بعد نصف قرن: “المطاحن العُمانية” تعيد تشكيل هويتها كمجموعة غذائية متكاملة

بعد نصف قرن: “المطاحن العُمانية” تعيد تشكيل هويتها كمجموعة غذائية متكاملة
بعد نصف قرن: “المطاحن العُمانية” تعيد تشكيل هويتها كمجموعة غذائية متكاملة
خاص- أثير
بعد نحو نصف قرن من العمل تحت اسم “المطاحن العُمانية”، تتجه الشركة إلى تغيير هويتها إلى “مجموعة أطياب”، في خطوة تبدو للوهلة الأولى تحديثًا شكليًا، لكنها في الواقع تعكس تحوّلًا أعمق في نموذج أعمالها. فالقرار، الذي أقرّه المساهمون في مارس الماضي وينتظر استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية، لا يأتي في سياق تغيير الاسم فقط، بل في لحظة توسّع تشغيلي واستثماري تعيد فيها الشركة تعريف موقعها داخل قطاع الغذاء، لتصبح مجموعة متعددة الأنشطة تمتد عبر سلسلة القيمة الغذائية.
كما ترى الشركة بأن الهوية الجديدة المقترحة تتماشى مع استراتيجية النمو طويلة الأمد للمجموعة، وتعزز مكانتها في السوق وتدعم توسعها المستمر في مجال الإنتاج الغذائي المتكامل.
كيف كان عام 2025م؟
كشفت الشركة عن تحقيق زخم مالي وتشغيلي قوي في عام 2025م، فحققت إيرادات تصل إلى 115.9 مليون ريال عُماني بارتفاع 6%، وصافي أرباح بلغ 8.6 مليون ريال عُماني. وتأثرت النتائج بحصة من خسائر الشركات التابعة.
ووفقًا للجلسة النقاشية، جاء الارتفاع بسبب زيادة بنسبة 9% في الكميات المباعة، من 690 ألف طن إلى 752 ألف طن، في حين أن انخفاض أسعار المواد الخام منح أثرًا إيجابيًا قدره 6.5 مليون ريال في تكلفة المواد. أما الزيادة في الحجم خلال العام فقد رفعت التكلفة بمقدار 7.26 مليون ريال، ليكون صافي الأثر في تكلفة المواد سالب 1.28 مليون ريال عُماني.
ومن حيث الطاقة الإنتاجية، أوضحت الشركة في الجلسة النقاشية، بأنه على صعيد طحن الدقيق تم استخدام 60% وهذه النسبة تجمع بين المنشآت التابعة في مسقط وصحار، وفي الأعلاف الحيوانية 60%، وبيض المائدة 60%، والدواجن 100%، وقطاع الألبان 32%. ومن حيث سعة الصوامع فإنها مكتملة 100%، وتستخدم الشركة جزءًا منها والباقي يُؤجر أو يُتاح لأطراف أخرى تستفيد من السعة التخزينية.
وشهد العام أيضًا استحواذين وتوسعًا، فتم الاستحواذ على مخبز شاطئ صحار، والشركة العُمانية للمنتجات الحيوية، كما شهد فتح أسواق دولية عبر البدء بتصدير المركزات إلى باكستان، وتوسيع قطاع الدقيق عبر الوصول إلى الأردن والنرويج وتنمية حجم الأعمال في الصومال.
في عام 2024 م، وقعت الشركة ومجموعة “عمران” اتفاقيات حق انتفاع لاستغلال الأراضي في ميناء السلطان قابوس ومنطقة حي الميناء لتطوير صوامع ومرافق تخزين جديدة لمدة انتفاع تصل إلى 50 عاماً. وخلال عام 2025م، تقدّم المشروع مع طرح مناقصة أعمال تحضير الموقع، بما في ذلك تكسير الجبال، والتقييم الفني قيد التنفيذ حالياً؛ ومن المتوقع الانتهاء من التقييم في الربع الأول من عام 2026 م، مما يمكن الشركة من المضي قدماً في المرحلة التالية من مشروع البنية الأساسية الاستراتيجية للتخزين.
الشركات التابعة والزميلة: أرباح وخسائر متباينة
تتبع المطاحن العُمانية شركة أطياب للاستثمار، والتي تُعد الذراع الاستثماري للمجموعة وتمتلك محفظتين، الأولى الشركات التابعة وتتضمن 5 شركات، والثانية الشركات الزميلة وتتضمن 4 شركات.
