تحليل ورأيخلفان العيسري جيل بأكمله
كتب موسى الفرعي في مايو 2015 رثاءً للشيخ خلفان العيسري، صوّر فيه حضوره الإنساني وإيجابيته وإيمانه، واهتمامه بالصغار بوصفهم أساس المستقبل وإعمار العقول.
خلفان العيسري جيل بأكمله
موسى الفرعي
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
صدق الله العظيم
من كلِّ ركنٍ تنبعثُ ذكرى طيبةٌ.. الإنسان الذي يوزع ابتسامته كبدايات عيد، سعيه من أجل أن نرى جيلا من الصغار أكثر عبقرية.. والكل يتحدث عن إنسانيته وإيجابيته وعبقريته الفذة .. في كلِّ جهة تولدُ وفي كل كلمة طيبة نراك
اه من وجع الكتابة عنه وله، فقد كان وحده جيلاً من الفرح تمرُّ به الأشياء فتصبح أكثر حياة، وذلك بتحفيزه وانحيازه للضوء لا الظلام، لا شيء كان يمكن أن يُنقص من منسوب ذلك الإنسان القادر على الحياة كيفما كانت، حتى المرض لم يستطع هزيمته ولم يتمكن من أن يكسر الحياة فيه لأنه يحمل في دواخله إيمانا بلقاءٍ أجمل وأكثر رحمة وحبا من هذه الحياة، لذلك كان وفياً بأهمِ عطايا الله وهي حقه في الحياة، وأنه كباقي البشر مستخلف في هذه الأرض من أجل إعمارها، لكنه انتبه لأكثر الزوايا ذكاء وهي إعمار العقول التي تعمِّر الأرض، فراح يلتفت للصغار الذين هم المستقبل والأساس الذي نبني عليه أحلامنا، ذلك الكم من الإيمان الذي استوعبه ذلك الجسد كان قادرا على هزيمة المرض، لذلك لم يمت الشيخ خلفان العيسري إلا بعد أن انتصر للحياة والجانب المضيء في داخله، مات بعد أن هزم المرض وكسر شوكته أمامنا كلنا، كان رحمه الله درسا كبيرا في إيجابية الحياة ودرسا أكبر في الإيمان حين يلامس ويتشبث بالقلوب، وكان حصة فرح كاملة لجميع من مرَّ به.
أيها الشيخ الجليل من الصعب أن نتحدث عنك الآن بصفة الغائب وأنت الأكثر حضورا بيننا الآن، من الصعب أن نصدِّق هذا الغياب المرَّ الذي أصبنا به، غير أننا نؤمن أن كل نفس ذائقة الموت، ونؤمن أكثر أنك الآن في جوار أكثر كرما وحبا ورحمة من جوارنا، نؤمن أننا مصابون بالوجع الكبير، وأنك في رحاب الفرح الأكبر والحب المطلق، ولكن كان لا بد من الكتابة إليك ولو كانت حجة لمن يعتذر لنفسه، فهي وسيلتنا الآن لنصافحك ونودعك ونترك على جبينك قبلة لعلنا نصاب بعدوى الحياة وعدوى المحبة وعدوى الفرح.
صدق الله العظيم (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
أتركك أيها الشيخ الجليل كبيرا في رقدتك تلك كما كنت كبيرا بإنسانك وقلبك وروحك المضاءة بأنوار الإيمان والمعرفة. فسلام عليك من كل القلوب المحبة وسلام منك كي لا نشفى من حبك وذكراك الطيبة الكريمة إلى أن يجمعنا الله معا في نعيم لا ينقضي وكرم لا ينقضي وإننا نشهد الله العلي القدير – وهو أعلم بذلك – كم نحن نحبك
أيها الشيخ الجليل وداعا
وداعا بعد أن رحلت هادئا وجميلا كما عشت بيننا هادئا وجميلا.