مسقط - أثير
اختُتمت أعمال منتدى مسقط للمرونة البحرية 2026، تحت رعاية معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، بمخرجات تمهّد لتطوير “إطار مسقط للمرونة البحرية”، الذي يستهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتطوير التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة البحرية، ودعم استدامة التجارة العالمية.
وأشاد معاليه، في كلمته الختامية، بالتفاعل البنّاء والمخرجات العملية للمنتدى، قائلاً: “تجسد النقاشات الجادة التي شهدها المنتدى عمق الإدراك المشترك بالتحديات والفرص المستقبلية للقطاع، وتؤكد الدور المحوري لسلطنة عُمان في بناء جسور التعاون وتبادل الخبرات الدولية. وإننا إذ نتوجه بالشكر والتقدير لجميع المشاركين على طرحهم الشفاف ورؤاهم القيمة، لنؤكد التزامنا بدعم وتفعيل مخرجات هذا المنتدى، وتحويل توصياته إلى مسارات عمل ملموسة تدعم مرونة سلاسل التوريد وتحقق استدامة النمو الاقتصادي، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز محوري في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية”.
" إطار مسقط للمرونة البحرية" خطوة نحو تعزيز تكامل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية
وشهد اليوم الختامي جلسة شاملة لمجموعات العمل التخصصية، استعرضت الأولويات والمقترحات التي أثمرت عنها نقاشات قادة القطاع، بهدف تقديم رؤية متكاملة للمنظومة البحرية. وأبرزت الجلسات الترابط الوثيق بين قطاعاتها الثمانية، وهي: الموارد البحرية، والبنية الأساسية، والأطر التنظيمية، وسلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية، والجاهزية الاستباقية، والمنصات، والشبكات، استنادًا إلى الخبرات الميدانية والتجارية للمشاركين، وبما يسهم في صياغة حلول تدعم كفاءة الأداء ومرونة الأسواق.
وشكّلت نقاشات المنتدى منطلقًا تأسيسيًا لتطوير “إطار مسقط للمرونة البحرية”، إذ ستتواصل جهود التحليل والصياغة لتحويل الرؤى المشتركة إلى منظومة عمل متكاملة تستجيب للمتغيرات التشغيلية والتجارية. ومن المرتقب أن يُطوَّر الإطار ويُطبَّق بصورة مرحلية، بدءًا من ترسيخ التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، وصولًا إلى توسيع نطاقه لخدمة منظومة التجارة البحرية العالمية.
كيف تسهم القطاعات البحرية “الثمانية” في تعزيز الجاهزية ومواجهة الاضطرابا؟
وأبرزت مناقشات مجموعات العمل أهمية بناء فهم مشترك للمخاطر، وتعزيز تبادل المعلومات الموثوقة بين مختلف مكونات المنظومة البحرية، إلى جانب تطوير التنسيق التنظيمي وآليات الاستعداد والاستجابة للاضطرابات. كما تناولت النقاشات الترابط بين حماية البيئة البحرية واستدامة الأنشطة الاقتصادية المعتمدة عليها، وأهمية الاستناد إلى البيانات والخبرات العملية في اتخاذ القرارات.
وتضمنت الرؤى المطروحة أهمية توظيف التقنيات الرقمية المتقدمة لتبادل المعرفة والبيانات الموثوقة، وتعميق التنسيق المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع التجاري، بما يعزز الثقة والجاهزية المؤسسية.
ويرتكز هذا التوجه على تعزيز البُعد التجاري والتشغيلي للقطاع، من خلال ابتكار أدوات تمكّن الكوادر والقيادات من اتخاذ قرارات مدروسة ومواكبة المتغيرات المتسارعة التي ترسم ملامح حركة التجارة الدولية.
وبمجرّد اعتماد صيغته النهائية، سيُتاح “إطار مسقط للمرونة البحرية” مرجعًا معرفيًا مفتوحًا يخدم مختلف أطراف المنظومة البحرية، على أن تتم مشاركته مع الحكومات والجهات التنظيمية والشركات العاملة في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في إثراء الجاهزية التشغيلية للقطاع.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا لرؤية مجموعة أسياد التي طرحها المهندس عبد الرحمن بن سالم الحاتمي، الرئيس التنفيذي للمجموعة، في كلمته الافتتاحية، والتي أكدت أن تبادل المعرفة الميدانية والعمل المشترك يشكّلان الركيزة الأساسية لتعزيز مرونة الشبكات البحرية ودعم استمرارية تدفق التجارة العالمية.
عُمان تعزز دورها كمركزًا محوريًا للتجارة العالمية عبر تبادل المعرفة والتنسيق الدولي
وتترجم مخرجات المنتدى دور سلطنة عُمان في توظيف دبلوماسيتها الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي وبنيتها اللوجستية لتوحيد الرؤى وتعزيز التعاون الدولي. ومن خلال إسهامها بخبراتها المتكاملة في الموانئ والنقل البحري والخدمات اللوجستية، أسست مجموعة أسياد، انطلاقًا من مسقط، لمرحلة جديدة من العمل المشترك، ترسم مسارًا يعزز الترابط التجاري ويدعم بناء مستقبل بحري أكثر جاهزية واستدامة.




