بين احتياج اليوم ونمو الأسرة، أي مسكن يختاره الشباب؟

يرتبط اختيار المسكن الأول بحجم الأسرة ودخلها وموقع العمل وكلفة التأثيث والصيانة، فيما تتيح مبادرة «مسكنك الأول» التقدم لخيارات إسكانية أخرى بعد خمس سنوات كاملة.

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

بين احتياج اليوم ونمو الأسرة، أي مسكن يختاره الشباب؟
مسكن يختاره الشباب
أثير- جميلة العبرية
غرفة للزوجين، وأخرى للأطفال مستقبلًا، ومجلس للضيوف، ومساحات تتسع للمناسبات، قد تكبر قائمة احتياجات المنزل قبل أن تبدأ الأسرة حياتها فيه، وبين ما يحتاجه الزوجان اليوم وما يتوقعانه بعد سنوات، يتشكل قرار سكني قد يرافقهما بقسطه والتزاماته طويلًا، فهل ينبغي أن يستوعب المسكن الأول جميع أحلام المستقبل منذ البداية؟

”أثير“ تطرح سؤالًا يتصل ببداية الحياة الأسرية، وكيف يختار الشباب مسكنًا يحقق الراحة والخصوصية، ويتناسب مع دخلهم، ويتيح لهم التوسع حين تتغير احتياجاتهم؟

أي منزل تحتاجه الأسرة اليوم؟

يبدأ التفكير في المسكن عادة بعدد الغرف ومساحة البناء، غير أن السؤال الأسبق يتعلق بمن سيعيش فيه، وطبيعة يومه، فقد تختلف احتياجات زوجين يعملان قرب وسط المدينة عن أسرة تضم أطفالًا، أو تعيش مع أحد الوالدين، أو تحتاج إلى مساحة للعمل من المنزل.
ومن هنا، قد تكون الشقة خيارًا مناسبًا لأسرة في بدايتها، فيما يلائم المنزل المستقل أسرة أخرى، وتبقى المفاضلة مرتبطة بالخصوصية والموقع وجودة التصميم وإمكانات الأسرة، فالمساحة الأصغر تحتاج أيضًا إلى توزيع جيد، وتهوية وإضاءة ومساحات تخزين تجعل استخدامها مريحًا.

كم يكلّف المنزل بعد تسلّم المفتاح؟

لا تنتهي حسابات السكن عند سعر الشراء، فهناك التأثيث والتكييف والصيانة وفواتير الخدمات، وفي الوحدات المشتركة ينبغي معرفة رسوم إدارة المبنى والخدمات وما تغطيه، وإضافتها إلى الميزانية قبل اتخاذ القرار.
ويمتد الحساب إلى موقع المسكن، فكم تستغرق الرحلة إلى العمل؟ وما كلفة التنقل؟ ومتى تصبح المدارس والخدمات المحيطة متاحة؟ فقد تختلف الكلفة الفعلية لخيارين متقاربين في السعر حين تُحسب تفاصيل الحياة اليومية.
والسؤال الذي يستحق أن يرافق قرار التملك هو: كم سيبقى للأسرة بعد التزامات السكن، لتغطية معيشتها وتعليم أبنائها والادخار ومواجهة الطوارئ؟

ماذا عن صورة ”بيت العمر“؟

قد يواجه المقبل على الزواج أسئلة عن سبب اختيار شقة، أو الاكتفاء بعدد محدود من الغرف، أو تأجيل بناء منزل مستقل، وهنا تتداخل حاجة الأسرة مع الصورة التي يتوقعها المحيطون بها لبداية الاستقرار.
ويمكن أن يبدأ التعامل مع هذه التوقعات بحوار واضح بين الزوجين، ما احتياجاتهما الفعلية؟ وما الالتزام الذي يستطيعان تحمله؟ وما المساحات الضرورية لاستقبال الأهل والضيوف؟ وأي احتياجات يمكن تأجيلها إلى مرحلة لاحقة؟
ولا تعني البداية بمسكن أصغر التخلي عن منزل أوسع، كما أن اختيار منزل كبير قد يكون مناسبًا لمن تسمح قدرته واحتياجاته بذلك، فلكل أسرة ظروفها التي ينبغي أن تقود قرارها.

كيف يواكب السكن نمو الأسرة؟

في هذا السياق، تقدم وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مبادرة ”مسكنك الأول“ بوصفها مسارًا يستهدف المقبلين على الزواج والأسر الصغيرة والمستحقين ضمن نظام منح الأراضي الحكومية، عبر إتاحة تملك شقة سكنية مدعومة، مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى خيارات أخرى.
وبحسب ما نشرته ”أثير“ عن القرار الوزاري رقم (75/2026)، يُتاح للمستفيدين التقدم للاستفادة من الخيارات الإسكانية بعد مرور خمس سنوات كاملة على استلام الشقة وإشغالها بالسكن، وفق الأنظمة والضوابط المعمول بها عند تقديم الطلب، بما يفتح المجال لمواءمة المسار السكني مع تغير احتياجات الأسرة.
وهذه الإمكانية تستدعي وضوحًا منذ البداية بشأن إجراءات الانتقال، والتعامل مع الوحدة الأولى، والالتزامات التمويلية القائمة، فإتاحة التقدم لخيار آخر تختلف عن الحصول الفوري عليه، كما أن التخطيط للتوسع يحتاج إلى حساب ما تبقى من التزامات المسكن الأول.

بداية يمكن العيش فيها

تستحق المنتجات الإسكانية أن تُقاس بقدرتها على خدمة الأسرة بحسب احتياجها وفي مختلف في مراحل حياتها، من تنوع المساحات والأسعار إلى وضوح شروط التملك والانتقال، وتوافر الخدمات في الوقت الذي يحتاجها السكان.
وفي يوم الشباب العماني، فإن هذا السؤال حاضر عند كل مقبل على تكوين أسرة، ما المسكن الذي يمنحنا بداية نطمئن إليها، ويترك لنا قدرة على مواصلة الحياة وتحقيق بقية أحلامنا؟ فقد يبدأ الاستقرار بمساحة تناسب الحاضر، وخطة واضحة لما سيأتي.

شارك هذا الخبر