د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: رسائل محددة إلى 3 وزراء بعينهم

د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: رسائل محددة إلى 3 وزراء بعينهم
د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: رسائل محددة إلى 3 وزراء بعينهم

أثير- د.سالم بن سلمان الشكيلي

تعودتُ شراء مسحوق البُن من محل تجاري متخصص ، ليس بيني وبين صاحبه علاقة سوى علاقة محدودة. رجلٌ ذو خلُق رفيع ، يُقابلك بترحاب مبتسمًا سائلًا عن أحوالك وكأنه يعرفك من مائة عام ، بادرني بالقول : “أعجبني مقالك عن ولاية عبري ، ولقد قلتَ ما يختلج في صدْرِ كل واحد من أبناء ولاية عبري ، فعلًا لا ندري سر هذا الجفاء بين بعض المسؤولين وولاية عبري ، وكأنّ سدًا منيعًا بينها وبينهم ، وجدوها فرصةً من خلال عدم الاهتمام بها وبأهاليها .

لن أخفي عليكم ، حالة المفاجأة والاستغراب التي انتابتني تلك اللحظة ، فقد كنت أظن أنه لا يعرفني بالاسم هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، فقد حدث صباح ذات اليوم ، أن التقيت شخصًا آخر وحدثني في ذات الموضوع ، وكأنّ لسان حال الجميع ينطق “عبري تنتظر المشاريع الاقتصادية والسياحية ، وغيرها من الاهتمامات التي تستحقها كولاية عريقة كبيرة في سكانها ومساحتها “.

دار بيني وبين الشخص الوقور ، الذي لا أعرف حتى اسمه حتى هذه اللحظة ، حوارًا قصيرًا عن ضعف المشاريع الاقتصادية والسياحية وقلّتها ، بل وندرتها ، في هذه الولاية العريقة تاريخيًا وحاضرًا ومستقبلًا ، نظرًا لما ينتظرها عند فتح الطريق البري الجديد إلى المملكة العربية السعودية ، من حركة نشطة في التنقل بين الشقيقة السعودية والسلطنة، وطلب مني في آخر الحديث أن تتكثف الجهود ، وأن يبادر المسؤولون إلى الاستجابة لهذه الدعوات وينظروا إلى الواعدة بعين الرضا ، ليس منّةً منهم ؛ وإنما واجب يفرضه الواقع بكل مقومات النجاح التي تمتاز بها الولاية ، ومن ثَمّ مصلحة الوطن والمواطن المتمثلة في تنويع مصادر الدخل وتوزيع المشروعات في كل المحافظات ليس توزيعًا عشوائيًا ، وإنما توزيعًا وفق معطيات وأهداف معينة ، وتوافر إمكانات النجاح لتلك المشاريع .

أعطاني كلام الرجل دفعة معنوية هائلة ، ثم انصرفت عنه مبتسمًا ، ورائحة البُن تملأ المكان ، وتملأُ داخلي بهجة وسرورًا ، وقد فعلت مفعولها السحري المنبّه في الدماغ .

ركبت سيارتي وقد عصفَت بي الأفكار كثيرًا ، كيف لي أن أوصل هذا الشعور والإحساس المدفون في وجدان الناس ، وحسرتهم على وضع الواعدة اقتصاديًا ، وحرصهم وآمالهم وطموحاتهم أن يروها واعدة اسمًا وواقعًا ، وكيف لم يستوعب هؤلاء المسؤولون المغزى الاستراتيجي ، والمرمى البعيد لرمزية الاسم الذي أطلقه مولانا المعظم لها ، والذي تشرفَت به ، واستبشرت ورقصَت له طربًا وسعادة ! ثمّ كيف لي وأنا الضعيف إلى الله أن أفعل شيئًا ، وأنا لا أملك غير قلمي وكلمتي المتواضعة أيضا ؟ كيف لي ألا أخذل هذا الرجل المتأمل والمتطلع – وكل أهالي ولاية عبري – إلى نظرة من الحكومة الرشيدة ، تُقابل هذا الأمل وهذا الطموح والتطلع بما يليق .

