سرطانا الثدي والقولون هما الأعلى في السلطنة.. فكيف نتعامل معهما؟

سرطانا الثدي والقولون هما الأعلى في السلطنة.. فكيف نتعامل معهما؟

أثير- فاطمة اللواتية

أثير- فاطمة اللواتية

يُعدّ سرطان الثدي والقولون هما الأعلى في السلطنة، ولا يُعدّ وضع السلطنة مختلفا عن الوضع العالمي، فهذان النوعان منتشران عالميا أيضا.

وعن التغذية والإصابة، والعلاج، والتوعية، كان لـ “أثير” هذا الحوار مع الدكتور باسم البحراني مدير المركز الوطني للأورام، والدكتورطه اللواتي استشاري أول جراحة أورام.

البحراني.jpg

بداية أوضح الدكتور باسم البحراني بأن حالات الإصابة في السلطنة تعد أقل بكثير عن المستوى العالمي، ولم يكن سرطان القولون أكثر أنواع السرطانات شيوعا في السلطنة قبل عام 2010م، وبعد هذا العام بدأ يبرز أكثر، وزادت عدد حالات الإصابة. ويرى البحراني بأن الإصابة المرتفعة لها علاقة بتغير نمط الحياة، وبالسمنة، كما إن متوسط العمر ارتفع، واحتمالات الإصابة بالسرطان ترتفع لدى كبار السن.

وأضاف الدكتور طه اللواتي بأن التطور في الخدمات المقدمة، والأجهزة المتوفرة، والتشخيص المبكر أسهم في اكتشاف حالات أكثر، إذ قد تكون هناك حالات وفاة حصلت بسب السرطان ولم يكن معروفا سبب الوفاة.

وعن الارتباط بين الغذاء وسرطان القولون، قال البحراني بأنهم قاموا بعمل دراسات على المرضى في المركز، وقد وجدوا بأن الأماكن التي تتوفر فيها وجبات سريعة بكثرة تزيد فيها نسب الإصابة بالسرطان وبالذات سرطان القولون، فمثلا مسقط وصلالة تنتشر فيها الأطعمة السريعة وفيها نسب إصابات بالسرطان بالقولون أكثر من الولايات الأخرى، أما ولاية صحار فلأن سكانها يعتمدون على الأطعمة البحرية أيضا فإن نسب الإصابة قلت، إذ إن السمك على سبيل المثال يعمل بمثابة الوقاية من الإصابة من سرطان القولون. ومن جهة أخرى، فإن الأطعمة السريعة أقل توفرا في ولايتي عبري وإبراء، ونسب السمنة تقل فيها، وانعكس هذا على الإصابة بالسرطان، إذ إن نسب الإصابة في هاتين الولايتين قليلة جدا.

وأفاد البحراني بأن هناك دراسات عالمية تفيد بأن هناك علاقة بين الإصابة بسرطان المعدة وتناول الأسماك المملحة، لذا فإن نسب الإصابة بسرطان المعدة في اليابان يُعد عاليا. وفي هذا الإطار تم عمل بحث مشترك عن التغذية مع جامعة السلطان قابوس عام 2007-2008 ولم يتم إثبات هذا الافتراض، على الرغم من أن الإصابة بسرطان المعدة في السلطنة يُعد أعلى في السواحل مقارنة بالداخل، ففي صور مثلا نسب الإصابة هي 5.2 لكل 100 ألف من السكان، وفي ظفار 6.6 لكل 100 ألف بينما في الداخلية النسبة تقل بكثير لتصل إلى 0.3 لكل 100 ألف.

برنامج التوعية بسرطان الثدي يُعدّ أطول عمرا مقارنة ببقية البرامج المشابهة، فقد بدأ منذ عام 2003م، وجاء هذا لأن الإصابة بسرطان الثدي تُعد مرتفعة عالميا، كما إن تشخيص الإصابة يُعد أسهل مقارنة ببقية أنواع السرطانات، نظرا إلى وجود الثدي خارج الجسم. ويقول د. طه بأنه تم التركيز على إجراء فحوصات دورية، وتقديم عيادات متخصصة في المراكز الصحية، حيث توجد طبيبة مدربة في كل مركز صحي.

