“المشتغلون بالتاريخ”: الباحثة العُمانية ذات الزخم العلمي الكبير في المحافل الداخلية والخارجية

“المشتغلون بالتاريخ”: الباحثة العُمانية ذات الزخم العلمي الكبير في المحافل الداخلية والخارجية
“المشتغلون بالتاريخ”: الباحثة العُمانية ذات الزخم العلمي الكبير في المحافل الداخلية والخارجية

أثير- تاريخ عُمان

 

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

لا يقتصر الاهتمام بالتاريخ العُماني والاشتغال بموضوعاته على الباحثين العمانيين من الذكور فقط، بل كان للفتاة العمانية وجودها البحثي واهتمامها العلمي الواضح الذي يدلّل عليه العشرات من الكتب العلمية، وأطروحات الدكتوراه والماجستير، وأوراق العمل العديدة التي تتضمنها برامج المؤتمرات والندوات العلمية التاريخية المختلفة، عدا المقالات العلمية، وما تطرحه الصفحات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لبعض الباحثات من قضايا وحوارات تاريخية مختلفة.

وتُعدّ الباحثة الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية من النماذج المجيدة لاهتمام المرأة العمانية بموضوعات التاريخ العماني جنبًا إلى جنب مع أسماء نسائية عمانيةٍ أخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا، ومن يتتبع جهود الباحثة النبهانية يجد زخمًا علميًا كبيرًا يدل عليه العناوين البحثية العديدة التي قدمتها خلال الفترة الماضية في العديد من المحافل العلمية الداخلية والخارجية؛ فالباحثة التي تناولت أطروحتها في الدكتوراه “آل الرُّحَيل، ودورهم السياسي والفكري في عُمان” استمرت في نشاطها البحثي وقدمت عناوين أخرى متنوعة غطت جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية من التاريخ العماني من بينها على سبيل المثال:  “الوجود العُماني في الموانئ الفارسية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر” ضمن أوراق المؤتمر الدولي السادس “علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر” بالكويت، و”علاقة الشيخ الفارسي بالإمام محمد بن عبدالله الخليلي: دراسة تاريخية” ضمن أعمال الندوة الدولية للشيخ العلامة منصور بن ناصر الفارسي، حياته وفكره، و”المحاصيل الزراعية رافد تاريخي اقتصادي” ضمن أعمال ندوة ” قراءات في التاريخ الاقتصادي العماني.. السلع التجارية أنموذجا”، و”دور التنشئة في فكر الشيخ أبي حميد”، ضمن أعمال ندوة العلّامة أبي حميد حمد بن عبد الله السالمي، و”الأحوال الثقافية في عهد الإمام الخليلي” ضمن أعمال ندوة “الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ودوره الحضاري والعلمي في عمان”، كما شاركت في ندوة دولية بتونس حول كتب السير الإباضية السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان في عيون المحدثين.

(أثير) تعرض ملخصًا لثلاث من الدراسات التي قامت بها الباحثة الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية ضمن مجموعة كبيرة من الدراسات وأوراق العمل التي قدمتها في المؤتمرات والندوات والملتقيات التاريخية المختلفة.

تكاملية العلاقة بين السلطتين الدينية والسياسية

تكاملية
 
العلاقة
 
بين
 
السلطتين
 
الدينية
 
والسياسية

 

هدفت هذه الورقة التي شاركت بها الباحثة في المؤتمر الدولي الثاني للإسلام والتأويل بتركيا إلى استعراض واحدة من أوائل التجارب السياسية في ترسيخ علاقة الدين بالدولة، بتتبع نشوء الإمامة الثانيةفي عمان عام 177 هـ، وقدرة العلماء على ترسيخ مبدأ التكاملية بين السلطة السياسية ممثلة في الإمام، والسلطة الدينية الممثلة في هيئة الحل والعقد، كما تطرقت الورقة إلى نماذج من التاريخ العُمانيتوضح طبيعة هذه العلاقة، وأن اختلال العلاقة بين هاتين السلطتين أدى لدخول البلاد في سلسلة من الاضطرابات الداخلية والتعرض للعدوان الخارجي.

واشتملت الدراسة على ثلاثة محاور: المحور الأول خاص بنظرية الإمامة عند الإباضية وشروطها ويتناول مفهوم الإمام، أنواع الإمامة، مسالك الإمامة عند الإباضية، واختصاصات الإمام، وشروط استقالة الإمام أو عزله، بينما تتبّع المحور الثاني أبرز أحداث الإمامة الثانية في عمان من القيام إلى السقوط ( 177 هـ/ 793 م – 280 هـ/ 893 م )، فيما عرض المحور الثالث نماذج للعلاقة بين السلطتين السياسية والدينية خلال هذه الفترة التاريخية ومنها: رسالة منير بن النير الجعلاني للإمام غسان بن عبدالله، علاقة موسى بن علي بالإمام عبدالملك بن حميد، قضية البراءة من الإمام المهنا بن جيفر، عهد الصلت بن مالك لغسان بن خليد، المشاركة في العلاقات الخارجية ( عهد الإمام الصلت بن مالك لأهل سقطرى كتبه الشيخ محمد بن محبوب، العلاقات مع المغرب، العلاقة مع حضرموت)، غياب التواصل بين المؤسسة السياسية والدينية في عمان ونتائجه (عزل الإمام محمد بن عبدالله بن أبي عفان، عزل الصلت بن مالك)،عزان بن تميم والعلماء.

