رصد- أثير
غادر حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ جمهورية الصين الشعبية، بعد زيارة “دولة” استمرت يومين، في أول زيارة لسُلطان عُماني إلى الصين، منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا، وتحديدًا في 25 مايو 1978م. وتوجه حضرة صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه إلى بروناي دار السلام.
أهداف الزيارة
قال ديوان البلاط السلطاني إن الزيارة تأتي في إطار بحث كلّ ما من شأنه تعزيز وتنمية علاقات الصّداقة والتّعاون، والدّفع بها نحو آفاق أرحب وأشمل في شتّى المجالات وستتناول زيارتا جلالتِه بعون الله أوجه التعاون المختلفة، والفرص المُمكنة لتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح والتطلّعات المُشتركة.
مغادرة مسقط
غادر البلاد صباح الأحد حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ متوجهًا إلى جمهورية الصين الشعبية في زيارة “دولة” تستغرق يومين، تلبيةً لدعوةٍ كريمةٍ من فخامةِ الرّئيس شين جين بينغ رئيسِ جُمهوريّة الصّين الشّعبية.

الوصول
وصل حضرةُ صاحبِ الجلالةِ حفظهُ اللهُ ورعاهُ مساء الأمس الأحد إلى جمهورية الصين الشعبية، وكان في مُقدّمة المُستقبلين، معالي بان قونغ شنغ أمينُ لجنة الحزب الشّيوعي ومحافظُ بنك الشعب الصيني، وبمعيته عددٌ من المسؤولين الصّينيين، وسعادةُ السّفير أنور بن أحمد مقيبل سفيرُ سلطنة عُمان المُعيّن لدى جُمهوريّة الصّين الشّعبيّة، وأعضاء السّفارة العُمانية في بكين.

برنامج الزيارة
يتضمن برنامج زيارة جلالة السلطان حفظه الله ورعاه إلى الصين، مراسم استقبال رسمية، وإجراء مباحثات مع الرئيس الصيني، والالتقاء برئيس مجلس الدولة، بالإضافة إلى توقيع حوالي 30 مذكرة تفاهم بين البلدين.
الاستقبال الرسمي
أُجريت صباح يوم الاثنين مراسمُ استقبال رسميّةٌ لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ. ولدى وصولِ موكب جلالتِه أيّدهُ اللهُ، أطلقت المدفعيّةُ إحدى وعشرين طلقةً تحيةً لجلالتِه، وكان في مُقدّمة مُستقبليه فخامةُ الرّئيس شين جين بينغ رئيسُ جُمهوريّة الصّين الشّعبية، الذي رحّب بجلالتِه ضيفًا عزيزًا على بلاده، راجيًا لجلالتِه والوفد الرسميّ المُرافق زيارةً طيّبةً وموفّقة.








مباحثات رسمية موسعة
عقب مراسم الاستقبال الرسمية، عقد جلالة السُّلطان المُعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- وفخامةُ رئيسِ جمهوريّة الصّين الشّعبيّة جلسةَ مباحثاتٍ رسميّةً موسّعةً، جرى خلالها بحثُ مجالات التّعاون القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها، لا سيما في قطاعات التّقنية والابتكار، والذّكاء الاصطناعي، والطّاقة والطّاقة المُتجدّدة، والصّناعات التحويليّة، واللوجستيّات والتّجارة الرّقميّة، والأمن الغذائي، وتعزيز التّكامل بين المناطق الاقتصاديّة والموانئ.


كلمة سامية
ألقى جلالة السلطان المعظّم -حفظه الله ورعاه- كلمةً أكد فيها عمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية، والتزام البلدين بتطويرها والارتقاء بشراكتهما الاقتصادية والاستثمارية، مشيرًا جلالته -أيّده الله- إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لسلطنة عُمان، وأن الاستثمارات الصينية المباشرة في سلطنة عُمان تجاوزت 33 مليار يوان صيني. كما استعرض جلالته -أبقاه الله- فرص التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والفضاء والصناعات الدفاعية والتقنيات الرقمية، وأكد -أعزّه الله- انفتاح سلطنة عُمان على اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار، مشددًا على أهمية التكامل بين مبادرة ”الحزام والطريق“ و”رؤية عُمان 2040″، والانتقال بالشراكة من التواصل عبر طرق التجارة إلى التكامل في صناعة المستقبل.


