أثير - ريما الشيخ
تأتي الزيارة المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر 2026م، لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، بعد نحو 48 عامًا من إقامة العلاقات الدبلوماسية، و37 عامًا من الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني يانغ شانغكون إلى مسقط، والتقى خلالها السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه-.
وعلى امتداد هذه العقود، أسهمت الزيارات الرسمية المتبادلة في تطوير العلاقات، من توقيع الاتفاقيات الأولى إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية، مرورًا ببرامج التعاون والمشروعات المشتركة.
تتبع “أثير” الزيارات الرسمية بين سلطنة عُمان والصين خلال العقود الماضية وما نتج عنها.
1978–1986م: البيان المشترك
في 25 مايو 1978م، أقامت سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية علاقاتهما الدبلوماسية بتوقيع بيان مشترك في لندن، لتبدأ مرحلة جديدة من التواصل الرسمي بين البلدين.
وترجمت هذه الخطوة إلى اتفاقية تجارية وقعت في أكتوبر 1980م، أعقبتها اتفاقية للتعاون الثقافي والصحي والإعلامي في أغسطس 1981م، شملت تبادل الخبرات والمعلومات والوفود في المجالات المتفق عليها.
وفي عام 1986م، زار يوسف بن علوي بن عبدالله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية آنذاك، الصين، في إحدى الزيارات العُمانية المبكرة التي مهّدت لمزيد من التواصل السياسي بين الجانبين.
1989م: الرئيس الصيني يزور عُمان ويلتقي السلطان قابوس -طيّب الله ثراه-
شهد شهر ديسمبر 1989م أبرز الزيارات على مستوى قادة البلدين، حين وصل الرئيس الصيني يانغ شانغكون إلى مسقط يوم 26 ديسمبر، في زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام، واستقبله السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه-، وأُجريت مراسم الاستقبال الرسمية، التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين وإطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف، وفق ما وثقته صحيفة الشعب الصينية في عددها الصادر يوم 27 ديسمبر من العام نفسه.

وبحث الزعيمان العلاقات الثنائية وعددًا من القضايا الإقليمية والدولية، فيما شهدت الزيارة توقيع تعديل للاتفاقية التجارية القائمة بين البلدين يوم 27 ديسمبر 1989م، جرى التصديق عليه لاحقًا بالمرسوم السلطاني رقم 34/90 في فبراير 1990م، وكانت هذه الزيارة محطة بارزة لكونها جمعت قائدي البلدين، وارتبطت بنتيجة قانونية وتجارية موثقة.
2010م: لقاء السلطان قابوس -طيّب الله ثراه- بمسؤول صيني وذكر القرية العُمانية
في 7 نوفمبر 2010م، وصل إلى مسقط جيا تشينغ لين، رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، في زيارة رسمية بدعوة من مجلس الشورى.
وفي اليوم التالي، استقبله السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- في حصن الشموخ بولاية نزوى، حيث نقل المسؤول الصيني تحيات الرئيس هو جينتاو، وبحث الجانبان تعزيز العلاقات السياسية والتجارية والاستثمارية.

وخلال اللقاء، أشاد جيا تشينغ لين بمساهمة سلطنة عُمان في إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال سيتشوان عام 2008م، مشيرًا إلى مشروع “قرية المساعدات العُمانية” الذي موّلته الحكومة العُمانية في مدينة غوانغيوان، وعدّه رمزًا للصداقة بين البلدين.
كما أكد السلطان قابوس -طيّب الله ثراه- حرص عُمان على تعزيز الثقة السياسية والتعاون المشترك وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، معربًا عن اعتزازه بمساهمة السلطنة في مساعدة المتضررين من الزلزال.
وشهدت الزيارة أيضًا لقاء جيا تشينغ لين بأعضاء جمعية الصداقة العُمانية الصينية في مسقط، وتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء نصب تذكاري للملاح الصيني تشنغ خه في ميناء صلالة.
2010–2014م: حضور عُماني في شنغهاي وتواصل سياسي
في يوليو 2010م، زار رئيس مجلس الدولة يحيى بن محفوظ المنذري الصين، للمشاركة في فعاليات اليوم الوطني للجناح العُماني بمعرض إكسبو شنغهاي الدولي.
وأتاح المعرض التعريف بسلطنة عُمان وتاريخها ومقوماتها أمام الزوار، ضمن مشاركة دولية واسعة استضافتها الصين.
وفي يونيو 2014م، شارك يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية آنذاك، في الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي، الذي استضافته بكين، حيث تناول الاجتماع التعاون بين الصين والدول العربية في عدد من المجالات.
ومثلت المشاركتان امتدادًا للعلاقات الثنائية عبر المعارض الدولية والأطر الدبلوماسية متعددة الأطراف، دون إعلان عن اتفاقية ثنائية مستقلة مرتبطة بهما.
2016م: زيارات متبادلة ونتيجة مرتبطة بالدقم
في مايو 2016م، زار معالي الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى الصين، لتعزيز التواصل البرلماني وتبادل الخبرات بين المؤسستين التشريعيتين.
وفي الشهر نفسه، زار عضو مجلس الدولة الصيني وانغ يونغ سلطنة عُمان، والتقى عددًا من المسؤولين، من بينهم صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، وناقشت الزيارة التعاون في البنية الأساسية والاستثمار والصناعة والنقل والطاقة، في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

