أحمد بن عبدالله الشبيبي – أخصائي استشارات أسرية
ظاهرة السرقة هي سلوك شائع جدا عند الأطفال، وإحدى العادات السلوكية السيئة المكتسبة ، التي لا تقل خطراً عن الكذب ، فدائما السرقة في السن الأصغر تقتصر على الوسط العائلي أو المدرسي ، أما في سن المراهقة فتكون في المجتمع الأكبر (السرقة من المحلات والسوبرماركت وسرقة البيوت….إلخ)، وهو الموضوع الذي سنتحدث عنه في زاويتنا الأسرية الأسبوعية في “أثير”.
يكتسب الأطفال هذا السلوك من المحيط الذي يعيشون فيه عن طريق التقليد فهي ليست حتمية، وبالتالي يمكن تجنبها إذا نجحنا في تربية أطفالنا تربية صالحة وحذرناهم من عواقب هذا السلوك الذي لا يجلب لهم إلا الشر والأذى.
تُعرف السرقة بأنها اختلاس شيء أم متاع أو مال يملكه شخص آخر بدون علمه (خفية عنه) وبدون موافقته ، كذلك الحيلة والخداع تُعدّ من السرقة، ومثال ذلك أن طفلا يريد أن يستعير لعبة مع نيته عدم إرجاعها إلى صاحبها. وفي العادة فإن صغار الأطفال لا يميزون بين حدود الملكية والحقوق ، ولذلك قد يُقدِمُون على السرقة.
الأسباب
تتنوع حالات السرقة كما تتنوع أسبابها، ومن خلال مقالنا عبر “أثير” سنوضح بعض الأسباب التي تساعد الأبوين بدايةً في الوقاية وعلاج سلوك السرقة عند أطفالهم،وهي:
السرقة الناتجة عن الحرمان من حاجة مادية: مثال الطفل الذي يسرق كي يأكل ويسد جوعه نتيجة إهمال الأسرة لإشباع حاجاته الأساسية ، أو يكون هاربا من البيت بسبب العنف.
– السرقة بالصدفة أو العابرة: عندما يكون الأطفال في مكان معين فتكون هناك أشياء مغرية تغريهم للحصول عليها وينتج عنه بعض من التحدي والمخاطرة بينهم فيجرأون على السرقة.
– تدني التربية الأخلاقية في الأسرة مع تدني الرعاية والحماية: مثل إقدام الأب أو الأخوة على السرقة ويرجع ذلك أيضا إلى تساهل الأسرة مع هذا السلوك وعدم محاسبة الطفل الجانح لأن الأسرة لا توفر له الرعاية في الأصل.
– السرقة بسبب الإساءة النفسية: يقوم الطفل بالسرقة بسبب الانتقام من الأخ أو الأخت اللذين يحظيان بالاهتمام الزائد من الوالدين أو أحدهما على حساب حقه هو ، وقد يسرق أيضا تعويضا عن حرمان عاطفي.
– السرقة بسبب الشعبية أو الشهرة: هنا يقوم الطفل بسرقة أغراض من المنزل ويقوم بتوزيعها على رفاقه في المدرسة مثل الفتاة التي تسرق بعض الحلي الصغيرة (خواتم – أقراط أذن).
الوقاية والعلاج
تتعدد طرق الوقاية من سلوك السرقة وعلاجه، وتتلاقى في معظمها مع وقاية وعلاج المشكلات السلوكية الأخرى. وللوقاية لا بد من تجنيب الطفل الناشئ العوامل المؤدية إلى سلوك السرقة من خلال تنمية الحس الخلقي لديه بالتدرج مع بداية عمره، وتقدم نموه العقلي بحيث يصل لمرحلة التمييز بين الحلال والحرام؛ كي يتعرف على ممتلكاته وممتلكات الغير، وتدريبه على عدم اللجوء إلى الأساليب الاحتيالية والاستغلال، وإرضاء رغباته وشهواته، وتعليمه التفاهم مع الآخرين واستئذانهم قبل التعدي على ممتلكاتهم ، وتبصيره بأهمية الأمانة والصدق والبعد عن الغش.
أما العلاج فمعظم إجراءات الوقاية التي ذكرناها تندرج ضمن أساليب علاج السرقة من خلال تقصي الأسباب والعمل على إزالتها ، وإذا كانت سرقة الطفل ناتجة عن عوامل غيرة أو تمييز في المعاملة أو حرمان عاطفي أو عدم تفاهم على مصروف ، فينبغي على الأهل المبادرة لتغيير تعاملهم مع أطفالهم.
وانطلاقا من علاج أخطائهم يجب وضع حدود ملزمة لسلوك الطفل ، بشكل يؤدي إلى تعديله، كمعاقبته بغرامات تعويض عن أضرار السرقة ، والحرمان من بعض الأنشطة المحببة إلى نفسه، أما من جانب سلوكيات الأمانة واحترام ملكية الغير فتكون بالمكافأة باستمرار في المنزل، أو حتى محيط المدرسة ليجد الطفل نفسه أما معادلة الربح والخسارة.





