أثير- المكرّم السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي رئيس الجمعية التاريخية العمانية

توازيا مع موجة البرد التي نزلت على منطقة خليجنا العربي هذه الأيام ، سرت بقلوب الخليجيين بالأمس موجة أخرى من الفرح و الاستبشار و الابتهاج للنتائج الباهرة التي أتت من أعالي جبال العلا بالمملكة العربية السعودية مبشرة بتوافقات باهرة للقمة الخليجية 41 طالما أنتظرها المواطن الخليجي.
إن هذه القمة – قمة الجمال – بها من الدلالات الجميلة والمعاني الرائعة ما يدّشن لعصر جديد لوطننا الخليجي.
الدلالة الأولى هي في حسن اختيار المكان – مدينة العلا – ورمزيتها التاريخية؛ فهي مدينة تربط جزيرة العرب بالحضارات القديمة وإنجازات الأسلاف ما قبل عصر الجاهلية . هذه الآثار رغم أهميتها التاريخية كان الحديث عنها يُعد من “الِبدَع” ، ومحكوم عليها بالطمس وكم من الآثار الإسلامية أيضا وُضعت في هذ التصنيف .
تُثبت قمة العلا أن الإسلام جميل وأنه لَبِنة جميلة في ركب الحضارات الإنسانية وأن المؤمن الحّق أقوى من أن توّثر عليه أطلال و آثار.
الدلالة الثانية هي في القيمة العرفانية العظيمة للقمة ، حيث سُميّت بقمة السلطان قابوس و الشيخ الصباح عرفانا لدورهما في مسيرة مجلس التعاون وكفاحهما الصامت و المسموع من أجل أهل الخليج. و رغم ما يتداوله المغرضون حول مستوى الحضور ، لكن الحقيقة أن جميع القادة قد حضر القمة ، فمنهم من حضر بروحه و منهم من حضر ببركاته و دعائه و منهم من حضر بشخصه ، بل إن كل خليجي مخلص حضر القمة.
الدلالة الثالثة هي شكل و هندسة مقّر و قاعة الاجتماع. المرايا العملاقة دلالة الخروج عن النمطية التقليدية و تجاوز المألوف ، و هي عنوان الانسجام مع الطبيعة و البيئة و المحيط الجغرافي . المرايا العملاقة تعطينا الانطباع بأن ما يحدث في السعودية ينعكس علينا جميعا كخليجيين و أن عنوان المرحلة القادمة هي الانسجام مع المحيط و الابتكار و التحديث و بّث كل ما هو جميل. حقا هي من سمات جمال هذه القمة.
الدلالة الرابعة و التي حظيت بالكثير من الاستبشار هي انتصار الأخوّة و الموّدة على التشاجر و التخاصم ، و عودة سريان مياه المحبة في العروق الخليجية. هذا ما كانت تسعى له عمان دائما و تتمسك به دوما ليس فقط على المستوى الخليجي بل المحيط العربي و الإسلامي و العالم. و بذلك تعطي الشقيقة السعودية أعظم رسالة لإشقائها الخليجيين و العالم أنها أرفع قدَرا و أعزّ مكانة من المخاصمات و التناوشات و القيل و القال. المصالحة الخليجية هي إحدى سمات الجمال بل السمة الأجمل في القمة 41.
الدلالة الخامسة هي أم البشائر و أغلى المنى و التي بشّرت بها القمة و وردت في ثنايا البيان ، و هي التي شكّك فيها بعض المرجفين ، لكن يؤمن بها الخليجيون أعمق إيمان ، بل و لا يخاورهم أدنى شك أنها متحققة بإذن الله ، و هي تلك التي تتعلق بمنح مواطني دول المجلس الحرية في العمل و التنقل و الاستثمار و المساواة في تلقّي التعليم و الرعاية الصحية و بناء سكة الحديد الخليجية ، و منظومة الأمن الغذائي و المائي و تشجيع المشاريع المشتركة و توطين الاستثمار الخليجي.
نعم إنها من أجمل البشائر لأهل الخليج أن يروا روح التعاون تعّزز نفسها من جديد و تبعث الأمل و الخير في قلوب الخليجيين.
إن هذه القمة هي قمة الجمال و تدّشن لمرحلة جديدة لخليج قوي راسخ يُخرج الخليج من ثقافة ” الِبدَعْ” إلى حضارة “الإبداع”.






