د.رجب العويسي يكتب: حكاياتنا مع الفساد

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د.رجب العويسي يكتب: حكاياتنا مع الفساد
د.رجب العويسي يكتب: حكاياتنا مع الفساد

د. رجب بن علي العويسي- كاتب عماني

د. رجب بن علي العويسي- كاتب عماني

 رجب العويسي

د.رجب العويسي يكتب: هل يحتاج التعليم لتشريعات قادمة تضبط مساره وتوجه بوصلة عمله؟
د.رجب العويسي يكتب: هل يحتاج التعليم لتشريعات قادمة تضبط مساره وتوجه بوصلة عمله؟

 

 

الفساد مغبون فيه الناس، لا وطن  له ولا مؤسسة ولا وظيفة، ولا سلم إداري معيّن،  فهو أنانية النفس عن المسؤولية والصدق والأمانة،  وانتهاكات الضمير التي تتجاوز مساحات القيم والأخلاق والمروءة،  طعمه نتن، ورائحته كريهة، وواقعه مثير للاشمئزاز، بيد أنه يخالطنا في كل أحوالنا؛ إلا من سلم منه قلبه ولسانه وعقله واهتدت روحه،  فانسلخت من وطأته، إنه حكايتنا اليومية ، وممارساتنا غير الواعية، وسلوكنا  المخيف الذي نحسبه هينا وهو عند الله عظيم،  نطبق فيه قاعدة الكيل بمكيالين، والأثرة المفرطة ، حلال لنا حرام على غيرنا،  فمن يدعون لمقارعة الفساد يمارسونه، ومن يؤنبون عن فعله هم آتوه، وما يتحدثون به مع الناس  تهويلا وانكارا  في العلن، هم يتعاطونه في السر، حتى أصبح مفهوم الناس للفساد ضيقا،  ونظرتهم إليه سطحية،  والمتهم به الأول والأخير الوطن،  وكأنه حالة ملتصقة به دون غيره، والأمر غير ذلك تماما، على أن واقعنا وممارساتنا تعكس حكاياتنا الفعلية مع الفساد،  فنحن نمارسه ونتدخل في صناعته، ونعمل على نموّه وانتشاره، ونصنع منه مائدة مقربة  للنفس، نضل بها عقولنا، ونعد طريقتها ووصفاتها لأجيالنا القادمة – والعياذ بالله- ؛ أليس من الفساد  التحايل على القانون، كمن يتستر على إيواء عمالة وافدة  بطريقة غير قانونية، وبأساليب ملتوية وحماقات  مستترة، أو معرفته بأساليب الغش  التي تتبعها  فلا يبلغ عليها الجهات المختصة، أو يتعامل معها بالرشوة ويعرف بما تقوم به من مساوئ وأضرار على أبنائنا وبني وطننا،  أو  يقوم  بجلب العمالة الوافدة  بدون وجود عمل أو نشاط محدد؛ إلا أن تضيف إلى رصيده الشخصي  البنكي ثلاثون ريالا في آخر الشهر دون مراعاة لما تسببه أو تسبب فيه من ضرر لمجتمعه ؛ أو ما تمارسه من غش واحتكار وتزوير، كبيع سلع استهلاكية ، أو مواد بناء، أو حلويات أطفال، أو أرز، أو إطارات ، أو….، وهي منتهية الاستخدام، مع تزوير في تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية، في حين أنّه المحاسب في المتجر، وحارس المخزن، وسائق المركبة، ومن يمنح التراخيص، أو يؤجر هذه العمالة بيتا أو غيره وهو يعلم بما يقومون به ، من إيواء الهاربين والمتجاوزين للقانون، أو إعداد الأطعمة لبيعها في المقاهي والمطاعم، أو استخدام  أرضه الزراعية واستنزاف مواردها المائية بدون رقيب أو حسيب؛ أو سكوت  المواطن  عن الممارسات  المخلة بالقيم والعادات والتقاليد الأصيلة ، والسماح لها بمشاركته بعض خصوصياته المنزلية والعائلية بدون ترفع وتنزه بالرغم من صغر سن هذه العمالة؟،  أليس من الفساد  ما يمارسه بعض الأولياء من أساليب الاعتداء والضرب وعدم المبالاة بحال الأسرة وترك الأبناء في شدة الضيق والحاجة وهو مع أصحابه يرتع ويمرح يخرج من الساعة الرابعة عصرا ولا يعود إلا بعد منتصف الليل؟ أليس من الفساد ما يمارسه بعض الشباب من إزعاج الامنين برفع الصوت والتفحيط بالسيارات في وقت الاستراحة والهدوء؟؛ أليس من الفساد السرعة الجنونية  والتجاوزات الخاطئة المتعمدة التي يمارسها البعض في الطريق دون احترام  لقواعد السير أو احتواء لأدواته؟؛ أليس من الفساد ما يمارسه البعض من قطيعة الأرحام وترك التواصل مع الأهل والأقرباء بحجة الانشغال وعدم وجود الوقت؟؛ أليس من الفساد  من ينشر الاشاعة ويرضى بالتقول ضد وطنه وأمنه واستقراره، ويترك المجال للنيل من  حقوقه ورموزه ، أو يتطاول على سلطانه ، بحجة مقارعة الفساد؟؛ أليس من  الفساد  الإساءة إلى الموارد المائية والبحرية والشواطئ والحدائق والمتنزهات الطبيعية، ونشر  الخوف بين العوائل المستريحة فيها ؟؛  أليس من الفساد إظهار خصوصيتنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، ونشر دقائق حياتنا اليومية مع أزواجنا وبناتنا وأبنائنا وأمهاتنا  ليستمتع وحوش الشبكات  ومريدي الابتزاز الالكتروني بمشهدنا الخاص؟.

