أثير- سيف المعولي
أصدرت الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري حكمًا عُدَّ تاريخيًا؛ حيث قضى بأحقية سجين بممارسة حقه الطبيعي في الالتقاء بزوجته لقاء الأزواج داخل السجن وهو ما يعرف بـ “الخلوة الشرعية”.
وقد تواصلت “أثير” مع المحامي الذي قام برفع الدعوى وهو الأستاذ أحمد بن علي العجمي، الخبير بالقضايا الإدارية للحديث عن تفاصيل الحكم الصادر حيث قال: ” فكرة الدعوى هي بمخاصمة شرطة عمان السلطانية، وآخرين، بعد مراجعة لإحدى الموكلات للمكتب، ملتمسة إيجاد حلول بتمكينها من الخلوة الشرعية مع زوجها، المحكوم عليه بأكثر من ١٠سنوات، وهي ترفض الطلاق”.
وأضاف العجمي :” بعد استكمال الإجراءات وعمل الوكالة وتشكيل ملف وضم الحكم الجنائي، تم الانتقال للسجن للالتقاء مع زوجها الذي وافق على عمل وكالة للمكتب لرفع الدعوى مع الزوجة وتم تقديم طلب للجنة العمانية لحقوق الإنسان، وطلب للادعاء العام ولشرطة عمان السلطانية ولوزارة التنمية الاجتماعية، إلا أن هذه الجهات لم ترد على الطلب، مما دفعنا للتظلم وإقامة دعوى أمام القضاء لمخاصمة القرار السلبي كخصومة عينية للقرار دون مصدره.
وأشار المحامي في حديثه إلى أن اختصاص القضاء الإداري مغاير لاختصاص القضاء العادي؛ لكونه قضاءً إنشائيًا وابتداع الحلول وتم الاستناد للآراء الفقهية، وأحكام النظام الأساسي، وحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية ، وحقوق المرأة.
وذكر العجمي في حديثه بأن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري لعدم وجود قانون ينظم ذلك، مؤكدًا بأن الحكم لم يكن سببًا للإحباط، وإنما كان دافعًا للبحث عن أسباب العوار والخطأ في تطبيق القانون الذي وصل له الحكم، فتم الطعن عليه بأسباب تنال من صحته فتصدت محكمة الاستئناف بإلغائه والقضاء مجددًا بإلزام الإدارة العامة للسجون، بتهيئة المكان المناسب للسجين للخلوة الشرعية مع زوجته بما يحفظ الكرامة الإنسانية.
وأوضح المحامي أن هذا الحكم حجيته مطلقة ولا يقتصر على المدعين فقط، وإنما يشمل جميع المساجين الذين يرغبون في الخلوة مع زوجاتهم.
واختتم العجمي حديثه لـ” أثير” قائلا بأن الحكم عنوان الحقيقة ويقتضي على المخاطبين بأحكامه تنفيذه فورًا وإيجاد المكان المناسب ووضع اللوائح المنظمة لذلك ، مؤكدا أن نظام الخلوة معمول به في أغلب دول مجلس التعاون، وفي حالة تعطيل الأحكام أو الامتناع عن تنفيذها يجوز ملاحقة من أسهم بذلك بإقامة جنحة مباشرة، موجهًا تحية للمرأة التي انتزعت الخجل وأوصلت رسالة للمختصين بما يكمن في نفسها.