وشارك المسؤول الصيني خلال زيارته في مراسم توقيع وتدشين مشروع المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وهي من أبرز النتائج العملية الموثقة للزيارات الرسمية في تلك المرحلة.
2018م: زيارة إلى بكين وإعلان الشراكة الاستراتيجية
في مايو 2018م، زار يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية آنذاك الصين، لبحث العلاقات الثنائية، بالتزامن مع مرور 40 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وفي 25 مايو من العام نفسه، أعلن السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والرئيس الصيني شي جين بينغ الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، من خلال تبادل برقيتي تهنئة بمناسبة الذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية.
وشكل هذا الإعلان إطارًا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين البلدين. كما أعلن في العام نفسه عن مذكرة تفاهم للتعاون ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

وفي يوليو 2018م، عاد يوسف بن علوي إلى الصين للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي، فيما شهد شهر سبتمبر زيارة نائب رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني إلى عُمان، في سياق استمرار الزيارات الرسمية المتبادلة.
2019م: زيارة مسؤول صيني رفيع إلى مسقط
في نوفمبر 2019م، زار سلطنة عُمان وانغ يانغ، رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني آنذاك، لإجراء لقاءات رسمية تناولت تطوير العلاقات بين البلدين.
وشملت الزيارة المتحف الوطني في مسقط، حيث اطلع على مقتنيات تاريخية تعكس التواصل العُماني الصيني، ومنها قطع خزفية صينية ضمن معروضات المتحف.

وجاءت الزيارة بعد إعلان الشراكة الاستراتيجية بعام واحد، ضمن استمرار التواصل على مستوى كبار المسؤولين والمؤسسات.
2021م: زيارة وزير الخارجية الصيني وتوقيع برنامج تعاون
في 29 مارس 2021م، زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي مسقط، وعقد مباحثات مع وزير الخارجية السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وبحث الجانبان التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي، والاستثمارات الصينية في سلطنة عُمان، ولا سيما المنطقة الصناعية الصينية العُمانية في الدقم، إلى جانب التعاون في الطاقة والمعادن والثروة السمكية.

وأسفرت الزيارة عن توقيع برنامج تنفيذي للتعاون في المجالات الإعلامية والصحية والثقافية للفترة 2020–2024م، كما رحب الوزيران بالتوجه نحو إبرام اتفاقيات إضافية تتعلق بالتأشيرات والعلوم والتكنولوجيا، دون الإعلان عن توقيعها جميعًا خلال تلك المباحثات.
2022م: مباحثات في الصين وزيارة لوزير الدفاع الصيني
في 14 يناير 2022م، زار معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية الصين، وعقد مباحثات سياسية مع نظيره وانغ يي في مدينة ووشي بمقاطعة جيانغسو، وتناولت المباحثات تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وأكد الجانبان مواصلة التشاور وتطوير العلاقات الثنائية.

وفي أبريل من العام نفسه، زار وزير الدفاع الصيني وي فنغ خه سلطنة عُمان، حيث بحث مع المسؤولين العُمانيين التعاون العسكري والدفاعي وعددًا من القضايا المشتركة.
وفي ديسمبر 2022م، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد في العاصمة السعودية الرياض، على هامش القمتين الصينية العربية والصينية الخليجية، وتناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
2023م: زيارة في المجال القضائي
في أكتوبر 2023م، زار المدعي العام للنيابة الشعبية العليا الصينية ينغ يونغ سلطنة عُمان، ضمن التواصل بين المؤسسات القضائية والنيابية في البلدين، وتركزت الزيارة على بحث التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات في المجالات ذات الصلة، دون إعلان عن اتفاقية محددة في السجل الرسمي للزيارات المتبادلة.

2025م: مشاورات استراتيجية في بكين وزيارة برلمانية إلى مسقط
في 21 أبريل 2025م، عُقدت الجولة الرابعة عشرة للمشاورات الاستراتيجية بين سلطنة عُمان والصين في بكين، برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن علي الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وليو بين، مساعد وزير الخارجية الصيني.
وتناولت المشاورات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، وسبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
والتقى وكيل وزارة الخارجية خلال الزيارة المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط تشاي جون، وعددًا من المسؤولين الصينيين، لمناقشة التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثماري.

وفي الفترة من 12 إلى 14 مايو 2025م، زار سلطنة عُمان شياو جيه، نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، والتقى صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد وعددًا من المسؤولين بمجلسي الدولة والشورى.
وركزت الزيارة على تطوير التواصل البرلماني وتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، دون إعلان عن اتفاقية جديدة.
2026م: لقاءات سياسية تسبق زيارة جلالة السلطان
في 14 يونيو 2026م، استقبل معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون في مسقط.

وناقش اللقاء العلاقات الثنائية والمشروعات المشتركة، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، وأكد الجانبان دعم الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأزمات وضمان حرية وسلامة الملاحة عبر مضيق هرمز.