ويوضح اللواتي بأنه هناك عوامل يمكن التحكم فيها للتقليل من احتمالات الإصابة، فعلى سبيل المثال، الرياضة والرضاعة الطبيعية، والامتناع عن التدخين والالتزام بنمط الحياة صحي كلها عوامل تخفف من احتمالية الإصابة، كما إنه في حال كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان فإن الفحص الدوري مهم جدا، لأن الاكتشاف المبكر يعني أن العلاج أسرع ونسبة الشفاء عالية، فقد يحتاج المريض إلى عملية استئصال للورم فقط وليس للثدي كاملا، ولن يحتاج لأنواع العلاجات الأخرى مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي.

وعن التوعية والإعلام، أفاد البحراني بأنه يتم العمل حاليا على مقترح للكشف المبكر لسرطان القولون ليكون ضمن الخطة الخمسية الجديدة 2020م. ويفيد البحراني بأنه يتم الاحتفال في السلطنة بالأيام العالمية المخصصة للتوعية بالسرطان، ويقوم طاقم طبي بالخروج للأماكن العامة مثل المجمعات التجارية للتوعية.

ورأى اللواتي بأن المسلسلات العربية والخليجية قدمت مرضى السرطان بصورة سلبية للغاية، وزرعت صورة الذهنية قاتمة، فعندما يظهر مريض بالسرطان في هذه المسلسلات فالإنارة تكون ضعيفة، والمريض يكون فاقدا لشعره، والموسيقى حزينة. ووجه رسالة لمؤلفي هذه المسلسلات، بأن يأتوا إلى المتخصصين ليعرفوا الحقيقة، وشكر الجمعية الأهلية لمكافحة السرطان التي عملت لعامين متتاليين ورشة توعوية للإعلاميين، إذ إن الجمعية استهدفت تغيير الصورة الذهنية لدى الإعلاميين عن مرض السرطان حتى يستطيعوا إيصال رسالة صحيحة تعكس الواقع.

ووجه الدكتور باسم البحراني مدير المركز الوطني للأورام رسالتين: الأولى أن مرض السرطان ممكن الشفاء منه متى ما كان الاكتشاف مبكرا، كما إن دعم مرضى السرطان ماديا ومعنويا من قبل أهاليهم والمجتمع مهم جدا. وضرب البحراني مثلا في أن المرضى الذين يعملون يجدون صعوبة في التعامل مع مؤسساتهم، إذ إن العلاج يأخذ فترة طويلة تصل إلى 9 أشهر وربما سنة، وقد يتعرض المريض إلى إنهاء خدماته وفقد وظيفته ومصدر دخله، ووجه رسالته الثانية إلى الشركات بأن تنظر إلى مرضى السرطان بنظرة مختلفة، وألا تحاسب المريض الذي يأتي إلى العلاج، فهناك مريض اضطر إلى العمل كسائق تاكسي بعد أن أُنهيت خدماته وذلك ليوفر دخلا لأسرته، على الرغم من حالته المرضية.

أما الدكتور طه اللواتي استشاري أول جراحة أورام فقال بأن مرض السرطان بحاجة لتحدٍ “فإذا هاجمناه سيهرب، يجب أن نكون أقوى منه وأن تكون لدينا الشجاعة حتى نتغلب عليه بإذن الله… فالله عزو وجل لم يخلق داء إلا وخلق له دواء”.

ونوّه اللواتي إلى أن السلطنة تمتلك أدوات متطورة كثيرا للتعامل مع الأورام، فـ 60% من حالات استئصال الثدي الحاصلة في السلطنة يتم في نفس الوقت تركيب الثدي مباشرة، وأن العملية الوقائية التي قامت بها الممثلة الأمريكية انجلينا جولي عندما استأصلت ثدييها بسبب حملها جينا يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي تم عملها في السلطنة منذ 13 عاما، وكانت السلطنة أول دولة في الشرق الأوسط تقوم بها.

شارك هذا الخبر