مطارحة فكرية حول كتاب محمد العجمي “أوراق الوعي” في الموالح الجنوبية

شهد جامع الدعوة بالموالح الجنوبية عام 2015 مطارحة حول كتاب «أوراق الوعي»، عرض فيها محمد العجمي تجربته وأفكاره عن الوعي والفكر والفرد والتغيير والتنوع.

مطارحة فكرية حول كتاب محمد العجمي “أوراق الوعي”   في الموالح الجنوبية
Atheer - أثير

مسقط – أثير

 

أجري ليلة أمس في جامع الدعوة بالموالح الجنوبية مطارحة فكرية حول كتاب أوراق الوعي بصحبة مؤلف الكتاب المفكر والمدون العماني محمد العجمي ، حيث تم استعراض أهم مواضيع الكتاب وأهم ما يتميز به من أفكار وقضايا وذلك بهدف تعريف الحضور بالكتاب والكاتب معا، ثم قام المحاور ناصر الحارثي بطرح أسئلة على الكاتب ونبش بعض الأوراق والأفكار التي تحدث عنها.

 

ولقد تحدث العجمي في معرض إجابته على أسئلة المحاور أن الكتاب يمثل تجربة شخصية له وهو عبارة عن كتابات في مدونة الكترونية ومنشورات فيسبوكية، ولم يكن يهدف الكاتب إلى نشر تلك المواضيع على قالب كتاب إلا في مرحلة متأخرة وذلك بعد تشجيع أحد الكتاب له، وتحدث حول أهمية استخدام مصطلح الوعي والفكر والتمييز بينهما حيث أن الوعي هو التفات إلى المادة بينما الفكر هو اشتغال بها، والوعي يمثل مرحلة سابقة للفكر، ثم تطرق لموضوع الشك والريبة وسؤال أين الحقيقة في معرض حديثه عن الذات الواعية والتي تشكل الأوراق الفكرية في الكتاب، ثم انتقل الكاتب للحديث حول موضوع الفرد والجماعة وأهم إشكالياته وطرق التعامل معه وأن انتصاره للفرد هو انتصار للواقع والحقيقة في الآن ذاته، وفي معرض إجابة الكاتب حول مسألة محاضرات التنمية البشرية ذكر الكاتب تجربته الشخصية قصيرة المدى في هذا الحقل وأنه يقف معارضا لهذا التوجه وذلك بسبب الحالة غير الصحية التي أسماها انتشار النار في الهشيم إشارة لكثرة المحاضرين حول موضوع التنمية البشرية، وعرّج الكاتب بعد ذلك حول موضوع التغيير وأهميته، وأنه يمثل إرادة وليس انفجار، ثم انتقل الكاتب حول موضوع الاستقواء بالسائد وكيف أنه يشكل عقبة حقيقة في وجه الأفكار الجديدة وكيفية التعامل مع المحاور المستقوي بالسائد، ثم تحدث الكاتب حول موضوع الأيدلوجيا وكيف أنها مرحلة سابقة للوعي وأهم الإشكاليات التي تخلقها في مسيرة الوعي، وفي موضوع الدين والذي يعتبر أحد أهم الحقول في الكتاب أن احتكار الدين في فرد وادعاء مهمة الدفاع عن الدين هي عقبات حقيقة في طريق الوعي، وتطرق إلى الحديث حول قضية الرموز وكيف يتم التعاطي معها ، وفي خضم تنقلنا في حقول الكتاب وصلنا إلى قضية الحتميات التاريخية وسبل التعامل معها، ليختم الكاتب الحديث وذلك بالتحدث حول تأصيل التنوع، وأهمية التعدد في المجتمع.

 

ويعد كتاب ” أوراق الوعي” نقلة نوعية في الإنتاج الفكري العماني لما يتمتع به الكتاب من وحدة موضوعية، وتناسق، وانسيابية في الطرح تجعل القاريء يبحر في أوراق الوعي دون شعور بالملل وكلما تقدم إبحار القاريء كلما زاد اندهاشه وانبهاره بأفكار واسلوب الكاتب، فالكتاب بأطروحاته المتعددة يمثل أوراق وبطريقة عرضه لتجربته الشخصية من السبات والاستيقاظ والتأمل ثم الانطلاقة يمثل الوعي ، ليخرج بكتاب رائع نال إعجاب الحضور يوم أمس في جلسة نقاشية هادئة تعبر عن الاعتدال الحقيقي في الشخصية العمانية.

شارك هذا الخبر