أثير- موسى الفرعي
لا غرّو أن اليد المخضبة بالدماء والتي تغتال عالمنا العربي هي طائفية بامتياز إذ لا يملك سماسرة الدماء وجباة الجثث سوى الدين كي يفرقوا به بين المرء وأخيه، ولا شيء كحقيقة الدين يمكن أن يوحّد بين بني الإنسان وتنتظم به حياتهم ويستقيم به المنسم، ومن شذّ عن حقيقة الدين وجوهره تفرق وهلك.
إن نيران الفتنة تأكل كل ما تواجهه في الوقت الذي تنطلي فيه كذبة الدين كما شيأها صغار العقول ، وفي الجانب المقابل تبقى جنة خضراء يحضنها البحر، هي عُمان تقدم أنموذجا في التآخي والسلام ومحبة الإنسان للإنسان، بلد يصلي كل من فيه بتعدد مذاهبه وتباين بعض ظاهره واتفاق جوهره تحت سقف مسجد واحد ويعبدون إلها واحدا إله السلام والمحبة، ويؤمنون بجوهر واحد وإنسان واحد هو بناء الله الذي أكرمه بأن نفخ فيه من روحه وهنا تتجلى وحدة الإنسان.
ولكن لماذا يكره الآخرون المغتسلون بأدران الخطيئة أن يظل الإنسان يمارس الحياة بطبيعة وسلام؟لماذا يقاتلون بظاهر الفعل والقول في حين وما لا يظهر منهما في حين آخر؟
لمَ هؤلاء الناس يميلون كل الميل للحرب والدم والرعب والخوف كي تظل كل هذه الأشياء ما يسيَر الإنسان وما يتوسده في بيته، ومقابل ماذا..؟! شهرة إعلامية فارغة؟.. مالا وملكا قابلا للزوال..؟! أفلا يعلمون أن الله مالك الملك يعطي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، أفلا يملك هؤلاء القدرة على الحياة بقيم ومبادئ تسمو بإنسانه حين يسقط كل شيء.
قناة تلفزيونية أُطلق عليها اسم ( صفا ) تبث من حفرة شيطانية إذ سمحوا للشيطان أن ينزغهم وأن يجعلهم يجاهرون بالفتنة وإذكاء نارها عبر برامجهم فما شأن هذه القناة اللا عمانية بأمر عمان وأناسها.
كلما بدأ أحدهم بالحلف فاعلم أنه يخبئ كذبا ومن يبدأ بنفي شيء ما فهو يخبئ عكسه، وهذا ما قدّم به مذيعهم كلامه حين قال : إن كلامهم لا يهدف إلى الفتنة الطائفية وإنهم قد انتقدوا الكثير من المذاهب في الوطن العربي وبعدها تحدث عن الدين في عمان، وقهر بين مذاهبها لا وجود له سوى في مخيلتهم المسوقة والمسّوقة لما يراد لها، مؤكدا أن النسب الذي يتحدث عنه ونسبية أهل السنة والإباضة والشيعة في عمان هي نسب مؤكدة وبأن إخوتنا الشيعة أقلية ورغم ذلك لهم مفتي ومرجعية بعكس أهل السنة وهم أغلبية، ومشيرا هو وضيفه الذي ارتدى عباءة الدين إلى قهر الإباضية لأهل السنة وسوء معاملتهم، ولست أدري من أين جاء بكل هذه الترهات، هل اختلقها أم قد مُررت إليه وصدقها، وإن كان لا يبغي بكل هذا الفتنة الطائفية، كيف إن عطس الشيطان فيه إذن، وما الذي سيجنيه هو وضيفه سوى خيبة آمالهم وسقوط آدميتهم إن لم تكن في حضرة الجميع، فكيف إزاء أنفسهم، ألا يحاسبون أنفسهم أم أن النفس اللوامة قد ماتت بداخلهم ومات معها كل حياء وإنسانية ودين.
ما أدرى هؤلاء بالحقائق في عمان ولو أنهم زاروا عمان لأبصروا جهلهم وغرقوا في مياه أحقادهم المالحة، لو أنهم زاروا عمان لعاشوا وحدة الإنسان وحبه، وتآلف بعضهم البعض، هنا في عمان لا يوجد سوى إنسان واحد يرتدي ثوبا واحدا، ومهما حاول الواهمون تدنيس هذا الثوب فلن يكون لهم سوى أن يعيشوا وهمهم، فالإنسان العماني يعي جيدا هذه الألاعيب التي تمارس بين حين وآخر وسوف تظل عمان أنموذجا في السلام والمحبة والحكمة فهذا قدرها، كما أن قدر الإنسان العماني أن يأخذ من بيئته صلابة جبالها وغضب بحرها حين ينبغي، واخضرار نخيلها وسموها.
فليعلم هؤلاء أن عمان وإنسانها أكبر من ترهاتهم وألاعيبهم الصبيانية وليتعلموا أن يقولوا خيرا أو فليصمتوا حتى لا تعصف بهم ريح لا طاقة لهم بها.