الفساد مغبون فيه الناس، لا وطن  له ولا مؤسسة ولا وظيفة، ولا سلم إداري معيّن،  فهو أنانية النفس عن المسؤولية والصدق والأمانة،  وانتهاكات الضمير التي تتجاوز مساحات القيم والأخلاق والمروءة،  طعمه نتن، ورائحته كريهة، وواقعه مثير للاشمئزاز، بيد أنه يخالطنا في كل أحوالنا؛ إلا من سلم منه قلبه ولسانه وعقله واهتدت روحه،  فانسلخت من وطأته، إنه حكايتنا اليومية ، وممارساتنا غير الواعية، وسلوكنا  المخيف الذي نحسبه هينا وهو عند الله عظيم،  نطبق فيه قاعدة الكيل بمكيالين، والأثرة المفرطة ، حلال لنا حرام على غيرنا،  فمن يدعون لمقارعة الفساد يمارسونه، ومن يؤنبون عن فعله هم آتوه، وما يتحدثون به مع الناس  تهويلا وانكارا  في العلن، هم يتعاطونه في السر، حتى أصبح مفهوم الناس للفساد ضيقا،  ونظرتهم إليه سطحية،  والمتهم به الأول والأخير الوطن،  وكأنه حالة ملتصقة به دون غيره، والأمر غير ذلك تماما، على أن واقعنا وممارساتنا تعكس حكاياتنا الفعلية مع الفساد،  فنحن نمارسه ونتدخل في صناعته، ونعمل على نموّه وانتشاره، ونصنع منه مائدة مقربة  للنفس، نضل بها عقولنا، ونعد طريقتها ووصفاتها لأجيالنا القادمة – والعياذ بالله- ؛ أليس من الفساد  التحايل على القانون، كمن يتستر على إيواء عمالة وافدة  بطريقة غير قانونية، وبأساليب ملتوية وحماقات  مستترة، أو معرفته بأساليب الغش  التي تتبعها  فلا يبلغ عليها الجهات المختصة، أو يتعامل معها بالرشوة ويعرف بما تقوم به من مساوئ وأضرار على أبنائنا وبني وطننا،  أو  يقوم  بجلب العمالة الوافدة  بدون وجود عمل أو نشاط محدد؛ إلا أن تضيف إلى رصيده الشخصي  البنكي ثلاثون ريالا في آخر الشهر دون مراعاة لما تسببه أو تسبب فيه من ضرر لمجتمعه ؛ أو ما تمارسه من غش واحتكار وتزوير، كبيع سلع استهلاكية ، أو مواد بناء، أو حلويات أطفال، أو أرز، أو إطارات ، أو….، وهي منتهية الاستخدام، مع تزوير في تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية، في حين أنّه المحاسب في المتجر، وحارس المخزن، وسائق المركبة، ومن يمنح التراخيص، أو يؤجر هذه العمالة بيتا أو غيره وهو يعلم بما يقومون به ، من إيواء الهاربين والمتجاوزين للقانون، أو إعداد الأطعمة لبيعها في المقاهي والمطاعم، أو استخدام  أرضه الزراعية واستنزاف مواردها المائية بدون رقيب أو حسيب؛ أو سكوت  المواطن  عن الممارسات  المخلة بالقيم والعادات والتقاليد الأصيلة ، والسماح لها بمشاركته بعض خصوصياته المنزلية والعائلية بدون ترفع وتنزه بالرغم من صغر سن هذه العمالة؟،  أليس من الفساد  ما يمارسه بعض الأولياء من أساليب الاعتداء والضرب وعدم المبالاة بحال الأسرة وترك الأبناء في شدة الضيق والحاجة وهو مع أصحابه يرتع ويمرح يخرج من الساعة الرابعة عصرا ولا يعود إلا بعد منتصف الليل؟ أليس من الفساد ما يمارسه بعض الشباب من إزعاج الامنين برفع الصوت والتفحيط بالسيارات في وقت الاستراحة والهدوء؟؛ أليس من الفساد السرعة الجنونية  والتجاوزات الخاطئة المتعمدة التي يمارسها البعض في الطريق دون احترام  لقواعد السير أو احتواء لأدواته؟؛ أليس من الفساد ما يمارسه البعض من قطيعة الأرحام وترك التواصل مع الأهل والأقرباء بحجة الانشغال وعدم وجود الوقت؟؛ أليس من الفساد  من ينشر الاشاعة ويرضى بالتقول ضد وطنه وأمنه واستقراره، ويترك المجال للنيل من  حقوقه ورموزه ، أو يتطاول على سلطانه ، بحجة مقارعة الفساد؟؛ أليس من  الفساد  الإساءة إلى الموارد المائية والبحرية والشواطئ والحدائق والمتنزهات الطبيعية، ونشر  الخوف بين العوائل المستريحة فيها ؟؛  أليس من الفساد إظهار خصوصيتنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، ونشر دقائق حياتنا اليومية مع أزواجنا وبناتنا وأبنائنا وأمهاتنا  ليستمتع وحوش الشبكات  ومريدي الابتزاز الالكتروني بمشهدنا الخاص؟
.

