رصد-أثير
كشف معالي محمد الزبير تفاصيل من يوم 2 مايو 2000م، وهو اليوم الذي زار فيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- جامعة السلطان قابوس، وسُمّي بعدها بـ “يوم الجامعة”، ويصادف هذا العام الذكرى العشرين لتلك الزيارة.
وفتح معالي الزبير -الذي كان حينها رئيسًا لجامعة السلطان قابوس- دفتر ذكرياته عن ذلك اليوم والاستعداد له لمجلة “تواصل علمي”، وهي دورية تنشرها دائرة النشر العلمي والتواصل بالجامعة باللغتين العربية والإنجليزية.
وذكر الزبير بأنه منذ أن تولى رئاسة جامعة السلطان قابوس كان يُقدِّم لجلالته -رحمه الله- تقارير عن أحوال الجامعة وسير العمل في برنامج الإصلاح والتطوير الذي اعتمده جلالته للاستجابة لاحتياجات الطلبة والارتقاء بدراستهم وتحصيلهم العلمي، وإضفاء الجو المناسب لتأدية الجامعة دورها الطبيعي في الدراسات العليا والبحوث العلمية وتنمية المجتمع؛ حيث كان جلالته -طيب الله ثراه- دائم السؤال عن أحوال الطلبة وتفاعلهم مع تلك الجهود والإجراءات التي تُجرى، موضحًا بأنه حمل لجلالته أمل الطلبة بأن يشرفهم بزيارة للجامعة، وهو ما حدث فعلا في عام 2000م، إذ صادفت الزيارة احتفال البلاد بالعيد الوطني الثلاثين المجيد.
واستعدادًا للزيارة قال الزبير بأنه تم تشكيل لجنة رئيسية تفرعت منها عدة لجان لتنفيذ التصور الذي أُعد بمشاركة واسعة من مجلس الجامعة والهيئة الأكاديمية والإدارة وعمادة شؤون الطلاب، حيث تم التركيز على إبراز قدرات الطلبة ونتاجهم العلمي، وأن تكون هناك مجالات للقاء السلطان مع الطلبة والحديث معهم والاستماع لما يبدونه.
وذكر معاليه بأن الذكريات المرتبطة بالزيارة كثيرة أبرزها لقاء السلطان بالطلاب وعمداء الكليات وأساتذتها والجهاز الإداري والاستماع لهم ومحاورتهم وتوجيههم في جو أبوي حميمي قل نظيره، مؤكدًا بأن جلالته -رحمه الله- كان في غاية الرضا للاستقبال الرائع من أبنائه الطلبة وظهر ذلك في ابتسامته الأبوية المعهودة التي لم تفارقه خلال الزيارة وكذلك لتمديده وقت الزيارة حتى يغطي كل البرنامج .
وأكّد في الحوار الذي رصدته “أثير” بأن الحديث الذي أدلى به جلالته أثناء الزيارة كان قمة الحدث؛ حيث ألقى محاضرة شاملة دون أوراق أو مذكرات تناول فيها موضوعات مهمة تتماشى مع مقتضيات تلك المرحلة ومتطلباتها، وتحوّل المشهد إلى سلطان يُحاضر وأكاديميين يستمعون، وكان الجميع أساتذة وطلابًا وغيرهم مشدوهين بعمق الطرح وأهمية الموضوعات وأيضًا بتسلسل أفكاره وعمق معرفته ووضوح آرائه.
وأشار معاليه إلى أن “البحث العلمي” كان أحد الموضوعات التي ركز عليها السلطان -طيب الله ثراه- في تلك الزيارة، حيث قام بإهداء الجامعة مبلغًا كبيرًا لدعمه، كما وجّه بتحويل هدية من شركة شل بمناسبة العيد الثلاثين المجيد إلى إنشاء مختبر كامل يساعد الجامعة في البحوث وخاصةً في مجال النفط والغاز وهو مختبر الواقع الافتراضي.
وتطرق الزبير في حديثه إلى أبرز نتائج جلالته للجامعة، منها اعتبار الجامعة بيت خبرة لتقديم الاستشارات لمختلف الوزارات وأجهزة الدولة والقطاع الخاص، والدعم السامي السخي لنشاط البحث العلمي، وتوفير المبالغ اللازمة لبناء وتنفيذ المركز الثقافي، وتوفير الموازنة اللازمة لاستكمال المركز الطلابي على أفضل وجه، كما أهدى جلالته ثلاثين سيارة لثلاثين طالبًا متفوقًا في الجامعة، وتقديم المساعدة المالية لبعض الطلبة، وإرسال مجموعات منهم سنويًا أثناء الإجازات الصيفية إلى عدد مختار من دول العالم.
وفي ختام حواره للمجلة وجّه محمد الزبير كلمة للشباب إناثًا وذكورًا قال فيها ” عليهم أن يستذكروا حديث جلالته في هذه الزيارة وأن يقرأوه ويتفهموا معانيه وأهدافه ففيه الكثير من النصائح والتوجيهات المهمة وأولها ألا يتيح الشباب الفرصة لأولئك الذين يودون أن يصادروا أفكارهم، وأن عليهم أن يبحثوا عن الحقائق ويتدبروا أمورهم بعقل نير وفكر منفتح ليسهموا في تجديد النهضة العمانية على أسس علمية مقنعة تتماشى مع العصر والتطور العلمي والعالمي بروح عمانية عربية إسلامية”.
يُذكر أن معالي محمد الزبير ترأس جامعة السلطان قابوس ما بين عام 1997 وعام 2001م، وظل في منصب “مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي” حتى مارس 2020م.
ويُمكن للقارئ الكريم الاطلاع على تفاصيل الحوار وموضوعات أخرى عن الزيارة السامية عبر قراءة العدد الخاص من مجلة “تواصل علمي” من هنا:





