الملفاتميثاق الحوار الوطني!!!!
في مقال رأي نشر عام 2015، يربط الكاتب دولة المؤسسات بتوازن السلطات الثلاث واستقلال القضاء، ويجادل بأن مجلس الشورى يمثل منبرا للمشاركة والحوار الوطني.
أثير- أحمد بن ناصر الراشدي
دولة المؤسسات والديمقراطية هي تلك الدولة التي تسعى جاهدة الى تطوير سلطاتها الثلاث، وتعمل على تنمية المجتمع لتتواءم هذه السلطات مع بعضها البعض وتعمل وفق منظمومة متكاملة. فلا يمكن أن تتطور السلطة التنفيذية دون السعي الى تطور الادوات التي تدير هذا السلطة وتعمل على تنفيذ ماخطط له. وكذلك الحال بالنسبه للسلطة التشريعية، فلا يمكن بأي حال من الاحوال ان تجد السلطة التنفيذية متقدمة في عملها دون وجود سلطة تشريعية قادرة على بلورة القوانين والتشريعات المنظمة والتي تساعد على التنمية والازدهار. وايضا لابد ان تكون السلطة القضائية سلطة مستقلة ذات كيان مستقل دون تسييس او تأثير من أي جهة كانت، وهذا ماتحقق فعلاً بعد استقلالية القضاء وانفصاله عن السلطة التنفيذية (وزارة العدل) في السنوات القليلة الماضية. متى ماكان مثلث السلطات متزنا ويسير على وتيرة تصاعدية واحدة ؛ وُجدت حينها دولة المؤسسات والقانون بمسماها الحقيقي.
ومايحدث حالياً من بعض افراد المجتمع من حراك تحت مسمى #حوار_وطني (مع هشتجة الموضوع) امر بحاجة الى وقفة وتمعن، فهذا الحوار في ظاهره يبدو لنا من الوهلة الاولى بأنه فكرة رائدة تنمي حق المشاركة المجتمعية لجميع الطوائف والفئات السنيه وتمكينهم في العمل جنباً الى جنب مع الحكومة للنهوض بالتنمية البشرية والاقتصادية والسياسية في البلد وهكذا، وكل هذا تحت مظلة (حق المشاركة السياسية وحق التعبير عن الرأي وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية)
ولكن ………!!
عندما نتمعن في نوعية الافراد الذين ينادون بهذا الحراك نجد ان معظمهم وبنسبة كبيرة قد قاطعوا اساساً انتخابات مجلس الشورى الذي يعد منبراً حراًً من منابر الحوار الوطني وأيضا سلطة اصيلة من سلطات الدولة. بل وصلوا الى ابعد من ذلك، حيث قاموا بعمل هاشتاق #مقاطع_لانتخابات_الشورى
لماذا قاطعت هذه الانتخابات ولم تشارك في اختيار من يمثلك بجدارة في الحوار الوطني الذي تتبناه حالياً؟
لماذا لم تمارس حقك في الترشيح والترشح بعد ان تم توفيره لك بكل شفافية وديمقراطية، والان نجدك تتملص من ذلك الحق مطالباً بحقك في المشاركة السياسية؟
هل تعلم بأن حقوق الانسان تكاملية وغير قابلة للتجزئة؟
هل تعلم بان مبادئ حقوق الانسان لاتفصل على مقاسات او تلبس على أنها أعمة او محازم نتحزم بها كيفما واينما اردنا.
هل تعلم بأن مقاطعتك للانتخابات يعد إضعافا لمقومات الدولة وبذلك يعاكس تماماً لمطالبك بالحوار الوطني؟
هل تعلم من الاساس معنى الحوار الوطني؟
الحوار الوطني ياعزيزي هو التمثيل الشعبي للمشاركة مع الحكومة في تطوير المنظومة المعيشية بالبلد وكل مايصاحبها من ممارسات واجراءات. بالأمس اردت قتل الحوار الوطني بمقاطعتك لانتخابات مجلس الشورى (السلطة التشريعية الشعبية ان اصبت في تسميتها) واليوم تنادي بميثاق لحوار وطني من شأنه ان يلغي تماما ادوار مجلس الشورى متجاهلاً تلك الألوف الي خرجت لتمثيل مرشحيها باستخدامهم حقهم في الترشيح والترشح.
الحقوق لا تغتصب .