أثير – الدكتور رجب بن علي العويسي – كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم
يطرح موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات ومؤسسات القطاع الخاص، الحاجة إلى التزام فعلي يضمن الإجابة عن التساؤل ” ماذا بعد؟ ” بما يشكله من نقطة البداية الفعلية الحاسمة لاستراتيجيات العمل القادمة التي تنطلق منها رؤية الشركات ومؤسسات القطاع الخاص لدعم جودة التعليم، وتتكاتف خلالها جهود مجتمع التعليم ومؤسساته مع القطاع الخاص في البحث عن أولويات المرحلة القادمة التي تضمن مسارات واقعية تبرز خلالها فرص أكبر لمساحات العمل الميداني، وبناء الخبرات الاستراتيجية، وتأسيس مراكز البحث المتطورة لطلبة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والمدارس، وتطوير حاضنات الابتكار وتفعيل عمل المراكز المهنية والتقنية المتخصصة، والمراصد الفلكية والعلمية والاستكشافية والمختبرات التجريبية، ومدارس تخصصية ونماذج عمل مهنية نادرة، ومراكز التميز العلمي والبحثي للمعلمين والأكاديميين وأصحاب المبادرات الوطنية ، وتمكين البدائل المقنعة المطروحة من الظهور بشكل أقوى في واقع حياة الطلبة والمعلمين والأكاديميين، المجيدين منهم والمبتكرين والموهوبين، والحاصلين على براءات الاختراع، وأصحاب الملكيات الفكرية، وذوي التخصصات النوعية الحيوية والاحيائية والإنسانية والتطبيقية، بحيث تصنع من جاهزية القطاع الخاص واقعا جديدا ، يضمن اشرافه المباشر على برامج وطنية متخصصة لها صبغة الاستدامة والتطبيق العملي في بناء الموهبة والابتكار والريادة والاكتشاف العلمي، في مجالات البيئة والاقتصاد والفضاء والعلوم والطب والبيئات الحيوية والطاقة المتجددة والطاقة النووية النظيفة، وعلوم الأرض والعلوم الصحية، والنباتات وغيرها، عبر تبني هذه المواهب وإدارة برامج متكاملة تضمن دعمها المستمر في مشروعاتها الاستراتيجية القادمة، بالشكل الذي يتيح لها فرص استمرارها في إجراء التجارب والاكتشافات والاختراعات العلمية والتطبيق العملية والتجريب، وفتح المجال لها للدخول في مناهج البحث العلمي المتخصصة والدراسات التتبعية والطولية ودراسات الحالة في ظل بيئة انتاج قادرة على صقل مهاراتها واثراء خبراتها، وايجاد الشراكات التي ترعي تطبيقها لهذه التجارب في المؤسسات الحكومية والقطاعات الانتاجية،.
وعليه فإن قياس جاهزية المسؤولية الاجتماعية في ظل التساؤل المطروح ، مرحلة متقدمة في العمل الريادي ، والاستراتيجيات المتوازنة الداعمة لخلق تحول نوعي في التعامل مع الكفاءة الوطنية وتعزز التشريعات والأنظمة واللوائح التي تضمن نموها وتطورها وتعزيز موقعها في منظومة العمل الوطني ، ومرحلة تأسيس الخبرة العمانية والتجربة العملية ، عبر صناعة العلماء والمفكرين الاستراتيجيين وضمان إنتاج النوابغ واحتواء الملكات الفكرية واحتضان القدرات الاستراتيجية الوطنية والخبرات النموذجية الاستثنائية، وعندما يمتلك القطاع الخاص جاهزية وضع النقاط على الحروف، ويضمن لهذه النٌهج مسار التطبيق الحقيقي، عندها يكون قد أسّس واقعا جديدا في التعامل مع الكفاءة الوطنية ، التي تبني عمان وتنهض بسواعد أبنائها، فحاجة التعليم اليوم ليست فقط إلى المستلزمات والاعانات المادية لذوي الدخل المحدود عبر توفير مجموعة الحواسيب أو الحقائب أو المستلزمات الدراسية، أو انشاء مظلات أو قاعات متعددة الأغراض، إذ مؤسساته قادرة على تحقيق ذلك وتأسيسها، بقدر ما هو بحاجة إلى مشاركته الطموح الوطني في أبنائه الذين يسطرون كل يوم مثالا رائعا للإنسانية وللعالم أجمع بكفاءتهم وتفوقهم وتميّزهم وحصولهم المستمر على مراكز متقدمة وتألقهم في سماء الابداع في أعرق جامعات العالم، في مجالات العلوم والفنون والثقافة والطب والهندسة والفضاء وغيرها.
من هنا سيظل التساؤل ” ماذا بعد” هو الضامن الحقيقي المشترك لممارسة مرتقبة من الشركات، تصنع الفارق في جودة التعليم، عبر احتضان كفاءاته وإتاحة فرص التجريب والتطوير والتحسين والاختراع والاكتشاف والابداع لمخرجاته، في بيئات مهنية جاذبة آمنة ، حافظة لحقوقه الفكرية وبراءات الاختراع، تجد فرص التطبيق العملي لإنتاجها العلمي ، وفي المقابل تعزيز البنية التشريعية واختصار الاجراءات ومرونة التعاطي مع الشركات في تحقيقها على أرض الواقع، فهل ستثبت الشركات ومؤسسات القطاع الخاص جاهزية الاجابة عن التساؤل، ” ماذا بعد” في رؤيتها التطويرية واستراتيجيات عملها الموجهة نحو جودة التعليم؟