اتفاقيات ومذكرات تفاهم
شهد جلالةُ السُّلطان المُعظّم -أيّده الله- وفخامةُ الرئيس الصيني مراسمَ التوقيع على اتفاقية لتبادل العملات بين البنك المركزي العُماني والبنك الشعبي الصيني، و14 مذكرة تفاهم شملت مجالات الاستثمار والتنمية الخضراء والإعلام وتبادل المعلومات والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي والفضاء والاقتصاد الرقمي، إلى جانب التعاون في سلاسل التوريد وحماية المنافسة وإدارة المناطق المحمية الطبيعية والتوثيق التاريخي، فضلًا عن بروتوكول للتفتيش والحجر الصحي والاشتراطات الصحية لتمور النخيل المجففة المصدّرة إلى الصين.







مأدبة غداء
احتفاءً بزيارة جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه-، أقام فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية مأدبة غداء رسمية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، على شرف جلالة السلطان.


منتدى آفاق الشّراكات الاستثماريّة
شهد جلالةُ السُّلطان المُعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- مُنتدى آفاق الشّراكات الاستثماريّة بين سلطنة عُمان وجُمهوريّة الصّين الشعبيّة بالمقرّ الرّئيس لبنك الصّين بالعاصمة بكين.
ويهدف المُنتدى إلى تعزيز علاقات التّعاون الاقتصاديّ والاستثماريّ، وتوسيع آفاق الشّراكة بين المؤسّسات الاستثماريّة والماليّة بين البلدين، بما يسهم في استكشاف فرص استثماريّة واعدة، ودعم الشّراكات الاستراتيجيّة، وتعزيز التبادل التجاريّ والاستثماريّ بما يخدم المصالح المُشتركة ويدعم مسارات التّنمية الاقتصاديّة المُستدامة.
جلالة السلطان في الصين خلال لقاءه مع دولة رئيس مجلس الدّولة رئيس الوزراء الصّيني بقاعة الشّعب الكبرى:
يسرّنا أن نلتقيَ بكم اليومَ في هذه المناسبةِ التي تُجسّدُ الروابطَ المتينةَ بين بلديْنا، لنوطّدَ علاقاتِ الصّداقةِ والتّعاون، ولنفتحَ آفاقًا جديدةً للعلاقاتِ العُمانيّةِ الصينيّةِ، مُثمِّنينَ عاليًا حفاوةَ الاستقبالِ وكرمَ الضيافةِ.
إذْ نَحُلُّ على بلدِكم الصّديقِ في هذه الزيارةِ، ونحن نحملُ معنا تقديرًا صادقًا لما تشهدهُ الصينُ من تجرِبةٍ تنموَيّةٍ عميقةِ الأثر، وتحدونا الثقةُ بأنَّ ما يجمعُ عُمانَ والصّينَ من إرثٍ حضاريٍّ وفرصٍ اقتصاديّة؛ لقادرٌ على أن يتحولَ إلى مكاسبَ متبادلـة، أكثرَ تنوُّعـًا ورسوخـًا وشراكـةً حـقـيـقـيّــةً في مختلفِ المجالاتِ.
وزير الخارجية: زيارة جلالة السلطان إلى الصين تعزز الشراكة الاستراتيجية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
أبرز ما جاء في تصريح وزير الخارجية:
أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة تاريخية، باعتبارها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، وخطوة مهمة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع من التعاون والشراكة الاستراتيجية.

