الدكتور رجب بن علي العويسي– كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم
كان أبناء النهضة، وهم يرددون النطق السامي ” سنعلم أبناءنا” على موعد لرسم خريطة التعليم في عمان كما وكيفا، وهم يدركون عظمة ما أراده جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه من ذلك، والبعد الاستراتيجي الذي ترمي إليه المسيرة التعليمية، وهو يتابع من نافذة منزله في صلالة أحوال وطنه، ليجد في شغف أبناء عمان بالتعليم والرغبة فيه منطلقه لتحقيق هذا الحلم، لتعزيز قيادة الدولة العمانية بالكفاءة الوطنية، ليكون التعليم أولوية العمل، وطريق تنفيذ الخطط وأول برامج عمل الحكومة التي تشق طريقها في كل شبر من أرض عمان الغالية، حتى حققت مسيرة التعليم في أقل من عقدين من عمر النهضة مرحلة الاستيعاب الحقيقي لما يحتاجه المواطن من فرص التعليم والتعلم، فاكتملت مرحلة تأسيسه، واتجه للبحث عن النوعية، ورصد متطلبات التنمية واحتياجات المواطن، عندها أدرك أبناء وطني ما حمله هذا المنهج السامي لمستقبل التعليم، يبني للتنمية مسارات عملها، وللإنسان استراتيجيات أداء والتزام وعيش ونظام في ظل استقرار فكري ووعي متزن ، وللوطن من رصيد حضاري يؤسس خلاله أجيال النهضة ذاكرة المستقبل المليئة بالتحديات والآمال والطموحات والفرص، والتي يجب على أبناء عمان أن يرسخوا فيها منهجيتهم في إدارة متطلبات التقدم والتطور، ويبنوا خلالها منطلقات عملهم على بصيرة من الأمر، ليؤدي التعليم دوره الحيوي ومهمته الوطنية في بناء الإنسان، وإدارة متطلبات الوطن، فاختصر بحكمة القيادة السامية ورؤيتها في إدارة ملفاته ورسم سياساته وأطره ومناهجه، والتعمق في مفرداته، مرحلة متقدمة في التعليم المنتج الذي أراد جلالته أن يستوعب التنمية، ويبني أطرها، ويستثمر مواردها، ويبني في الإنسان فرص الاكتشاف والبحث والتأمل والعمل والانتاج، ليشكل انطلاقة مجيدة لعمان، وحياة جديدة لأبنائها الذين انطلقوا في طريق العلم ساعين، ولمبادئه متقنين ولغاياته واعين، طريقهم للأمل والتفاؤل، وبناء فرص السعادة، وتقوية نماذج مجيدة لديهم في التنمية والحياة، ، فكان التعليم والعلم والعمل استراتيجيات اعتمدت عليها نهضة عمان وأصلتها في مبادئها، وأكدتها في سلوكها، وأدرك العالم خلالها أن عمان بما طرحته من مبادئ عمل وفلسفة نجاح التعليم في الاتجاه الصحيح، لتسجل في ذاكرة التأريخ حكمة القيادة، وما أوجدته من إجلال العالم لصنيع عمان، وكيف برز التعليم كرهان للمستقبل في مسيرة التحول العماني، ومنطلق بناء الدولة، يفتح آفاق الحياة، ويسمو بالوعي، ويضيء سماء عمان، حتى حاز على ثناء الخبراء الدوليين ، ومنظمات الأمم المتحدة في مختلف قطاعاتها الانسانية والتعليمية والاجتماعية والتراثية، وكيف كان للتعليم في عمان مدخلا أكسب التنمية بُعد الذوق والرقي والتنافسية والعالمية ، وأتاح لإنسان هذا الوطن، البحث في نماذج حياتية ابتكارية في مجالات اهتمامه، لضمان اعتماده على النفس، وصناعة مبادراته ، وتنفيذ مشاريعه الاقتصادية والاستثمارية، في ظل حشد الاهتمام بمفاهيم الموهبة والابداع والابتكار والاستثمار والبحث وريادة الأعمال ، فإن التحديات والمتغيرات التي يشهدها عالمنا المعاصر، تضع التعليم كرهان للمستقبل، عليه أن يتعامل معها بروح معطاءة، وفكر واثق، ورؤية متناغمة مع التغيير، تصنع خلالها مؤسسات التعليم الأكاديمي والمدرسي والتقني والمهني والفني وغيرها، سيناريوهات بديله، ونماذج واعدة في مجال تنويع مصادر الدخل، وتعميق البحث العلمي، وزيادة فرص الابتكار، وبناء القدرات، وصناعة الريادة المهنية، والتجديد من المنجز الحضاري والمحافظة عليه، مستوعبا لمعايير ثقة المواطن في التعليم، وأولويات الإنجاز المطلوبة، وآليات العمل المعتمدة، عبر تشخيص علمي وفعلي لواقعها، مع الاستفادة من كل الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية، بما يتناسب وهوية السلطنة وقيمها ومبادئها الحضارية، ومراجعة دقيقة لآليات العمل الحالية ، تبرز جوانب القوة وموجهات التطوير، وإيجاد آليات مبتكرة مقننة ومقنعة، تضمن تحقيق التوجهات الوطنية في الاستثمار والاقتصاد والبنية الأساسية وغيرها، بصورة أقل كلفة وأكثر إنتاجا في عوائدها، محققة لآمال المواطنين، ومساهمة في تعزيز فرص المنافسة والتحدي الشريف بينهم، في ظل معايير الجودة والتنافسية والشفافية، وفق آليات دقيقة ومنهجيات تفوق التوقعات ، تلامس الاحتياجات المتغيرة للإنسان العماني، وبناء إطار مشترك من القيم والمهارات والمواءمة، بين التعليم كفكر وممارسة ومنتج ومشروع حضاري، يستهدف بناء الإنسان ورقي الوطن .