فكرت مليًا ، وبعد تفكير عميق أرشدني صوابي إلى توجيه ومن خلال هذا المقال ، ثلاث رسائل مباشرة ، لعلّها تلقى صدى ، إلى ثلاثة من أصحاب المعالي الوزراء :

* الرسالة الأولى ، إلى معالي الدكتور وزير التجارة والصناعة ، فأقول له : إنّ أهالي ولاية عبري بقضّها وقضيضها يناشدونك بحُكم موقعك ، أن تعمل وزارتكم الموقرة على تنفيذ وبأسرع ما يمكن ، مشروع المنطقة الاقتصادية التي وُعد بها الأهالي ، فقد ضاع وقت طويل في الدراسة والبحث لأي المشاريع أنسب ، والآن أصبحت الولاية مؤهلة أكثر من ذي قبل لاحتضان مشروع كهذا ، وغيرها من المشاريع الأخرى ، التي تتوافر لها في الولاية كل عناصر النجاح ، لا نريد أكثر من الولايات المثيلة لولاية عبري ، إنّنا هنا في الواعدة نناشدكم شخصيًا للتدخل بما لكم من صلاحيات واسعة ، لتحقيق هذا الرجاء ، الآن الآن وليس غدا ، فعبري وأبناؤها صبروا بما فيه الكفاية، فهل لكم أن تكافؤوهم على صبرهم بقدر ما فاتهم من فرص ذهبت دون أن يتحقق منها شيء .

** الرسالة الثانية ، إلى معالي وزير السياحة: إنّ ولاية عبري بها الكثير من المقومات السياحية المؤهلة لإنعاشها ، شريطة أن يحصل تأهيلٌ لبعض هذه المقومات السياحية وتهيئة وبناء اللازم منها ، كي تُحدث انتعاشا ونقلة نوعية في السياحة والاقتصاد ، وهنا لا أريد أن أعدد العناصر والمعالم السياحية ، التي يمكن النهوض بها ، فالعارف لا يُعرّف ، وإلا سأكون كمن يبيع الماء في حارة السقّايين .

* الرسالة الثالثة ، إلى معالي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه: جهودكم في عبري مقدرة ومشكورة ، لكننا هنا وعلى أطراف صحراء الربع الخالي ، حرٌ يشوي الوجوه في الصيف ، وتراب يتسلل إلى العيون من قوة الريح الغربي شتاءً وصيفًا ، ولا يوجد مكان يُمكن للأهالي أن يجمعهم مع أطفالهم وأُسَرهم ، حديقة عامة كي يقضوا وقتًا يخفف عنهم شيئًا من المتاعب ، وليكفيهم مؤونة السفر إلى البلد المجاور الشقيق ، وما قد يتعرّضون له من مخاطر الطرق ، والانتظار لساعات عند مراكز حدود تلك الدولة نظرًا للإجراءات والتعقيدات التي تزداد يومًا فيومًا ، ناهيك عن الأموال التي تنفق هناك وبلادنا أولى بها . ليس هذا فحسب ، بل إنّ كثيرًا من الأحياء والقرى المأهولة بالسكان ، تنتظر سفلتة الطرق الداخلية ، لتسُهل عليهم الحركة ، ولتحميهم من التلوث البيئي ، وتعلمون معاليكم مدى تأثيره على الصحة العامة.

من كل شاب وشابة ، من كل رجل مسن أو امرأة عجوز ، من كل رجل أعمال أو رجل ليس له في التجارة علاقة ،ولكنه أحد أبناء عبري الواعدة ، رسالة نبعثها كلنا جميعًا إلى أصحاب المعالي الوزراء الثلاثة ، انظروا إلى عبري لتتحقق رؤية جلالة السلطان المعظم -حفظه الله- وتوجيهاته السامية ، نناشدكم أن تتلاقوا مع أهل عبري في آمالهم وتطلعاتهم ومطالبهم لتنمية ولايتهم لتنتعش اقتصاديًا وسياحيًا ، ليكون ذلك بوابة لجذب الاستثمارات والتي ستعود بالمنفعة على عُمان بأسرها وعلى عبري خاصة ، من حيث توفر فرص العمل وتنشيط الحركة التجارية في محافظة الظاهرة .


وفي الختام أسأل الله تعالى، أن تصل هذه الرسالة إلى من عناهم الأمر ، وأن تجد آذانًا صاغية ، وقلوبًا مفتوحة ، وعقولًا منفتحة ، ومبادرات سريعة وفاعلة ، وقرارات جريئة وحاسمة ، لا تحتمل تأجيلا في التنفيذ ، ولا تحتاج إلى دراسة يطول مداها .

باركَ الله جهودكم ، ووفقنا الله جميعًا في خدمة بلادنا العزيزة تحت ظل قائدها وبانيها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ، ودمتم في رعاية الله .

شارك هذا الخبر