المجتمعالمرأة العمانية تستحق
في مقال منشور عام 2015، يعرض ناصر الحارثي مشاهد من أدوار المرأة العمانية في إعالة الأسر ورعاية الأبناء والعمل، وقصة وصول رواية عمانية إلى قارئات في المملكة المغربية.
ناصر الحارثي
الفتاة العمانية فتاة مميزة ورائعة، وذات خلقحسن، ونفس عزيزة نبيلة، ليس ﻷنها فتاة بلدي، أو لأنني وجدت نفسي أعيش في كنف مجتمع هي أنجبته، بل ﻷن واقع الحياة العملية، وتفاصيل إنجازاتها اليومية، يشهد بعظمة هذه المرأة، وجمال سجيتها بما تملكه من جرأة وثقة لإثبات نفسها في شتى المجالات.
بحكم واقع تجربتي في الحياة العملية والعلمية وزيارتي الميدانية للأسر كنت كثير الاحتاك بالمرأة على مختلف المستويات، وأكثر ما كان يشدني هو أن الفتاة العمانية عندما تحاول أن تتحاور معها أو أن تقضي معها نشاطا أو عملا تكون هي على أتم الاستعداد تعطيك كل اهتمامها ولا تكون منطوية على نفسها، وفي الوقت ذاته تكون حريصة أن تكون جادة في عملها، بارزة في رأيها بشكل لا يستهان به، فهي جعلت من الفرص التي منحتها الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم فرصة للرقي بنفسها ومجتمعها ووطنها، لا وسيلة انسلاخ عن قيم المجتمع فلا تتلوى في كلامها أو ترقرق من صوتها، فهي تعمل ﻷجلهدف أسمى، وتتواصل من أجل غاية نبيلة، هكذا أجد الفتاة العمانية وهكذا يجب أن تكون
وهناك الكثير من الأمثلة التي تجعلني أفتخر بها، وأساندها على الدوام، وأرفع لها وسام افتخار واعتزاز، حيث أذكر في زيارتي لعدد من الأسر عمانية وجدت نساء يقمن بدور قيادي ومحوري بشكل مذهل في أحيان كثيرة، فبين فتاة تعيل أسرة كاملة، وامرأة تعالج ابنها، وأخرى تربي أيتاما، وامرأة عمانية تركت وظيفتها لتتكلف بدراسة التوحد عبر الإنترنت واتبعت خطة متكاملة وطلبت للعلاج من أمريكا حتى انقذت ابنتها دون أن تسافر، وأخرى كافحت لعلاج ابنتها من مرض سرطان الدم 5 سنوات حتى شفيت والبنت لا تعلم أنها مصابة ولا أحد من أهلها، هذه الأمثلة وغيرها، تعكس امتدادا تاريخيا للمرأة العمانية فعدد من المدارس العمانية تسمى بشخصيات عمانية نسائية خلدهن التاريخ العماني منذ أقدم العصور.
ومن القصص التي لا أنساها حول المرأة العمانية، التي تعد خير سفير للوطن وخير أم في أرض الوطن، قصة الكاتبة العمانية التي حضرت تجمعا نسائيا في المملكة المغربية بحضور كاتبات عربيات مشهورات جدا، كانت تعلم أنها مجرد مشاركة وستكون فقط مستمعة وذلك لأن روايتها تتحدث عن المجتمع العماني وهي غير معروفة، وفي أثناء المؤتمر وقفت فتاة وقالت:” أنا من الصحراء المغربية وقد قطعت 24 ساعة في القطار كي أحضر المؤتمر فقط لأرى الكاتبة العمانية، فتلك الرواية التي أبدعت في كتابتها نالت إعجابي وإعجاب صديقاتي، وكل بنات قريتنا قرأنها ونجتمع ليلا في قريتنا الريفيةلتمثل كل واحدة دور شخصية من شخصيات الرواية بل ونلقب أنفسنا في القرية بشخصيات الرواية”
في الختام فإن الفتاة العمانية هي أم وزوجة وأخت للمجتمع والرقي بالمرأة العمانية في كل مجالات الحياة أمر لا مناص منه بل هو واجب وطني وديني، فوعي فتاة يخلق جيلا واعيا ، ووعي رجل يخلق فردا واعيا..