أحمد علي عبدالله صالح..لقاء شعري في الذاكرة

ربط الكاتب عودة اسم أحمد علي عبدالله صالح إلى الأحداث عام 2015 بذاكرته عن مهرجان شعري انتخابي عام 1996، حضره شعراء وأكاديميون في مركز يمني للدراسات.

أحمد علي عبدالله صالح..لقاء شعري في الذاكرة
Atheer - أثير

عبدالرزاق الربيعي

فجأة عاد أحمد نجل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى واجهة الأحداث بعد أن أقرّ مجلس الأمن مشروع القرار الخليجي بشأن اليمن، الذي فرض عقوبات عليه وعبدالملك الحوثي. أحمد الذي كانت الأنظار تتّجه باتجاهه كونه خلال حكم والده كلما طرحت مسألة الذي سيخلفه في الحكم ، خصوصا بعد أوّل ظهور له على المسرح السياسي عندما رشّح نفسه في العام1996م للانتخابات البرلمانيّة، وخلال الحملة التي سبقت الانتخابات أتيحت لي فرصة اللقاء به في مكتب الشاعر الكبير د.عبدالعزيز المقالح بمركز الدراسات والبحوث اليمني .
صباح ذلك اليوم أبلغني الصديق الدكتور حاتم الصكر إنّ الدكتور المقالح التقاه في جامعة صنعاء عندما كان رئيسا لها ، وأبلغه عن مهرجان شعري بالمركز ووجّه الدعوة لي، وله لحضوره.


 

لم أسأل عن المناسبة، لأنّ المناسبات باليمن كثيرة ،وللشعر حضوره الطاغي والمهيمن على حياة اليمنيين إذ يدخل في معظم المناسبات .حين وصلنا للمركز الكائن في شارع “بغداد”الذي يتفرّع من شارع “الزبيري” وجدنا جمهورا واسعا ، داخل وخارج المركز ، فشققنا طريقنا لمكتب المقالح المليء عادة بالزوار ،والمراجعين ،وكثيرا ماكنت أرى الفقراء يقفون بباب مكتبه ليوزّع عليهم ماجادت يمينه .

 

قال لنا مدير مكتبه”محمد الشرفي” “تفضلا..الدكتور بانتظاركما” ،حين دخلنا وجدنا الشاعر الكبير سليمان العيسى قد سبقنا ،وكذلك الدكاترة:شاكر خصباك وعبدالرضا علي وعلي جعفر العلاق ، إذا لم تخنّي الذاكرة ، فتجاذبنا أطراف الأحاديث ،وأوضح المقالح “نحن مقبلون على انتخابات برلمانيّة و كلّ مرشح يختار الحفل الانتخابي ، فاختار نجل الرئيس اختار أن يكون حفله الانتخابي مهرجانا شعريّا ، وسيقام الحفل برعاية رئيس الوزراء السابق عبدالعزيز عبدالغني، الذي رحل يوم 22 أغسطس 2011 في أحد مستشفيات العاصمة السعودية الرياض متأثراً بجراحه التي أصيب بها في حادثة تفجير مسجد النهدين بدار الرئاسة في اليمن، وبعد قليل حضر رئيس الوزراء رئيس الوزراء وانضمّ لمجلسنا ، كان المشهد غريبا عليّ أنا الخارج من سنتين من بلدي ، أراسل هذه الصحيفة أو تلك وأعمل مدرسا ، ولا أملك غير سلطة القصيدة !

 

بعد دقائق من وصول رئيس الوزراء زال توتري ، خصوصا بعد أن لاحظت بساطته ، والغريب إنّ صاحب المناسبة لم يحضر بعد !! واصلنا تبادل الأحاديث ،وبعد قليل ، فتح الباب شاب لم يبلغ الثلاثين من العمر ،وعلى الفور وقف الجميع فعرفت إنه أحمد علي عبدالله صالح ، وقبل أن يلقي التحية نطق بكلمات اعتذار لنا واتّجه لرئيس الوزراء مخاطبا إيّاه “عمي” ، وبعد أن صافحنا ، جلس ولسانه لا يكلإ ّ عن الاعتذار، همست بأذن الصكر” إذن هذا عدي اليمن ” فابتسم الصكروقال”شتان بين هذا وذاك” ، وكان عدي صدام حسين قد لمع نجمه بعد أن تبوّأ موقع رئيس اللجنة الأولمبية وانتخابه نقيبا للصحفيين ،وعرف بنزواته وغطرسته .

 

بعد أن شربنا الشاي قال المقالح ” مارأيكم التفضل لنبدأ المهرجان” ،فنهض الجميع، وانتقلنا إلى القاعة، قرأ الشعراء ،وكان معظمهم من الشباب ،قصائد وطنية ووجدانية وحتى غزليّة، ولم يهتف أحد من الجالسين باسم صاحب المؤسسة ،ولم يلق كلمة ،إنّما كان مهرجانا عاديّا كأيّ مهرجان ،واستمرّ الحال هكذا حتى نهايته، ثمّ ودّعنا ومضى بهدوء. واليوم أتذكّر هذا الموقف وأنا أسمع اسم أحمد علي عبدالله صالح يتردّد ، فاتّصل بالدكتور عبدالعزيز المقالح للإطمئنان على “صنعاء” الجريحة التي أشعر إن نبضات قلبه تتسارع وهو يحدثني ،كلّما سقطت قذيفة على مكان لنا به ذكرى في اليمن الذي كان سعيدا رغم كلّ معاناة اليمنيين في مرحلة تتجه للمجهول !!

شارك هذا الخبر