الملفات“صحفيون في بلاط صاحب الجلالة” .. انبلاجُ ضوءِ الصباح واستكانة دافئة تحت ظلاله الوارفة
في قراءة نشرت عام 2015، تستعرض نعمة الكندية كتاب ناصر أبو عون الذي وثق 67 حوارا و3 مؤتمرات لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حتى عام 2011م.
نعمة الكندية
عام مُذ طالعتنا صحيفة “أثير” بإصدارها الذي عُد دراسة نوعية وكتابا قيّما جمع حديث جلالة السلطان الوالد القائد – حفِظه الله – مع وسائل الإعلام التي تنوعت من الصحف الخليجية والعربية وحتى العالمية، ورغم مرور العام إلا أنني كنت أحاول جاهدة اقتناص الفرصة التي تتركني في عوالم هذا الكتاب وتفاصيله دون التوقف أو المرور بين صفحاته مرور الكرام ، كتاب لا يمكن الولوج لصفحاته دون التأمل والتفّكر في شخص رجلِ أفنى شبابه ليبني موطنًا من نور ويضيء قلوب أبنائه ويحملهم على أكف النعيم ، كتاب يُعد وساما لهذه المؤسسة التي تُعنى بالشأن العماني ودراسة تاريخه وما أثمر منه في حاضرنا وما سيزهر لغده.
“صحفيون في بلاط صاحب الجلالة” للمؤلف القدير ناصر أبو عون الكاتب والمتتبع لكل ما هو عماني يضع بين يدي القارئ أهم ما صرّح به رجل عُمان في بوتقةٍ واحدة منذ توليه الحكم وحتى العام 2011م ، الامر الذي فاجأني حقا هو العدد الذي جُمع من الحوارات واللقاءات والمؤتمرات حيث وصل عددها إلى (67) حوارا و(3) مؤتمرات ، لم يخطر هذا العدد في مُخيلتي إذ كنت أعتقد أن الحوارات لم تزد على أصابع الكف الواحدة، وهو ما يعني ذلك الانفتاح الذي حرِص جلالته على وضعه ليُعرِف العالم بهذا القُطر المُطل شرق جزيرة العرب ،وبأسلوب دبلوماسي رصين نابع من إدارة “الضبط والربط” وليس السلطة كما يفسرها دوما هذا الانسان الأب.
وقد قسَّم الكاتب الكتاب لثلاثة فصول مُحكمة اشتمل الفصل الأول على الصورة التي تم بها تجميع وتوثيق هذه الحوارات والمنهج العلمي الذي سار عليه الكاتب في التقصي بطريقة علمية ذات أبعاد إعلامية ، أما الفصل الثاني فيضع خطة عمل إعلامية مُساعدة للمشهد الإعلامي العماني وكيفية تطوير آلياته للوصول للعالمية وبشكل أكثر وضوحا حول شخص السلطان وشعبه وأرضه. ويطالعنا الفصل الأخير عن أهم الحوارات التي قامت بها كبريات الصحف العالمية والعربية مُقسَّمة على حسب الفترات الزمنية بدءا من تولي جلالته مقاليد الحكم في العام 1970م وهو في سن الثلاثين والتي كانت حوارات تنادي أبناء عمان للعودة إلى أحضان الوطن أو تلك التي كانت تُطالب المعارضين من ثورة الجنوب الماركسية إلى كلمة سواء للعيش بسلام في كنف الوطن دون شقاق أو تصعيد للحرب ، مرورا بعقود من بناء البشر قبل الحجر وحتى أوج النهضة في يومنا الذي نعيشه . بهذا التقسيم العلمي يمكن إدراج الكتاب – من وجهة نظري – كمادة علمية قابلة للتدريس في أقسام الإعلام بالجامعات وبالأخص لطلبة الإعلام في جامعة السلطان قابوس .
التوغل في مكنونات هذه الحوارات تُلامس ذلك الفكر العميق الذي يتمتع به هذا الانسان وثبات مبادئه الراسخة برسوخ راسيات أرضه ،فمبدأ السلام ولا شيء غير السلام أحد الأركان التي أقامها هذا الرجل لحفظ بلاده مع ما تتمتع به من قوة عسكرية وامنية مُطردة، ومبدأ البساطة في كل سبل الحياة ، والعمل بصمت ، والتمسك بالتراث الضاربة جذوره قِدم التاريخ، كُلها مبادئ باتت دعائم لدولة عصرية تحققت خلال 45 عامًا ، كما أوضحت متانة النسيج العماني وأصالته. و لم يغفل لأي جانب من جوانب الحياة التي تمس الوطن والمواطن من الزراعة والتربية والصحة والاقتصاد .
إنه يعيش لأجل عُمانه، الحب والوُد لشعبه وأرضه يظهر جليا في جميع احاديثه ، فهو يرى دوما وجوده بين أبناء وطنه والاستماع إليهم متعة واسترخاء ، أعادتني الكثير من هذه الحوارات للأيام الطويلة التي عاشها في ألمانيا فترة العلاج، كم كان يحِن لأن تطأ قدمه من جديد في أحضان الوطن الأكبر ؟ كم كنا نستلهم القوة من خطابه ، أحاديثه ، كلماته، وما زلنا نستلهم من كل نُطق سامٍ رؤى تتحقق وحِكما تُسمع صداها إلى يومنا .