التعلم عن بعد: بوابة الاستمرار لعملية التعليم والتعلم لمواجهة كوفيد19

التعلم عن بعد: بوابة الاستمرار لعملية التعليم والتعلم لمواجهة كوفيد19
التعلم عن بعد: بوابة الاستمرار لعملية التعليم والتعلم لمواجهة كوفيد19

موزة بنت أحمد الوشاحية- ماجستير في القيادة والسياسات التربوية

بين عشية وضحاها وجدت المؤسسات التعليمية على مستوى العالم نفسها مضطرة للتحول لنظام التعلم عن بعد متأثرة بتداعيات جائحة كوفيد19، أعداد كبيرة من طلبة الجامعات تحولوا من التعلم بطريقته التقليدية وجها لوجه لتلقيه كاملا بطريقة إلكترونية، و في ذات السياق وجدت مؤسسات التعليم بمختلف مكوناتها من إدارات و أعضاء هيئات تدريسية و مختصي تكنولوجيا التعليم و مُصممي التعليم أمام تحدٍ تمثل في تهيئة البيئة التعليمية الإلكترونية للقيام بدورها كبديل كامل يحل محل التعليم التقليدي.

تلك التحديات تنوعت بشكل واضح بين مختلف المؤسسات التعليمية وارتبطت سرعة تحولها للتعلم عن بعد بشكل وكفاءة أدائها بمدى تطور الأنظمة التعليمية في بلدانها، الا انه وبحسب آراء خبراء التعلم عن بعد فإن خوض هذه التجارب في ذات الوقت يمثل فرصة فريدة لتتعلم المؤسسات التعليمية من تجارب بعضها البعض محليا وإقليميا ودوليا، كما انه الوقت الحقيقي لتعزيز التعاون وإنشاء شراكات تعليمية، مثل تجمع مجموعة من الكليات معًا لتوفير التعلم الالكتروني.

وربما يكون الوقت الحالي أيضا مناسبا لتقوم المؤسسات التعليمية بتقييم الأنظمة التعليمية الالكترونية والقائمة لديها على استراتيجيات التعلم عن بعد لتكون بديلة عن أساليب التعلم التقليدية او أساليب التعلم المختلطة التي تتبناها مؤسسات التعليم على مستوى العالم وكذلك العمل على استكمال اللوائح المنظمة لها فيما يتعلق بسياسات تصميم التعليم والتقييم عن بعد.

وفي ذات الإطار يرى بعض الخبراء والمختصين في قطاع التعليم العالي ان الازمة الحالية اعادت ترتيب أولويات قطاع التعليم فيما يتعلق بالتعلم الالكتروني متضمنة تحقيق رؤية طويلة المدى حول طريقة عمل الجامعات في المستقبل. كما انها اعادت التفكير في أساليب التقييم عن بعد والتنويع فيها لجعلها أكثر مصداقية.
ومنذ تعليق الدراسة في الكثير من المؤسسات التعليمية على مستوى العالم ظهرت توصيات ومبادرات من قبل المنظمات والجمعيات المختصة بالتعلم الالكتروني والتي ركزت بشكل كبير على ضرورة التفريق بين مفهوم التعلم الالكتروني والذي يعتمد على تصميم و تخطيط تعليمي دقيق باستخدام نماذج مُمنهجة للتخطيط و التصميم و بين التدريس الطارئ الذي يهدف لاستمرار عملية التعلم عن بعد. كما حثت تلك التوصيات في مجملها المؤسسات التعليمية على مراعاة عدة نقاط لتعزيز دور التعلم عن بعد مثل ضرورة فهم مخاوف طلابها والاستجابة بفعالية لتساؤلاتهم والصعوبات التي يعانون منها. ويجب على الأساتذة والمحاضرين أن يقدموا لطلابهم الاهتمام الكافي عبر البريد الإلكتروني للتأكد من الإجابة على تساؤلاتهم. كما يحتاج الطلاب إلى التحلي بالصبر مع المشرفين والأساتذة الذين قد يكون لديهم مئات الطلاب للاستجابة.


ومن ضمن التوصيات الأخرى أيضا إعادة صياغة الجدول الزمني للتدريس بحيث تأتي المواد التي يمكن تدريسها بسهولة الكترونياً أولا، واعادة التفكير في واجبات الطلاب خاصة تلك التي تعتمد على العمل الجماعي والتي أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا للطلاب، و كذلك النظر في امكانية تغيير التقييمات أيضًا، مما يعطي وزنًا أكبر للمهام الأسبوعية ووزنًا أقل للاختبارات النهائية و منح الطلبة خيار الحصول على تقديرات غير عددية (ناجح/راسب) لبعض المقررات الدراسية عوضا عن التقديرات العددية التي تؤثر في معدلاتهم و أدائهم الاكاديمي التراكمي.

ومن ضمن التحديات التي تمت الإشارة اليها أيضا مقاومة التغيير من قبل الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية كون ان التجربة مستجدة عليهم ولا يزال لدى بعض المعلمين والطلبة مخاوف بشأن استخدام التقنيات الحديثة وأدوات التعلم عبر الإنترنت.
إن تظافر الجهود المبذولة من قبل القائمين على قطاعات التعليم العالي لدعم التعلم عن بعد خلال ازمة كوفيد 19 يعد مؤشرا حاسما إلى أن التعلم عن بعد سيصبح بشكل متزايد مكونًا حاسمًا في تقدم التعليم العالي إلى الأمام كما يتوقع الخبراء أن بيئة التعلم التقليدية في الحرم الجامعي ستعود كما كانت قبل ازمة كوفيد 19 و لكنها ستعيد ترتيب أولوياتها فيما يتعلق بدور التعلم عن بعد كأداة داعمة للتعلم و تحل محل التعليم التقليدي التعامل مع أي احتمالات أو مقتضيات مثل تلك التي تنشأ عن الأوبئة وسوء الأحوال الجوية والكوارث الطبيعية. كما يمكن استخدام الوضع الحالي المتمثل في تعليق عمل المؤسسات التعليمية لتحديث وصقل منصات التعلم عن بعد وتعزيزها.


شارك هذا الخبر