الحدث“مكاشفات” تمثل العراق في مهرجان المسرح العربي
جاء اختيار المسرحية من بين 133 عملًا قدمتها 20 دولة، وقد أعاد المخرج غانم حميد تقديمها بعد تطويرها، مستندًا إلى إعداد الراحل قاسم محمد عن نصين أدبيين.
محمد جبار
تتنافس المسرحية العراقية “مكاشفات” مع ثماني مسرحيات عربية لنيل جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي للعام 2015 ، في الدورة الثامن لمهرجان المسرح العربي الذي سيقام في الكويت للفترة 10-16 يناير المقبل ، وتم إختيار المسرحيات من بين (133)عملاً مسرحياً تقدمت بها (20) دولة ، وإختارتها اللجنة الخاصة في الهيئة العربية للمسرح بالشارقة ، والتي تتكون” د. بطرس روحانا من لبنان ، د. دينا أمين من مصر ، د. لخضر منصوري من الجزائر ، محمد العوني من تونس، و محمود أبو العباس من العراق ، وتصدرت تونس عدد العروض المتقدمة للمشاركة بـ(29) عرضاً مسرحياً، تلتها مصر ب(16) عمل مسرحي ، فالعراق ب(15) عمل ، فيما شاركت السلطنة ب(3) عروض مسرحية ، وأعدّ “مكاشفات” المخرج ، والكاتب الراحل قاسم محمد المتوفي في أبريل 2008 ، قبل عقدين من الزمن عن نصي الأديبين السوري خالد محي الدين البرادعي “مكاشفات عائشة بنت طلحة” ، والمصري محمود تيمور “أنا بن جلّى”، وإقترح حينها على الفنان غانم حميد إخراجها، حيث بدأ الأخير في العام 1998 بالعمل عليها، بعد أن أجازها ، وتبناها “المركز العراقي للمسرح”، إلا أن النظام السابق “قبل 2003” ، منعها عن العرض بعد ستة عشر يوما من التدريبات! لتبقى “مكاشفات” طي الأدراج طيلة الفترة الماضية ، ليعيدها المخرج الى الحياة بعد أن طورها لتحاكي الأحداث الجارية بإسقاطات ذكية ، المسرحية تغور عميقا في دواخل الحاكم المستبد، لتكشف لنا أسرار ذلك الحاكم الذي يمثله الحجاج بن يوسف الثقفي ، من خلال الحوار الذي يجري بينه ، وبين عائشة بنت طلحة أرملة ضحية الحجاج، مصعب بن الزبير، ومن الحوار المتواتر بينهما تبدأ ” مكاشفات” شخصية الحجاج، وتنتهي بالكشف عن الدواخل الدفينة للحاكم المتفرد المستبد، ليكشف لنا في نفس الوقت الشريحة الإنتهازية من الكتاب ، والوعاظ ، والشعراء ، وغيرهم الذين يرضون أن يبيعون ضمائرهم من أجل التقرب للحاكم ، حتى لو كان جلاداً مثل الحجاج ، وسعى المخرج في العرض الذي أداه في دوري عائشة ، والحجاج الفنانان القديران شذى سالم ، ود. ميمون الخالدي، الى خلق محاكاة بين الماضي ، والحاضر من خلال مفاهيم الشعب ، المعارضة ، والسلطة الديكتاتورية، عبرت عنها إختلاجات داخلية وخارجية بلغة شعرية بليغة ، كما وفق المخرج بتوظيف تقنية الأبعاد الثلاثة في جهاز العرض من خلال تأثيث المسرح بشاشات بيضاء ثلاث وظفت فيها إنعكاسات كبيرة لظلال شخصيتي عائشة ، والحجاج في مواقف تطلبت إبراز ، وتضخيم إحدى الشخصيتين ، أو كلاهما ،فضلاً عن توظيف جهاز العرض في ختام العرض لمشاهد من المظاهرات التي جرت أخيراً في بغداد .
يذكر أن مسرحية “مكاشفات” قد عرضت ضمن فعاليات الدورة (22) من مهرجان الأردن المسرحي حيث حازت على إعجاب النقاد الاختصاصيين .