5 ملفات قد تواجه إدارة ترامب إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس

5  ملفات قد تواجه إدارة ترامب إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس
مبنى الكونغرس
رصد – أثير
يُعرب الناخبون لمستطلعي الرأي في أمريكا عن غضبهم من أسعار الوقود في المحطات، التي قفزت بأكثر من الثلث منذ مطلع العام. ويُحمّل كثيرون منهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية الإضرار بجيوبهم، بسبب قراره خوض الحرب مع إيران، فضلاً عن حربه التجارية مع كندا. وعلى الرغم من أن ترامب نفسه ليس على ورقة الاقتراع، يبدو أن الناخبين باتوا أكثر ميلاً إلى الانقلاب على حزبه.
واسترضت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير رصدته “أثير”، أبرز الملفات الخارجية التي يُرجَّح أن يضعها الديمقراطيون في صدارة أولوياتهم إن انتزعوا السيطرة على الكونغرس، متوقعين أن تؤدي السياسة الخارجية دوراً محورياً على نحوٍ غير مألوف في الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر القادم.
ويتوقع معظم محللي الانتخابات البارزين أن يظفر الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلس النواب. وإن تحقق ذلك، فسيتولى الديمقراطيون الإشراف على صياغة مشاريع قوانين الإنفاق السنوية الخاصة بالمجلس على الشؤون العسكرية والمساعدات الخارجية. كما ستكون في أيديهم صلاحية عقد جلسات استماع رفيعة المستوى لتمحيص تحركات السلطة التنفيذية في مجال السياسة الخارجية.
أما المشهد بشأن السيطرة على مجلس الشيوخ فأكثر ضبابية، بيد أن محللي التوقعات الانتخابية يرون أن فرص الديمقراطيين في الفوز به تحسّنت خلال الأسابيع الأخيرة. وإذا ما ظفر الديمقراطيون بمجلس الشيوخ، فسيكتسبون صلاحية إضافية تتمثل في عرقلة التصويت على جميع مرشحي ترامب لمناصب الأمن القومي، وهو ما قد يشكّل ورقة ضغط مهمة في المعارك السياسية الوشيكة بشأن إيران والصين والذكاء الاصطناعي وتحركات القوات.

وفيما يلي هذه الأولويات الخمس:

التحقيق في الفساد

يرى الديمقراطيون في مزاعم الفساد المنسوبة إلى أعضاء في إدارة ترامب رسالةً انتخابية فعّالة، تربط غضب الناخبين من غلاء المعيشة بالتقارير التي تتحدث عن ممارسات استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب ذاتية من جانب أصدقاء ترامب وأفراد عائلته. وهم يتعهدون بالتحقيق في هذه المزاعم إن فازوا بمجلس النواب.
وقال النائب جيسون كرو، الذي يقود جهود الديمقراطيين في مجلس النواب للفوز في الدوائر المتأرجحة في أنحاء البلاد، لمجلة “فورين بوليسي”: “لقد اتخذ ترامب من الأمن القومي والسياسة الخارجية إحدى أدواته الرئيسية لتحويل الحكومة إلى مصدر للربح”.
ومن الأهداف البارزة التي قد تطالها تحقيقات الديمقراطيين ما اعتبروه موافقة ترامب على منافع قد تكون شخصية له ولعائلته، إذ أبلغ السيناتور كريس مورفي الصحفيين في أكتوبر أنه يريد أن يوظّف الديمقراطيون أي صلاحيات رقابية جديدة للتحقيق في قرار ترامب الاعتماد على أفراد من عائلته وأصدقاء شخصيين، من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لإدارة مفاوضات دبلوماسية بالغة الحساسية.

الحرب مع إيران

تفتقر الحرب مع إيران إلى الشعبية على نحو عميق لدى الناخبين الأمريكيين، وقد تُلحق بالجمهوريين يوم الاقتراع ضرراً ربما يفوق أي قضية أخرى. فقد أثارت الحرب سخط الرأي العام الأمريكي لأسباب شتّى، بدءاً من دفعها أسعار الوقود والتضخم إلى الارتفاع، وصولاً إلى تبدّل أهداف إدارة ترامب وغموض استراتيجيتها. وعلاوة على ذلك، دأب ترامب مراراً على التهوين من التداعيات الاقتصادية للصراع. وفي غضون ذلك، لا تلوح في الأفق أي نهاية للحرب.
بيد أن الديمقراطيين، إن استعادوا أحد المجلسين أو كليهما في نوفمبر، ستتوافر لهم سُبل أكثر لجعل مواصلة الحرب أمراً عسيراً على ترامب، بما في ذلك التحرك لقطع التمويل، وتكثيف التدقيق في نهج الإدارة عبر جلسات الاستماع والتحقيقات.
أما مورفي، العضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، فقد اتهم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بالتستّر على “كلفة هذه الحرب وعواقبها” وإخفائها عن الرأي العام الأمريكي. وقال إن إنهاء الحرب ينبغي أن يكون أولوية للديمقراطيين، مضيفاً أنهم، إن فازوا في مجلس الشيوخ، ستكون لديهم “القدرة على تقرير ما إذا كنا سنموّل هذه الحرب، وما إذا كنا سنمرّر قانون تفويض دفاعي يتيح استمرارها”

