أثير- موسى الفرعي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ صدق الله العظيم.
لله الحمد والشكر، وله الفضل والمنة وله جزيل الامتنان كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أن جعل هذه الحالة الجوية تمر بردا وسلاما على عمان وأهلها وعلى وجه الخصوص في ظفار والوسطى، إذ لم نصب بكثير مما يمكن أن تفعله الأعاصير وما تخلفه من دمار وهذه نعمة بحد ذاتها يجب أن نشكر الله تبارك وتعالى عليها ونحمده جل جلاله أن سلمنا من أخطارها وصرف عنا أضرارها وأبعد عنا شرورها ودمارها، فلله الحمد والشكر حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، نعم فعُمان في كل مواجهة مع الطبيعة تقدم للعالم درسا في التكاتف والتعاضد والتآزر، ويثبت العمانيون أنهم أولى ببعضهم البعض بغنى نفوسهم وثراء عقولهم وسخاء أياديهم، لا جنسيات ولا دين ولا لون، فالإنسانية هي المحرك الأوحد الذي يدفع الإنسان لأخيه الإنسان في مثل هذه المحن، ودائما ما تكون عمان هي الكل في الكل إذ لا يعرف العمانيون وطنا بالتجزئة ولا وطنا مقطوع الأوصال إنهم يؤمنون فقط بعمان الواحدة، عمان الكل الذي يحل في كل واحد منا فيصبح الكل الذي يسكن الكل، فلا يرى القلب في تلفته حينها سوى عمان، وأنى تسعى بنا الأرجل فلا سبيل ولا هدف إلا عمان، وعلى ذلك ينبت التعاون بين القلوب العمانية كزهرة عطرة، فلا يتعاونون إلا على البر والخير، أما الإثم والعدوان فما أبعد ذلك عن شرف العمانيين، ستشرب الأرض ماءها وتصحو السماء ولا يبقى سوى رذاذ الحب الذي بللنا وهيهات أن ينشف.
فالشكر لله كما ينبغي لعظيم عطائه أن صّيرنا عمانيين الهوى والهوية، والحمد لله على رزقه الذي يعطيه لمن شاء والحمد لله أن اختبرنا بحب الأرض والإنسان فكان فعلنا من فضله جل جلاله خير جواب لكل من يراوده الظن بتفكيك اللحمة الوطنية والنسيج الإنساني المتين الذي بنيت عليه عمان وفطر عليه العمانيون، والحمد لله على القلوب المحبة لعمان من إخوتها في المحيط الجغرافي السياسي، الخليجي والإقليمي والعالمي.
كم كثيرة هي عبارات الفخر والاعتزاز والشكر والعرفان التي تعجز اللغة عن الإتيان بها والتي يمكن أن نعبر بها على التفاني والإخلاص الكامل الذي قام به أبناء هذا الوطن العظيم كلٌّ من موقعه ووسيلة انتصاره لوطنه لا سيما في الهيئة العامة للدفاع المدني الذين كانوا عيوننا التي تبصر وألسنتنا التي تقرأ، وأسلحة القوات المسلحة بتقسيماتها ورجال شرطة عمان السلطانية الذين كانوا نجوما تتلألأ وهم الجدار العازل عن المخاطر كيفما كانت بتمكين الله لهم، إنهم أطواق نجاة وأمل كبير نقشوه بأنفسهم على صفحات عيوننا، وجميع الفرق التطوعية في المجالات المختلفة، والتربية والتعليم والنقل والاتصالات والكهرباء والتنمية الاجتماعية والمدارس التي كانت عاصما لأهلنا بأمر الله ، وإعلامنا القوي الأمين الذي ترفع عن الوضاعة باستغلال الوضع للمن والأذى، الإعلام العماني الذي قدم صورة مثالية للمهنية والاحترافية العالية في إدارة تأثيرات الحالة المدارية بقلوب مؤمنة وألسنة قويمة.
كيف نقول لكل هؤلاء شكرا، كيف نقول لكل العمانيين شكرا، كيف يمكننا أن نختصر هذا الكم الهائل من المشاعر والامتنان الذي يفيض عن حيز اللغة ويتجاوز أبعاد الصوت وسرعة الإبصار.
رغم علمنا المسبق أنهم جميعا لا ينتظرون كلمة شكر أو عبارات إعجاب بيد أننا معجبون جدا ونحبهم جدا ونشكرهم جدا بقدر يتجاوز ما يمكن أن نقول ولكن يمكن أن يشعروا به فإن لامس جدار قلوبهم فهذا حسبنا وإن علق حرف من لفظ الشكر في سقف ذاكرتهم فهذا حسبنا، وحسبهم منا أننا نحبهم ونجل عملهم أكثر مما يمكن أن تصوره لهم أحلامهم وتترجمه قواميس المفردات التي يحملها كل واحد منهم.
حفظ الله عمان وأدام عليها كرمه الدائم بدءًا بنعمته إذ ولى علينا قائدا نحبه ويحبنا أدام الله عليه الصحة وألبسه ثوب العافية، وبتأليف قلوبهم على بعضهم، ورجاحة عقولهم وكرمهم السمح، ووصولا إلى ما لست أدري من كرم الله المطلق.
نعم كان الإعصار “ميكونو” لكنه استحال بمجرد اختلاطه بالامتداد العماني إلى أعياد وطنية بامتياز، ذلك هو سر العمانيين.
كان الإعصار ميكونو فكانت عمان كلها ساحة احتفال وطني وتلك طريقتها في احتضان أولادها
كان الإعصار ميكونو وكانت رجالات عمان في جميع الجهات الرسمية والخاصة والتطوعية مثالا واضحًا لمن أراد أن يتعلم فن أن يكون وطنيا عاشقا فدائيا بامتياز.
هذه عمان وهذا شعبها العظيم





