رسالة إلى المشرّع العُماني بشأن اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لسنة 1980

رسالة إلى المشرّع العُماني بشأن اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لسنة 1980
اتفاقية فيينا
مسقط-أثير
إعداد: د.محمد كمال أبو زيد، أستاذ مساعد القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس
لم تنضم سلطنة عمان إلى اتفاقية فيينا 1980 بشأن البيع الدولي للبضائع، فهل هذا المسلك من جانبها يجعل السلطنة بعيدة عن ركب الدول في تشجيع الاستثمار الأجنبي وتنمية التجارة الدولية بينها وبين دول العالم، أم أن القوانين الوطنية العمانية ذات الصلة بموضوع الاتفاقية المذكورة فيها من السَعة والملاءمة مع ما مِن شأنه تشجيع وتنمية الاستثمار الأجنبي فيها ودعم التجارة الدولية بينها ودول العالم؟
يوعِز بعض الفقه إلى مشرعي الدول المختلفة أن من شأن الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع تعزيز البيئة القانونية المواتية للتجارة والاستثمار فيها، حيث إنه من المعلوم أن اتفاقية فيينا بشأن البيع الدولي للبضائع لسنة 1980 تهدف إلى توحيد القواعد الموضوعية بشأن البيع الدولي للبضائع، وتعمل جاهدة نحو إزالة الحواجز القانونية التي تشكل عائقًا نحو ازدهار التجارة الدولية بين دول العالم. كما أنها -أي اتفاقية فيينا- تقوم على العديد من المبادئ المستمدة من طبيعتها الدولية وطبيعة محل عقد البيع متمثلاً في البضائع، ومن هذه المبادئ الاقتصار في الفسخ، والسرعة في إزالة المراكز القانونية غير المستقرة.
ورغم كل ذلك إلا أننا لا يمكننا التسليم بهذا الإيعاز، وننصح المشرع العماني بعدم الانضمام إلى هذه الاتفاقية وذلك للأسباب الآتية:
ـ تتسم صياغة نصوص الاتفاقية بالمرونة الزائدة، كالسماح للدول الراغبة في الانضمام إليها بأن تتحفظ على الجزء الثاني أو الثالث منها؛ وذلك رغبة من واضعي الاتفاقية بتشجيع الدول على الانضمام إليها.
ـ قصور نصوص الاتفاقية عن معالجة بعض المسائل ذات الصلة بعقد البيع الدولي، باستبعادها لهذه المسائل واستبعادها لبعض البيوع صراحة وضمنا.
ـ تم تفريغ الاتفاقية من مضمونها بالاعتراف لأطراف عقد البيع الدولي بالاتفاق على استبعاد أحكامها كليا أو جزئيا.
ـ تقوم قواعد الإسناد بدور جوهري وحيوي في تكملة أحكام الاتفاقية، في حين أن الهدف الأسمى للاتفاقية هو وضع قواعد موضوعية تغني القاضي من الاعتماد على قواعد الإسناد لتحديد القواعد الحاكمة للعقد محل النزاع.
ـ تتمتع نصوص الاتفاقية بقوة القواعد المكملة، حيث يجوز الاتفاق على استبعادها والاتفاق على خلاف أحكامها مع مراعاة ما تقضي به حكم المادة/12 منها؛ ما مؤداه أن هذه المادة فقط تتمتع بقوة القواعد الملزمة فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.
ومن ناحية أخري وبالرجوع إلى نصوص قانون التجارة العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55 لسنة 1990 وقانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29 لسنة 2013 يمكن القول إن المشرع العماني جاءت أحكامه متناغمة مع البيئة الدولية للبيوع التجارية وأن عدم انضمام السلطنة إلى الاتفاقية لا يعد حجر عثرة لتنامي التجارة الدولية أو وسيلة طرد للاستثمار الأجنبي وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن المشرع العماني في قانون المعاملات المدنية منح لإرادة الأطراف دورا كبيرا في تنظيم الالتزامات التعاقدية شأنه في ذلك شأن اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع.
ـ أن المشرع العماني في قانون التجارة جعل إرادة المتعاقدين هي المصدر الأول في تنظيم الالتزامات التجارية شريطة ألا تخالف النظام العام، شأنه في ذلك شأن اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع.
ـ راعي المشرع العماني في قانوني المعاملات المدنية والتجارة مبدأ الاقتصاد في فسخ العقد باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي تشيد عليها اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع أحكامها.
ـ راعي المشرع العماني في قانوني المعاملات المدنية والتجارة مبدأ المبادرة إلى إزالة المراكز القانونية غير المستقرة شأنه في ذلك شأن اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع.
نخلص من ذلك وفي ضوء فشل اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع عن تحقيق أهدافها، وتناغم أحكام القانون العماني مع مبادئ وأسس التجارة الدولية نؤكد أنه لا جدوى من انضمام سلطنة عمان إلى هذه الاتفاقية.

شارك هذا الخبر