وخرجت الورقة بعدد من النتائج، من بينها أن العمانيين استطاعوا بتبنيهم الفكر السياسي لجماعة المحكّمة في البصرة، من إقامة كيانات سياسية مستقلة عن الخلافة الأموية أولا والعباسية ثانيا، محاولين إعادة الهيبة لمؤسسة الخلافة بمفهومها الشرعي القائم على الشورى وحرية اختيار الحاكم، وأن الفكر السياسي الإباضي قائم على الكتاب والسنة واتباع سيرة الخلفاء الراشدين وخاصة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وقائم على احترام هذه المؤسسة السياسية باعتبارها انعكاسا لما جاء به الإباضية الأوائل. وكان هذا الفكر دقيقًا في مسألة شروط الإمام واختصاصاته وواجباته، وبيعته وعزله، والحقوق والواجبات له وللرعية.

كما مَثَّل العلماء خلال فترة الإمامة الثانية الأساس والركيزة في قيام الإمامة بمفهومها السياسي، وشكل العلماء مع الأئمة وحدة وطنية أسهمت في ازدهار البلاد من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية كذلك، وتعكس الإمامة الثانية في عمان نموذجًا مثاليًا لتكاملية العلاقة بين السلطتين السياسية والدينية في عمان وانعكاساتها على البلاد.

كما أشارت النتائج إلى أن الخلل الذي أصاب مؤسسة الإمامة ومحاولة الأئمة تهميش دور العلماء وإقصائهم، جاءا بنتائج سلبية على البلاد، أدى الأمر بانسحاب العديد منهم فدخلت البلاد في صراعاتداخليه، أوقعتها في النهاية تحت سلطة الخلافة العباسية.

الدور الحضاري للمرأة العمانية

 في هذه الورقة التي قدمتها الباحثة ضمن أعمال ندوة الحركة العلمية للمرأة العمانية ودورها الحضاري التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في أكتوبر 2018 سلّطت الضوء على جوانب من شخصيةٍ نسائيةٍ عمانية تعد من أبرز النساء اللواتي برز اسمهنّ وتألقن في التاريخ الأموي، وكانت لها مكانة اجتماعيةٍ مشهود لها، وهي هند بنت المهلب بن أبي صفرة سليلة بيتٍ عُرِف بمكانته في التاريخ الإسلامي، وبدوره الكبير في الفتوحات الإسلامية واستقرار الدولة.

وتناولت الدراسة محورين: المحور الأول الذي سلّط الضوء على أسرة آل المهلب من حيث النسب والمكانة التاريخية، ونكبة آل المهلب، فيما تناول المحور الثاني هند بنت المهلب وأدوارها السياسية والعلمية، ومكانتها الاجتماعية، وزواجها من الحجاج بن يوسف، ومكانتها السياسية.

وكان للورقة نتائج من بينها أن هند بنت المهلب كانت من أبرز نساء عصرها جمالا وعقلا وشخصية، كما كانت حريصة على تلقي العلوم المختلفة، فتتلمذت على يد جابر بن زيد وتلقت منه أصول الفقه، كما ظلت هند بنت المهلب مساندة لإخوتها وأبنائهم لا ترتضي لهم إلا الخير، واستطاعت استكمال المسيرة الكبيرة لأسرة آل المهلب ودورها في الدولة الأموية بأدبها ورجاحة عقلها، كما أعطت هند دروسًا لبنات عصرها وغيرهن في الكثير من جوانب الحياة فيما أثر عنها من أقوال.

جهود السلطان قابوس بن سعيد في إحياء تراث عمان البحري

جهود
 
السلطان
 
قابوس
 
بن
 
سعيد
 
في
 
إحياء
 
تراث
 
عمان
 
البحري

 

هي ورقة علمية شاركت بها الباحثة في المؤتمر الدولي “تراث عمان البحري” الذي نظمه مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس في أكتوبر 2018 بالتعاون مع القبطان صالح بن سعيدالجابري، وهدفتالورقة  إلى تتبع جهود صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد في إحياء تراث عمان البحري، ومحاولاته الناجحة في تسيير عدد من الرحلات على خطى السفن العمانية القديمة،متخذين من السفينة جوهرة مسقط نموذجًا.

وخرجت الورقة بعدد من النتائج أكدت أن الجهود السامية من لدن صاحب الجلالة لإعادة تاريخ عمان البحري للعيان، ليس تاريخًا مكتوبًا فحسب، بل واقعًا قائمًا، ببناء سفن على غرار السفن التقليدية،وسير رحلات سارت على نهج الأجداد دون معدات حديثة، وكللت أغلبها بالنجاح، كما أوضحت الورقة أن الدور الذي تقوم به سفينة شباب عمان يُعدّ دورا محوريا في ترسيخ العلاقات الدولية منجانب، وتدريب الشباب العماني على الإبحار الشراعي ومرورهم بتجارب خوض البحار والمحيطات، متخذين من تاريخ عمان البحري نموذجًا يرجعون إليه متى ما انقطعت وسائل الاتصال عنهم.

وأشارت النتائج كذلك إلى أن السفينة جوهرة مسقط مَثَّلَت نموذجا واقعيا لبعد نظر صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه – في إرساء التعاون الدولي مع سنغافورة في الوقتالحالي، وبنائه للسفينة جوهرة مسقط وإهدائها لهم، كما كان مكسبا لعمان، فقد جاء افتتاح قنصلية سنغافورة نتيجة لذلك، بالإضافة إلى تسمية واحد من أهم شوارعها باسم العاصمة مسقط، وجعل السفينةجوهرة مسقط في واجهة واحد من أكبر الوجهات السياحية في العالم أجمع.

شارك هذا الخبر