ومع استمرارية  حكاياتنا مع الفساد ، يبقى علينا أن نعترف بأننا لسنا ملائكة، ومسؤوليتنا تقتضي بأن نقرأ مفاهيمه، ونؤطرها في محدداتها،  لنحدّ من ممارسته، ونضع أيدينا على مشكلتنا معه؛ لنرسم خريطة عالمنا القادم بلا فساد ، فإن الابقاء على التراكمات والمسوغات في أذهاننا حول مفهومه، لن يغيّر من تحدّيه  للقيم، وإضلاله للخُلُق، ومعاداته للفضيلة، وتملّصه من المسؤولية، وتضييعه للمال، وموافقته للظلم، وغمطه للحق، وتحايله  على القانون، ولنراجع حساباتنا حتى لا نضيّع الوطن، في طغيان النفس،  وموت الضمير، وهذيان المقارنات.

ومع استمرارية  حكاياتنا مع الفساد ، يبقى علينا أن نعترف بأننا لسنا ملائكة، ومسؤوليتنا تقتضي بأن نقرأ مفاهيمه، ونؤطرها في محدداتها،  لنحدّ من ممارسته، ونضع أيدينا على مشكلتنا معه؛ لنرسم خريطة عالمنا القادم بلا فساد ، فإن الابقاء على التراكمات والمسوغات في أذهاننا حول مفهومه، لن يغيّر من تحدّيه  للقيم، وإضلاله للخُلُق، ومعاداته للفضيلة، وتملّصه من المسؤولية، وتضييعه للمال، وموافقته للظلم، وغمطه للحق، وتحايله  على القانون، ولنراجع حساباتنا حتى لا نضيّع الوطن، في طغيان النفس،  وموت الضمير، وهذيان المقارنات.

شارك هذا الخبر