د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها

تدلل قضية المضابي في سهل أتين بصلالة ، وتفاعل الرأي العام معها ، بما لا يدع مجالا للشك ، ما أكدنا عليه في عدد من مقالاتنا المنشورة عبر صحيفة “أثير” الإلكترونية أو ورقيا ، بأن مرحلة الاستفراد بصناعة القرار قد ولت ، وأن حصرية السياسة العامة ، قد تجاوزتها الإصلاحات الدستورية الأخيرة ، والوعي الاجتماعي ، والفضاءات الحرة للتعبير عن آرائه .

ومنها يمكن القول الآن صراحة ، بأن نجاح القرارات وتحقيق النتائج الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة ، قد أصبح مرتبطًا بتفعيل الشراكة في اتخاذ القرارات بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمثيلية التي تنتجها صناديق الانتخابات خاصة تلك القرارات التي تمس حياة المواطنين المعيشية والتنموية .

وعدم التسليم بذلك ، سندخل في إشكالات مع المجتمع من جهة ومع المؤسسات التمثيلية إذا توفر لها فاعلون يملكون الوعي الرفيع بحتمية الشراكة التمثيلية ، ولديهم الفاعلية الملتزمة بمصالح بمن دفع بهم إلى المجالس التمثيلية ، خاصة بعد أن تبنت البلاد الثنائية البرلمانية أحدهما بالانتخاب الحر، وهو مجلس الشورى ، والآخر معيّن وهو مجلس الدولة ، وفي الوقت نفسه ، تبني نظام المجالس البلدية كأفضل تعبير عن الإرادة السياسية العليا لاشراك المجتمعات المحلية في إدارة وتنظيم شؤونها والتخطيط لمستقبلها شراكة مع الجهات الحكومية المحلية .

وهذا الأخير ، يضعنا مباشرة في قضية المضابي التي سيتأثر أصحابها ” العشرة ” من قرار بلدي محلي ، يعطي شركة ” أساس” حق الانتفاع لمدة (50) عامًا لتطوير واستثمار المنطقة التي يشملها محلات المضابي والممشى دون الاعتداد بمصلحة هؤلاء المواطنين الذين يعملون فيها لمدة تصل إلى (28) عاما، والتفاصيل الأخيرة قد تناولناها في مقالنا الورقي ، وأوضحنا فيه كذلك ، أن إنذارات بالإخلاء في بداية عام 2019 قد وجهت لهم مع التشديد على دفع فواتير المياه والكهرباء .
ويظل وضعهم مجهولا ، ولم يفصح شيء عنه ، غير ما ذكرته شركة أساس في تغريدة لها أمس بأنها ستوفر خلال فترة البناء بديلا مؤقتا لأصحاب محلات المضابي ، ما هي نوعية هذه المحلات ؟ وبعيد هذه التغريدة ، طالعتنا تغريدة أخرى لرئيس بلدية ظفار يطمئن فيها أصحاب المضابي بعدم إخلائهم إلا بعد توفير البديل المناسب لهم ، غير أن التغريدتين لم تطمئنا هؤلاء المواطنين على مستقبل رزقهم بعد الانتهاء من التطوير والتحديث ،على العموم ، تراجع البلدية ، هو الأهم الآن بعد أن أثار إنذارها بالإخلاء في يناير 2019 الرعب عند أصحاب المضابي – ويتوفر لدينا نسخة من الإنذار – مما نؤكد على مسألة التراجع .
والتساؤل الأهم ، والمتعلق بطرحنا سالف الذكر ، هل كان المجلس البلدي في ظفار شريكا في اتخاذ هذا القرار أو على الأقل استثير فيه ؟ ما كشفه لنا بعض أعضائه البارزين ، يثير فعلا الدهشة والاستغراب ، فقد أوضحوا أنهم لا يعلمون عنه ، ويعتبرونه مخالفًا للمرسوم السلطاني المنشئ لنظام البلديات ، لو تم إشراكهم في القرار ، فمن المؤكد ما كنا ندخل في هذا الاحتقان الجديد ، لأنه سيثير قضية المصلحة الاجتماعية المتضررة ، وسيبين تداعياته المتوقعة إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار مسبقا ، وهذا من أهم الأدوار المفترضة لهذه المجالس ، فهي تمثل المجتمع ، ثم تعبر عن مصالحه في مصانع اتخاذ القرارات دون أن تعطيل لعلميات التطوير والتحديث من جهة أو تسحق هذه العلميات مصالح المجتمع من جهة ثانية .


فالتشاركية في النقاش وفي اتخاذ القرار ، كفيلة بديمومة الاستقرار ، لأنها ستراعي مجموع المصالح ، وللأسف هذا لم يحدث ، وللأسف تداعياته الآن قد أصبحت قضية رأي عام محلي ضاغط على صانع القرار الذي لن يجد نفسه سوى أمام خيار واحد فقط ، وهو الانفتاح الإيجابي لمصلحة أصحاب المضابي ، مما سنجد النتيجة نفسها لو تم إشراك ممثل المجتمع في اتخاذ القرار ، لكن الفارق سيكون عظيما ، وهو عدم إدخال المؤسسة الحكومية في تجاذبات مباشرة قد تصل إلى احتكاكات مع المجتمع .

