باكستان عام 2024.
وبناءً على هذا الاعتماد، قد يضغط اضطراب الإمدادات على تكلفة تأمين الوقود وتشغيل المحطات والمصانع، بينما يتحدد أثر ذلك في فاتورة المستهلك بحسب سياسات التسعير والدعم وترتيبات الإمداد في كل بلد.

حتى الطعام يحمل تكلفة الطاقة

لا يشترط أن تعبر السلعة الغذائية المضيق حتى تتأثر باضطراب أسواق الطاقة؛ فالزراعة تحتاج إلى الوقود والأسمدة، ويحتاج المحصول إلى الحصاد والمعالجة والنقل. وقد أوضح البنك الدولي، في تقريره عن أسواق السلع الأولية الصادر في أبريل 2022، أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يرفع أسعار الأسمدة، بما يضع ضغوطًا على الأسعار الزراعية.
ولذلك، يحمل رغيف الخبز تكاليف تسبق وصوله إلى المخبز، من زراعة الحبوب إلى طحنها ونقلها، وقد تنتقل إليه بعض الزيادات في هذه المراحل، بدرجات تتوقف على ظروف السوق والإنتاج وسياسات الدعم.
ويُعد قطاع المطاحن مثالًا محليًا ملموسًا؛ ففي تقرير نشرته «أثير» بتاريخ 31 أغسطس 2026م، رصدت الصحيفة إفادات المطاحن العُمانية بشأن ارتفاع تكاليف الشحن وفرض أقساط إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب، فيما أفادت مطاحن صلالة بأن التأمين ضد مخاطر الحرب أصبح تكلفة إضافية مطلوبة. واتجهت الشركتان إلى تعزيز المخزون لحماية استمرارية الإنتاج.
وهكذا، قد تظهر كلفة الاضطراب قبل أن يرى المستهلك نقصًا على الرفوف، عبر الأموال التي تخصصها الشركات لتأمين الشحنات وتخزين كميات أكبر.

ما علاقة أجرة الشحن بسعر السلعة؟

تتكوّن تكلفة السلعة على مراحل، وهو ما أوضحه رئيس هيئة حماية المستهلك في اللقاء الإعلامي الذي حضرته «أثير» ونشرت تفاصيله بتاريخ 29 أبريل 2026م؛ إذ ربط تغيّر الأسعار بسعر المنتج في بلد المنشأ وتكاليف رحلته إلى بلد الاستهلاك، ومنها الشحن والتأمين. كما أشار إلى تعدد العوامل المؤثرة في أسعار الخضروات والفواكه، بما يشمل الطقس والنقل والأحداث الجيوسياسية.
وتساعد هذه القراءة على فهم أثر الملاحة دون اختزال الأسعار فيها؛ فقد تزيد تكلفة النقل، بينما تخفف وفرة الإنتاج بعض أثرها، وقد تتزامن معها عوامل أخرى ترفع السعر. ولذلك، يختلف انتقال التكلفة من سلعة إلى أخرى ومن سوق إلى أخرى.

كيف تُخفَّف الضغوط قبل وصولها إلى الأسرة؟

يمكن للحكومات التدخل في بعض حلقات التكلفة. ففي الأول من يوليو 2026م، نشرت «أثير»، استنادًا إلى إفصاح أسياد للنقل البحري، خبر إطلاق دعم حكومي يغطي 50% من تكاليف الوقود والتأمين المرتبطة بشحنات المواد الغذائية على الخط البحري بين سلطنة عُمان والهند، لمدة تصل إلى ستة أشهر، تنفيذًا للتوجيهات السامية.
وتضمّنت المبادرة تمرير قيمة الدعم إلى العملاء للشحنات المستوفية للاشتراطات، بهدف تخفيف تكلفة نقل الواردات الغذائية وتعزيز استقرار الإمدادات. ويُعد ذلك مثالًا على معالجة الضغط في مرحلة الشحن، قبل وصول السلعة إلى منافذ البيع، دون أن يعني بالضرورة انخفاض سعر التجزئة بالنسبة نفسها.

السلام حين يحمي نظام الحياة

يربط النهج العُماني أمن الملاحة باستقرار المنطقة؛ ففي مؤتمر صحفي غطّته «أثير» بتاريخ 20 أغسطس 2026م، أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، أن ضمان الأمن الدائم في مضيق هرمز يحتاج إلى سلام دائم، وإلى ضبط النفس والدبلوماسية ومعالجة أسباب التوتر.
وعند العودة إلى حديث الملك تشارلز عن الفئات الأكثر تضررًا وضعفًا، تتضح دلالة حماية الممرات البحرية في حياة من تضيق ميزانياتهم أمام أي تكلفة إضافية؛ فالتهدئة لا تخفض جميع الفواتير فورًا، لكنها تساعد على تقليل مخاطر تعطل الإمدادات والحد من الضغوط على الإنتاج والنقل.
ومن المضيق إلى المنزل، تمر هذه الصلة عبر وقود يصل إلى محطة كهرباء، وحبوب تصل إلى مطحنة، وشحنة غذاء تصل في موعدها. وفي انتظام هذه التفاصيل يجد السلام أثره اليومي لدى أسر قد لا تعرف أسماء السفن التي تحمل احتياجاتها.

شارك هذا الخبر