أوروبا وأوكرانيا

أثارت إدارة ترامب قلق شركائها الأوروبيين بتهديدها بضم غرينلاند، وطرحها فكرة تقليص كبير للقوات الأمريكية، وانتهاجها سياسات تصبّ في مصلحة روسيا. ومن شأن فوز الديمقراطيين أن يشكّل تحدياً لبعض هذه الخطط.
أما أوكرانيا، التي حُرمت طويلاً من إمدادات جديدة من المساعدات الأمريكية، فقد تشهد سعياً من الكونغرس للإسراع في إرسال مزيد من الأسلحة إليها. وقال كرو: «هناك توافق متين إلى حد بعيد على أنه ينبغي لنا دعم أوكرانيا، ولذلك سنعمل على تحديد كيفية تعزيز أموال مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا" وكيفية إدراجها في قانون تفويض الدفاع الوطني، وكيفية إلزام الإدارة بشراء تلك الأسلحة“. غير أن ثمة الآن إجماعاً أوسع، حتى في أوساط الديمقراطيين، على أنه ينبغي لأوروبا أن تضطلع بدور أكبر في الدفاع عن نفسها.

أمريكا اللاتينية وضربات القوارب

تشنّ إدارة ترامب منذ أكثر من عام ضربات على قوارب يُزعم أنها تهرّب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وقد أسفرت هذه الضربات، التي ندّد بها الخبراء باعتبارها غير قانونية بموجب القانونين المحلي والدولي على حد سواء، عن مقتل ما لا يقل عن 246 شخصاً. وتقول إدارة ترامب إن الضربات تستهدف “إرهابيي مخدرات” خطرين، لكنها لم تقدّم أدلة تدعم ادعاءاتها.
وقد انتقد الديمقراطيون في الكونغرس هذه الضربات والأهداف الأوسع لإدارة ترامب في أمريكا اللاتينية، في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في المنطقة، وتحثّ مزيداً من الحكومات على المشاركة في عمليات مشتركة ضد كارتلات المخدرات.
غير أن فوز الديمقراطيين في نوفمبر قد يعزّز الرقابة على نحو ملموس، ويسلّط مزيداً من الضوء على أنشطة الإدارة في المنطقة عبر جلسات الاستماع والتحقيقات. وإن حصلوا على الأغلبية في أي من المجلسين، فقد يتحرك الديمقراطيون أيضاً لتقييد العمليات العسكرية في أمريكا اللاتينية من خلال توظيف ورقة التمويل أو تقييده.
وكانت ضربات القوارب قد بدأت في سبتمبر الماضي تمهيداً للعملية التي أسفرت عن أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تتهمه إدارة ترامب بالاتجار بالمخدرات، بينما يرى خبراء أنّ إثبات ذلك أمر عسير.

تنظيم الذكاء الاصطناعي

باتت نماذج الذكاء الاصطناعي تخرج عن السيطرة وتخترق مواقع إلكترونية، ويُزعم أن جهات خبيثة تستخدمها في محاولة لتطوير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، فيما تحذّر شركات مثل “أوبن إيه آي” و“أنثروبيك” من أن تقنيتها قد تقضي على البشرية، وتناشد الحكومة تنظيمها.
لكن ترامب لا يبدو مهتماً بذلك، بل حثّ الشركات على المضيّ في التطوير، مكتفياً بأن دفع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى التوقيع على تعهّد بالرقابة الذاتية لا يتعدّى كونه ملزماً أخلاقياً.
أما الديمقراطيون فلهم رأي مغاير. وقال كرو لمجلة “فورين بوليسي”: دونالد ترامب يظن أنه أذكى من في الغرفة وأنه قادر على التعامل مع الأمر، وهو مخطئ. نحن نعلم أن للحكومة دوراً. ونعلم أننا بحاجة إلى كبح تطوير الذكاء الاصطناعي حتى يتسنى لنا الوقت لوضع الضوابط المناسبة.

ويبدو أن هذا الموقف يحظى بتأييد في المجلسين كليهما، وربما بتأييد الحزبين، وفقاً لمورفي، الذي حدّد ثلاث مجالات يمكن للمشرّعين التركيز عليها:

  • حظر استخدام التزييف العميق في السياسة أو فرض العلامات المائية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي
  • حظر ما يُسمّى “رفقاء الذكاء الاصطناعي” أو “روبوتات الصداقة” التي وصفها بأنها سمّ لأطفالنا
  • اعتماد آلية موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الجديدة قبل إطلاقها

شارك هذا الخبر