المجتمعبين صوتك أمانه ، وصوتك قمامه
انتقد عُمر المعولي في مقاله الرشوة والقبلية في اختيار ممثلي مجلس الشورى، وفصل تجربة بوشر وأشار إجمالًا إلى إزكي للدعوة إلى صون أمانة الصوت وتقدير الاختيار القائم على الوعي.
عُمر المعولي
في ما يسمى بـ “العرس الوطني” الموافق لتاريخ 25 اكتوبر، أصبت كما أُصيب كثيرون بنوبة إحباطٍ حادةٍ، بعد ان شابت الترشيحات في كثير من الولايات بسعار الرشوة. فلا أعرف حقا ما يمكن أن يصف به المرء هذه السقطة المهولة في حقٍ أعطته لنا الحكومة منذ سنين، في اختيار من يمثلنا، كيف يمكن لمجتمعٍ ما يريد لنفسه العدالة والرفاهية وهو لا يُحسن احصلا اختيار من يمثله؟.
كيف اتفق لؤلائك السُذّج ان يعطوا صوتهم لشخصٍ يشتريهم، ومن بعد ذلك يصيحون لاعنين الفساد وقصور مجلس الشورى؟، احباطٌ مريرٌ وحموضةٌ ملعونةُ تنتاب المرء فعلا وهو يحسب هذه الحسبة، ألا لعنةُ على كل من اشترى ولو صوتاً واحداً..هذا المحتال لا يمكن الا ان يطلق عليه لقب “تعاسة عضو”، وتباً ثم تباً لم وافقتهُ نفسهُ ان يبيع حقه في التصويت من اجل حفنةٍ من مال.
بيد أن هناك دائماً شمسٌ تُشرق، والشمسُ هذه المرة أشرقت من رمال بوشر، حيث فاز شابٌّ يمتلك “سيارة أجرة” بمقعدٍ في مجلس الشورى، فطوبى لهُ ولولايته ولكل من رشحه، مثل هذا الرجل وأمثال هؤلاء الأهالي الذين رشحوه لعمري يستحقون الاحترام والتقدير، فالرجل انما تم ترشيحه لأنهُ قد لُمسَ فيه الخير والحق، وبعد تتبع سيرته وُجدَ أنه فعلا يكافح من أجل نيل حقٍّ مسلوب، فالرجل كان خير نصيرٍ في قضية “أراضي بوشر” التي كانت تشكل جاثوماً على الأهالي، كان يضحي بأشياء كثيرةٍ وبضمير صافٍ في سبيل ولايته “بوشر”.
الجدير بالذكر ان الشاب نفسهُ كان قد ترشح في الدورة الماضية، إلا أنهُ أُسقطَ بيد “المشايخ” وكبار السن بعبارة “عاد هذا اللي بيرشحنا”!، إلا أنهُ وبعد أن رأى الاهالي أفعاله المخلصة أبَو إلا أن يكون لهم ممثلا، فطوبى لكم .
المثال اعلاه ليس الوحيد بلا شك ، فهنالك ولاياتٌ يملكُ أهاليها الوعي الحقيقي والمعرفة التامة في أهمية الاختيار الصحيح في اختيار الممثل الرسمي لهم في مجلس الشورى، وليست ولاية ازكي عن ذلك ببعيد. بينما يضرب أهالي ولايات أخرى كفوفهم حسرةً على القبلية والرشاوى التي تجثم عليهم. فطوبى لكل سعادة عضو شورى تم اختيارهُ بحياد وإيمان محترماً “صوتك أمانه”، وتباً ثم تباً لكل تعاسة عضو أبى أن يكون شعارهُ سوى “صوتك قمامه”.