ويمكن تقسيم إيرادات المجموعة إلى 4 فئات رئيسية، وهي:
- الأعلاف والمنتجات ذات الصلة والتي ارتفعت إيراداتها بنسبة 53%
- الدقيق والمنتجات ذات الصلة التي ارتفعت إيراداتها بـ 31%
- منتجات المخابز التي ارتفعت إيراداتها بـ 14%
- ضبط وضمان الجودة وأخرى التي ارتفعت إيراداتها بـ 12%
ومن الشركات التابعة “أطياب للصناعات الغذائية”، وتشغل أكبر مخبز صناعي في سلطنة عُمان بمنطقة بركاء، وفي 31 ديسمبر 2024م استحوذت على مخبز شاطئ صحار. وعلى الرغم من تسجيل الشركة صافي إيرادات تجاوز 18 مليون ريال عُماني في 2025م، فإنها حققت خسارة بنحو 218 ألف ريال عُماني، بسبب ارتفاع التكاليف المباشرة والمصاريف العامة. كما تمتلك “أطياب للخدمات الدولية”، وهي مزود رائد لخدمات الأغذية، وتأثرت نتائجها المالية بسبب خسارة حققتها أطياب الدولية-أوزباكستان. وقد أُسِّس كيان أوزباكستان لتقديم خدمات الفحص والاعتماد والتفتيش داخل السوق الأوزبكي وتغطية المناطق الأخرى، وبدأت عملياتها التجارية في أواخر 2025م، ولا تزال العمليات في مرحلة الانطلاق الأولية، وستركز الشركة على توسيع أنشطة القيمة المضافة في عام 2026م.
ومن الشركات الزميلة “أطياب إيفكو للدواجن”، والتي تملك “أطياب” حصة 50% منها، وتتبعها صحار للدواجن التي تبيع منتجاتها تحت العلامة التجارية “أرياف”، وحققت صافي ربح بلغ 942 ألف ريال عُماني، و“العربية لإنتاج الأغذية” التي تمتلك “أطياب” حصة 33.3% منها، وتُعرف بعلامتها التجارية “بيض دانة”، بالإضافة إلى “مصنع الألبان الحديث” بحصة 35.8%، والمعروفة بعلامتها التجارية “الخمائل”، وسجل المصنع صافي خسارة قدرها 441 ألف ﷼ عماني، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع التكاليف المرتبطة بالانتقال إلى مصنع الرسيل، وزيادة أسعار المواد الخام، والقيود المفروضة على تعديل أسعار البيع.
توجهات مستقبلية
كشفت الشركة في الجلسة النقاشية، بأنها تتوجه نحو الأغذية الوظيفية، مستهدفة منتجات غذائية عالية القيمة ومتناغمة مع اتجاهات الصحة والعافية العالمية، كما تقيّم حاليًا إنتاج الوجبات الخفيفة الصحية وألواح التغذية، وقد جرى التعاقد مع مستشار لتقييم التقنيات المناسبة لذلك. كما تستكشف فرصة للشراكة مع شركة صينية رائدة لإنشاء منشأة توزيع متطورة في مانيلا. وعلى المدى الطويل، يتمثل الهدف في توحيد جميع أعمال التوزيع التابعة لشركات المجموعة في شركة توزيع واحدة، بما يحقق قيمة كبيرة وخفضًا في التكاليف.
تأثير الحرب على إيران
خلال الجلسة النقاشية التي عقدتها الشركة مؤخرًا واطلعت عليها “أثير”، جرى الحديث تأثر بعض الجوانب إثر الحرب على إيران وما تبعها من أحداث، حيث أُشير إلى أن أسعار الحبوب العالمية التي لاتزال ضمن النطاق الطبيعي ولم تشهد قفزة حادة، كما إن متوسط تغطية الشركة للمواد الخام يتراوح بين 5 إلى 7 أشهر.
وطرح أحد الحضور سؤالاً عن أن تكلفة الاستيراد ارتفعت بسبب الحرب، بينما البيع مُحدد بحد أقصى سعري، فمن يتحمل الفارق؟ وأجاب أحد مسؤولي الشركة الحاضرين، بأن الأسعار مُحددة بالفعل بسقف في السوق المحلي، لكن هناك أيضًا دعمًا يُفعَّل عندما تتجاوز الأسعار مستوى معينًا، وهذا التفاهم قائم منذ عام 2022 خلال فترة كوفيد، والأسعار لاتزال ضمن الحدود المقبولة، فأسعار القمح تدور حوالي 280، بينما الدعم الحكومي يبدأ عندما تصل إلى 300.
وإجابة على سؤال آخر، أوضح مسؤولو الشركة بأن الشركة تلقت استفسارات بشأن إمكانية توريد الأعلاف لمناطق تبعد ألف كيلومتر، معتبرين أنهم لم يتلقوا مثل هذه الطلبات سابقًا، وكان تنفيذها يُعد شبه مستحيل، لأن التكاليف اللوجستية لم تكن مجدية، وتم بالفعل ارسال بعض شحنات الأعلاف لتلبية الطلب. كما أوضح بأن مخزون الشركة من الشعير يُقارب لفترة 10 أشهر، وهذا يأتي تحسبًا للاحتياجات الإقليمية، كما تم تقديم عروض للاستحواذ على بعض السفن العائمة التي لم تتمكن من العبور والتي تتضمن “حبوبًا عائمة” تحسبًا لزيادة الطلب في المنطقة.
عن المطاحن العُمانية
تأسست المطاحن العُمانية عام 1977 م كشركة مساهمة عامة بسعة متواضعة لطحن القمح تبلغ 150 طنًا يوميًا، والتي ارتفعت من خلال التوسعات لتصل إلى 800 طن يوميًا حاليًا. وتمتلك الشركة مرفقاً ضخماً لتخزين الحبوب وتفريغ السفن في ميناء السلطان قابوس لخدمة عمليات الطحن، وتصل السعة التخزينية للصوامع إلى 120,000 طن.

شارك هذا الخبر