وهذه هي الغاية الكبرى من تبني بلادنا نظام الثنائية المنتخبة والمعينة وكذلك نظام البلديات في كل محافظة من محافظات البلاد ، فهل هنا ، قد تمكنا من رفع الوعي العام وبالذات الوعي السياسي بهذا البعد الغائي من الإصلاحات الأخيرة؟ وهذه قضيتنا الكبرى اشتغلنا عليها ، وسنتشغل عليها حتى تتحقق هذه الغاية التي نلمسها ببصيرة هندسية الإصلاحات الجديدة .
لن نجد مواطنا يقف ضد مشروع تطوير وتحديث مشروع واحة اتين السياحي ، لأنه إضافة نوعية وكمية للسياحة المستدامة ، ففيه سيتم إقامة مرافق للأنشطة الترفيهية ومرافق تجارية ومطاعم وحدائق ووحدات فندقية على مساحة كبيرة جدا ، وهذه كلها مجرد تطلعات ، بمعنى ، أنه ليس هناك خطة كما كشف لنا أمس مصدر مطلع .


و لدينا ملاحظات جوهرية ، كانت محل نقاشات معمقة في جلسة عصف ذهنية أمس الأول مع نخب محلية أثارت معنا قضية المضابي بعد أن كان لنا السبق في فتحها ، نرودها في النقاط التالية :
• لماذا التركيز على سهل أتين فقط ؟ وهنا إجماع في الرأي على ضرورة توزيع المنتجات السياحية على ولاية صلالة خاصة وبقية ولايات ظفار عامة كطاقة ومرباط …
• وحتى لو كان هناك إصرار على المنطقة ، فلماذا لا يكون التطوير والتحديث السياحي خارج منطقة المضابي وموقع الممشى والحديقة ، على اعتبار أنها قد طورت فعلا منذ قرابة ثلاث سنوات ضمن مكرمة سامية لتطوير المرافق السياحية في ظفار ، وقد تم إقامتها وفق تصاميم مستمدة من الطبيعة ، وتعكس جمال البيئة العمانية – كما يلاحظ في الصور المرفقة – بمعنى أنها متطورة في ذاتها ، وجاذبة بمقوماتها خاصة بعد أن أنفق أصحابها الآلاف في إدخال تحسينات وأساسيات عليها ، وليس لها سوى ثلاث سنوات فقط .


وتلكم مسألة جوهرية ، فالنجاح المستدام لا يعوم كدمجه ، ولا يعرقل كإغلاقه ، ويتحول من حيث بدأ ، في خيم مؤقتة لمدة ثلاث سنوات ، وإنما يدعم بمنتجات سياحية رافدة له ، مما تظهر لنا الصورة هنا ، كأن هذه المشاريع ” المضابي ” مستهدف نجاحها ، لنجاح المشروع الجديد ، وفي منطقتها نفسها .
• لماذا لم ينشر الاتفاق لمعرفة بنوده ، فمقابل مساحة الأرض الكبيرة التي منحت للشركة ، ما هو حجم العائد السنوي للبلدية طوال (50) سنة مدة الانتفاع ؟ فمن حق المجلس البلدي والرأي معرفة مثل هذه التفاصيل ، فهذه ثروات عامة .
• هذه الشركة ، وإن كانت حكومية ، إلا إنها مثل غيرها تسعى إلى الربح ، فهي ستطور المنطقة ، لكنها في المقابل ستستثمرها ، بمعنى أنها لن تسلم المشروع للجهات الحكومية ، وهذه مسألة مهمة لكي يعرفها الناس ، وهذا طبعا من حق الشركة ، لكن هذا يعني أن منظورها ربحي خالص ، وبالتالي ينبغي أن يحفظ حقوق المجتمع مسبقا .
• هل ستهدم محلات المضابي ؟ إذا كان كذلك ، فهذا معناه تبديد لأموال الدولة ، فهذه المضابي لم يمضِ عليها أكثر من ثلاث سنوات فقط من تطويرها وتحديثها ضمن المكرمة السامية ، فكيف تهدم ؟ سنتابع تطورات الوضع ميدانيا .
يجمع الكل على أهمية التطوير والتحديث ، لكنه لا ينبغي أن يمس مصالح المواطنين ، خاصة وأن ما يقومون به يتناغم مع التطوير والتحديث ، وخاصة وان وجودهم في المكان متجذر ويمتد (28) عاما ، وقد أصبحت الكثير من الاسر الظفارية تترزق منه ، وربما علينا القول قبل الأخير ، بأن إغلاق هذه المضابي لمدة ثلاث سنوات مقبلة ، ستكون خطوة خاطئة تماما ، وفيها ضرب للسياحة على مدار العام ، وقد تفسر على انها تستهدف المضابي نفسها ، ولماذا لا تظل المضابي قائمة حتى آخر مرحلة المشروع ؟ .



وأخيرًا ، نتساءل عن واقع أراضي الدولة التي تستثمرها السلطة المحلية ، وعن مستقبل ما تبقى منها ، هل تؤجر بعقلية تجارية ؟ وكيف يتم منحها ؟ ومهما يكن ، فلا بد من ممثل المجتمع أن يشارك فيها ، لدواعي الشراكة نفسها ، ولدواعي مرحلة الضرائب ، ولدواعي الاستقرار الاجتماعي ، فلو استثمرت هذه الأراضي من منظور زيادة عوائد البلدية المالية ، فإن ذلك قد يغنينا عن فرض الضرائب على المجتمع أو جعلها على الأقل في المستويات المقبولة ، وهذا ما سنتناوله قريبا في مقال مستقل .

شارك هذا الخبر