رصد- أثير
عقد جلالةُ السُّلطان المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ لقاءً مع دولة رئيس مجلس الدّولة رئيس الوزراء الصّيني بقاعة الشّعب الكبرى في العاصمة الصينيّة بكين، جرى خلالها بحثُ سبل تعزيز التّعاون الاستراتيجي والشّراكات الاقتصاديّة والتجاريّة والاستثماريّة بين البلدين وتبادل وجهات النّظر حول عدد من القضايا الرّاهنة ذات الاهتمام المشترك
وألقى دولةُ رئيس مجلس الدّولة رئيسُ الوزراء الصينيّ كلمةً أعرب فيها عن ترحيبه بجلالةِ السُّلطان المُعظّم والوفد الرّسميّ المُرافق، مشيرًا إلى ما تحمله الزيارةُ من دلالاتٍ تعكس متانة العلاقات العُمانيّة الصينيّة، والحرص المتبادل على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع، لا سيما في المجالات الاقتصاديّة والاستثماريّة والتجاريّة، بما يعزّز الشراكة الاستراتيجيّة بين البلدين ويدعم تطلّعاتهما المُستقبلية.
كما ألقى جلالةُ السُّلطان المُعظم أعزّهُ اللهُ كلمةً ترحيبيّة فيما يأتي نصُّها:
يسرّنا أن نلتقيَ بكم اليومَ في هذه المناسبةِ التي تُجسّدُ الروابطَ المتينةَ بين بلديْنا، لنوطّدَ علاقاتِ الصّداقةِ والتّعاون، ولنفتحَ آفاقًا جديدةً للعلاقاتِ العُمانيّةِ الصينيّةِ، مُثمِّنينَ عاليًا حفاوةَ الاستقبالِ وكرمَ الضيافةِ.
إذْ نَحُلُّ على بلدِكم الصّديقِ في هذه الزيارةِ، ونحن نحملُ معنا تقديرًا صادقًا لما تشهدهُ الصينُ من تجرِبةٍ تنموَيّةٍ عميقةِ الأثر، وتحدونا الثقةُ بأنَّ ما يجمعُ عُمانَ والصّينَ من إرثٍ حضاريٍّ وفرصٍ اقتصاديّة؛ لقادرٌ على أن يتحولَ إلى مكاسبَ متبادلـة، أكثرَ تنوُّعـًا ورسوخـًا وشراكـةً حـقـيـقـيّــةً في مختلفِ المجالاتِ.
فلقد ارتبطتْ عُمانُ والصّين، بصِلاتٍ تجاريَّةٍ وحضاريَّةٍ عريقة، تطورتْ إلى علاقاتٍ مُؤسسيَّةٍ في العصرِ الحديثِ، حتى أصبحَتْ الصينُ شريكاً اقتصاديًّا وتجاريًّا رئيسيًّا لسلطنةِ عُمان.
وإنَّنا نتطلَّعُ الآنَ إلى الانتقالِ من النظرةِ الكميّةِ إلى المُبادلاتِ وتدفُّقَاتِ الاستثمارِ، وإلى نظرةٍ تقومُ على تعزيزِ القدراتِ التقنيةِ والإنتاجيَّةِ الأكثرَ تنوعًا واستدامة، وهذا ما تسعى إليه “رؤيةُ عُمانَ ٢٠٤٠” من خلالِ تنويعِ الروافدِ الاقتصاديّةِ والقطاعاتِ الإنتاجيَّةِ، وتعزيزِ كفاءةِ المؤسّساتِ والاستثمارِ في الإنسانِ والمعرفة.
كما أننا نُولِي اهتمامًا خاصًّا بالشّراكةِ الاستراتيجيّة، لا سيَما في مجالِ الطّاقةِ النّظيفةِ والهيدروجينِ والتّقنيات المُتقدمةِ والذّكاءِ الاصطناعيِ والاقتصادِ الرّقمي، مُتطلَّعِين إلى توسيعِ التّعاونِ في القطاعِ المصرفيِّ والأسواقِ الماليَّةِ وإدارةِ الأصولِ والتَّمويلِ الاستثماريِّ، بما ييسّرُ تدفقاتِ رؤوسِ الأموالِ، ويعزِّزُ استفادةَ المؤسّساتِ من الفرصِ، ونأملُ أن يُسهمَ التعاونُ بينَ جهازِ الاستثمارِ العُمانيِّ وبنكِ الصّين، ومشاركَتُنَا في البنكِ الآسيويّ للاستثمارِ في البنيةِ الأساسيَّةِ، في تعزيزِ هذا المسارِ
يوفِّرُ موقعُ سلطنةِ عُمانَ وموانئُها ومناطقُها الاقتصاديّةُ والحُرَّةُ، فرصًا لتعميقِ التّعاونِ في الصّناعةِ والخِدْماتِ اللوجستيَّةِ وسلاسلِ الإمداد، ونتطلّعُ إلى توسيعِ الاستثماراتِ المشتركة في الصناعاتِ التحويليّة والطاقةِ المُتجدّدةِ والتّقنياتِ الحديثةِ، بما يعزِّزُ التكاملَ ويفتحُ أسواقًا أوسعَ، ويربط القدراتِ الإنتاجيّةِ بمراكزِ الأبحاثِ والمعرفةِ والابتكار.
وإنّنَا إذ نثمّنُ جهودَ اللّجنةِ العُمانيةِ - الصينيَّةِ المشتركةِ؛ لندعو إلى تسريعِ التّنفيذِ وتيسيرِ الاستثمارِ وتعزيزِ مشاركةِ القطاعِ الخاصّ.كما نؤكِّدُ أهميّةَ تنويعِ التبادلِ التجاريِّ وتوسيعِ نفاذِ المنتجاتِ العُمانيةِ إلى الأسواقِ الصينيّةِ، وتعزيزِ التعاونِ في الأمنِ الغذائيِّ والثروةِ السمكيّةِ والتجارةِ الرقميّة.
إنّ التحوّلاتِ الاقتصاديّةَ العالميَّةَ تتطلَّبُ شراكاتٍ أكثرَ مرونةً وتكيُّفًا، وإنّنا نأملُ أن تشهدَ المرحلةُ القادمةُ مزيدًا من الاستثماراتِ النوعيةِّ والمشروعاتِ الصناعيّةِ والتّقنيةِ المُشتركةِ والرّوابطِ الماليّةِ والمؤسّسيةِ الأعمقَ بين سلطنةِ عُمانَ وجُمهوريّةِ الصّينِ الشعبيّة، مُتطلّعين إلى مزيدٍ من التّعاونِ بين مؤسّساتِ القطاعِ الخاصِ في بلديْنا.
وفي إطارِ تعاونِنا الدّولي، فإن سلطنةَ عُمان تدعمُ الجهودَ المبذولةَ لتعزيزِ الحوارِ والتّفاهم، ونرحبُ بتبادلِ وجهاتِ النظرِ حولَ القضايا الدّوليةِ ذاتِ الاهتمامِ المُشترك، بما يُسهمُ في صياغةِ مواقفَ منسّقةٍ تخدمُ السّلامَ والاسـتـقرارَ العالمـي.
ختاماً، نجدِّدُ لدولتِكُم تقديرَنَا، كما نأملُ أن يُسفرَ هذا اللّقاءُ عن خطواتٍ عمليّةٍ ملموسةٍ تُسهمُ في تعزيزِ العلاقاتِ الاقتصاديّة، وتفتحُ آفاقًا جديدةً للتكاملِ والشراكةِ بين بلديْنا الصّديقين.