وأوضح معاليه أن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني، وتوسيع الشراكات في مجالات الطاقة والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويحقق المصالح المشتركة للبلدين، إلى جانب تعزيز الحوار والتعاون في القضايا الإقليمية والدولية ودعم السلام والاستقرار.
23 اتفاقية عُمانية صينية
كما شهد جلالة السُّلطان المُعظّم - حفظهُ اللهُ ورعاهُ - توقيع جهاز الاستثمار العُماني على 23 اتفاقية ومذكرات تعاون وتفاهم وشراكات استراتيجية واستثمارية مع مؤسسات وشركات صينية، وذلك على هامش المنتدى العُماني الصيني في بكين.
المغادرة
غادر حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان حفظهُ اللهُ ورعاهُ اليوم جُمهوريّةَ الصّين الشّعبية الصّديقة، بعد أن ختم زيارته السّامية، مُتوجّهًا أيّدهُ اللهُ إلى بروناي دار السّلام الصّديقة في زيارة “دولةٍ” تستغرق ثلاثة أيام.
العلاقات العُمانية الصينية
تميز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين بعمق تاريخي يمتد إلى نحو 1200 عام، وفق الوثائق الصينية، حيث قام العُمانيون دورًا محوريًّا في الملاحة والتجارة البحرية عبر طريق الحرير.
وتؤرخ المصادر الرسمية بداياتها بوصول التاجر العُماني أبي عبيدة عبد الله بن القاسم إلى ميناء كانتون (غوانتشو حاليًا) قادمًا من صحار حوالي عام 750م، كما تشير إلى رحلات البحار الصيني تشنغ خه إلى عُمان في القرن الخامس عشر، مما يعكس عمق التواصل الحضاري والبحري بين البلدين.
وأُقيمت العلاقات الدبلوماسية الحديثة رسميًّا في 25 مايو 1978م، واتسمت منذ ذلك الحين بالاستقرار والتفاهم والاحترام المتبادل، مع تطور مستمر في مجالات التعاون الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتقنية.
وفي الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات عام 2018م، أعلن عن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ووُقّعت على مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، مما وسّع مجالات التعاون لتشمل الطاقة والبنية الأساسية والاستثمار والتمويل والعلوم والتكنولوجيا والربط اللوجستي والتبادل الثقافي.
جمعية الصداقة العُمانية الصينية
ويرأس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الصينية في مسقط الدكتور خالد بن سالم السعيدي بينما تتولى سعادةُ لجينة بنت محسن بن حيدر درويش الزعابي الرئاسة الفخرية لها وتُسهم الجمعية في تعزيز الشراكة غير الرسمية من خلال تنظيم فعاليات مثل ملتقيات الصداقة والتعاون العُمانية-الصينية منها الدورة الثالثة في صلالة في يوليو 2025م تحت شعار التحديث الصيني ورؤية “عُمان 2040”، ولقاءات مع الطلبة العُمانيين الدارسين في الصين، وندوات وفعاليات ثقافية أخرى.
التجارة والاستثمار بين البلدين
تشير الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الميزان التجاري بين سلطنة عُمان وجُمهورية الصين الشعبية قد سجل في عام 2025 فائضًا لصالح سلطنة عُمان بلغ 5.7 مليار ريال عُماني، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 9.6 مليار ريال عُماني.
ووضحت أن إجمالي الصادرات العُمانية إلى الصين قد بلغ عام 2025 نحو 7.7 مليار ريال عُماني، فيما بلغت قيمة الواردات العُمانية من الصين نحو 1.9 مليار ريال عُماني.
وأشارت الإحصاءات المبدئية إلى أن إجمالي التبادل التجاري خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 قد بلغ 5.4 مليار ريال عُماني، حيث بلغ حجم الصادرات العُمانية إلى الصين نحو 3.9 مليار ريال عُماني، فيما بلغ حجم الواردات العُمانية من الصين نحو 1.4 مليار ريال عُماني.
وشكّلت الواردات من الصين 13.73 بالمائة من إجمالي الواردات السلعية لسلطنة عُمان خلال الفترة نفسها، كما تمثل الصين أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان، بينما تُعد سلطنة عُمان رابع أكبر شريك تجاري للصين بين الدول العربية. وتتمثّل الصّادرات العُمانية الأكثر أهمية إلى الصين في النفط الخام، والغاز الطبيعي المسال، وبعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية والكيماوية، فيما تتمثل الواردات من الصين إلى سلطنة عُمان في الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية، والبطاريات، ومنتجات الحديد والصلب، ومواد البناء، والخلايا الشمسية، والمنتجات التقنية، والمنسوجات، والمركبات ومكوناتها.
ويُلحظ من خلال الإحصاءات أن حجم الاستثمار الصيني المباشر في سلطنة عُمان في نمو مستمر، حيث ارتفع من 798.1 مليون ريال عُماني في عام 2024 إلى 866.2 مليون ريال عُماني في عام 2025، ووصل حجم الاستثمار الصيني المباشر في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من عام 2026 إلى 903.8 مليون ريال عُماني، وبلغ إجمالي عدد المؤسسات التي يوجد بها استثمار من جُمهورية الصين الشعبية عام 2025 نحو 8 مؤسسات.
الوفد المرافق إلى الصين
- صاحبِ السُّموّ السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبِ رئيس الوزراء لشؤون الدّفاع
- معالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزيرِ ديوان البلاط السُّلطاني
- معالي الفريق أول سُلطان بن محمد النُّعماني وزيرِ المكتب السُّلطاني
- معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرِ الخارجيّة
- معالي الدّكتور حمد بن سعيد العوفي رئيسِ المكتب الخاصّ
- معالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسِ جهاز الاستثمار العُماني
- معالي المُهندس سعيد بن حمود المعولي وزيرِ النّقل والاتّصالات وتقنية المعلومات
- معالي أنور بن هلال الجابري وزيرِ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار.
- معالي أحمد بن جعفر المسلمي محافظ البنك المركزيّ العُمانيّ
- سعادة السّفير أنور بن أحمد مقيبل سفير سلطنة عُمان المُعيّن لدى جُمهوريّة الصّين الشّعبيّة
المصدر: وكالة الأنباء العُمانية





