د.رجب العويسي يكتب: كيف يضمن التعليم مسارات الثقة في أدواته؟

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د.رجب العويسي يكتب: كيف يضمن التعليم مسارات الثقة في أدواته؟
د.رجب العويسي يكتب: كيف يضمن التعليم مسارات الثقة في أدواته؟

الدكتور رجب بن علي العويسي-كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

الدكتور رجب بن علي العويسي-كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

يطرح عنوان هذا المقال، على التعليم البحث عن مسارات أكثر مهنية في قراءة التحولات المعاصرة، في منظومة العمل الاجتماعي وسلوك المتعلمين وطموحاتهم، ومنظومة الاقتصاد والمال والأعمال وتحديات الإدارة والاستراتيجيات، بالشكل الذي يضمن منه تحولا في طريقة استقراء واقعه، وبناء ارضية صلبة تعتمد عليها مسارات التنمية في تشكيل هوية الجيل القادم، وتضعها أمام متابعة دورية ورصد وتشخيص فعلي يوجه مسارها، ويضبط بوصلة عملها، ويوحّد جهودها نحو الوصول إلى القوة في الأدوات والتوسع في البدائل ، بحيث يرصد المنتج الذي يتحقق عبر هذه القطاعات والمؤسسات، مدى قدرة التعليم على ابتكار موجهات جديدة تسير عليها برامج التنمية وخططها ومشروعاتها، تضمن خلالها النُهٌج والأطر والثقافة المهنية ومساحات الوعي التي يصنعها التعليم، مسارات دعم للقطاعات والمؤسسات في تنفيذ خططها وبرامجها التطويرية ، بما يعزّز من ثقتها في التعليم وأدواته، في ظل ما يقدّمه لها من دعم عبر كفاءة الكادر الوطني من مخرجات التعليم العالي والعام ، ونوعية الثقافة التي يصنعها، والمهارات الأساسية التي ينتجها في المخرجات ، كقيم العمل ومنظومة القوانين ومفاهيم الانتاجية وثقافة الالتزام و المسؤولية الادارية وأساليب القيادة والتعامل مع الطوارئ والمواقف، وموجهات التسويق والاعلام وغيرها، والمهارات المرتبطة بلغة العمل وأساليب التعامل، وإدارة الاجتماعات والصلاحيات والتفويض والتعامل مع المستفيدين وادارة المشاريع وغيرها، بالاضافة إلى ما يمكن أن يصنعه من فرص الحافز الذاتي، والدوافع القائمة على صدق الانجاز والاخلاص وحب الاستكشاف وفرص التجديد والتطوير والانماء المهني، وما يمكن ان يبنيه التعليم في ذات الفرد من فرص الخيال والريادة والموهبة والابتكار والابداع.

من هنا كان على التعليم أن يبرز هذه الموجهات، ويبني فرص تحقيقها عبر برامجه وخططه وسياساته المتجددة، بما يضع الجميع أمام دلائل مقنعة بقدرته على استيعاب فرص التنافسية العالمية والجاهزية المؤسسية، فعندما تتولد لدى مؤسسات الاقتصاد والمال والاعمال هذه الايجابية، ويبرز التعليم فيها كقيمة مضافة تستشرف البعد الاستراتيجي لمسارات العمل التنموي ، فإنه بذلك سيشكل الحلقة الأقوى في تشكيل طبيعة الانتاج، ليجد بالتالي أن ما سعى لتحقيقه قد انتقل إلى الواقع عبر استراتيجيات التطوير الفاعلة ، فتبقى كل الخطوات القادمة مرهونة بما نفذّه من بدائل وادوات مقنعة، تنعكس أيضا على مسار القدرات الوطنية نفسها، عندما تجد بأن التعليم قد أسهم في صقلها وبنائها الفكري والوجداني، وأن الطلب على مخرجاته في قطاعات التنمية كبير، والحاجة إليه ملحّه، وأنّ الخبرات والمعارف والمعلومات والمنهجيات التي اكتسبها عبر مراحل التعليم قد شكلت رصيدا لها ودافعا لإبقائها في مسار القوة، للاستثمار فيها، والتمكين لها، وتبنّي ابداعاتها ومشاريعها ومبادراتها وابتكاراتها وأنشطتها الاقتصادية؛ فإنه بذلك يضع التعليم كصاحب الفضل في بناء هذه الشخصية فتزيد ثقته بالنظام، ويعمل على البحث عن كل ما يعزّز من كفاءة الممارسة، وصدق الدافع والحرص في أن يكون مواطنا منتجا.

وعليه فإن الإبقاء على منظور الثقة نحو التعليم ممتدا، سواء من قبل مؤسسات الاقتصاد والمال والاعمال، او من قبل المواطن والشباب العماني ذاته، يستدعي ضمانات يقوم بها التعليم تعتمد على امتلاكه أدوات تشخيصية وتحسينية وتطويرية وتسويقية مقننة مبتكرة للنظام، ينتجها ويسوّق لها بالشكل الذي يضمن لهذه الأدوات الذكاء والفاعلية والتأثير، وهو ما يلقي على مجلس التعليم مسؤولية تعميق هذه المنهجيات ورسم أطرها في واقع عمل مؤسسات التعليم ، بما يضمن المصداقية في منهجيات عمله وإدارة موارده ، والجرأة والدقة في قراراته واعتماده مداخل عالمية قائمة على البحث العلمي والتطوير والتحسين المستمر، فإن من شأن ذلك أن يضمن لجهود مؤسسات التعليم الفاعلية في بلوغ أهدافها ، وتقليل فاقد العمليات الإدارية المتكررة الحاصلة في ممارساتها التعليمية، ويثبت للمجتمع قدرة التعليم على إدارة استراتيجيات العمل التنموي القادمة وفق منهجيات التنافسية العالمية والشراكة والتنوع والكفاءة.

شارك هذا الخبر