المكرّم السيد نوح يكتب: 5 دلالات لقمة الجمال (خليجي 41 ) وتدشين عصر “ما بعد البِدعة”

عرض المكرّم السيد نوح البوسعيدي في يناير 2021 خمس دلالات لقمة الخليج 41، رابطًا بين رمزية العلا وتكريم القادة والمصالحة وتطلعات التعاون بين دول المجلس.

المكرّم السيد نوح يكتب: 5 دلالات لقمة الجمال (خليجي 41 ) وتدشين عصر “ما بعد البِدعة”
المكرّم السيد نوح يكتب: 5 دلالات لقمة الجمال (خليجي 41 ) وتدشين عصر “ما بعد البِدعة”

أثير- المكرّم السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي رئيس الجمعية التاريخية العمانية

المكرّم السيد نوح يكتب: 5 دلالات لقمة الجمال (خليجي 41 ) وتدشين عصر “ما بعد البِدعة”
المكرّم السيد نوح يكتب: 5 دلالات لقمة الجمال (خليجي 41 ) وتدشين عصر “ما بعد البِدعة”

توازيا مع موجة البرد التي نزلت على منطقة خليجنا العربي هذه الأيام ، سرت بقلوب الخليجيين بالأمس موجة أخرى من الفرح و الاستبشار و الابتهاج للنتائج الباهرة التي أتت من أعالي جبال العلا بالمملكة العربية السعودية مبشرة بتوافقات باهرة للقمة الخليجية 41 طالما أنتظرها المواطن الخليجي.

إن هذه القمة – قمة الجمال – بها من الدلالات الجميلة والمعاني الرائعة ما يدّشن لعصر جديد لوطننا الخليجي.

الدلالة الأولى هي في حسن اختيار المكان – مدينة العلا – ورمزيتها التاريخية؛ فهي مدينة تربط جزيرة العرب بالحضارات القديمة وإنجازات الأسلاف ما قبل عصر الجاهلية . هذه الآثار رغم أهميتها التاريخية كان الحديث عنها يُعد من “الِبدَع” ، ومحكوم عليها بالطمس وكم من الآثار الإسلامية أيضا وُضعت في هذ التصنيف .
تُثبت قمة العلا أن الإسلام جميل وأنه لَبِنة جميلة في ركب الحضارات الإنسانية وأن المؤمن الحّق أقوى من أن توّثر عليه أطلال و آثار.


الدلالة الثانية هي في القيمة العرفانية العظيمة للقمة ، حيث سُميّت بقمة السلطان قابوس و الشيخ الصباح عرفانا لدورهما في مسيرة مجلس التعاون وكفاحهما الصامت و المسموع من أجل أهل الخليج. و رغم ما يتداوله المغرضون حول مستوى الحضور ، لكن الحقيقة أن جميع القادة قد حضر القمة ، فمنهم من حضر بروحه و منهم من حضر ببركاته و دعائه و منهم من حضر بشخصه ، بل إن كل خليجي مخلص حضر القمة.

الدلالة الثالثة هي شكل و هندسة مقّر و قاعة الاجتماع. المرايا العملاقة دلالة الخروج عن النمطية التقليدية و تجاوز المألوف ، و هي عنوان الانسجام مع الطبيعة و البيئة و المحيط الجغرافي . المرايا العملاقة تعطينا الانطباع بأن ما يحدث في السعودية ينعكس علينا جميعا كخليجيين و أن عنوان المرحلة القادمة هي الانسجام مع المحيط و الابتكار و التحديث و بّث كل ما هو جميل. حقا هي من سمات جمال هذه القمة.

الدلالة الرابعة و التي حظيت بالكثير من الاستبشار هي انتصار الأخوّة و الموّدة على التشاجر و التخاصم ، و عودة سريان مياه المحبة في العروق الخليجية. هذا ما كانت تسعى له عمان دائما و تتمسك به دوما ليس فقط على المستوى الخليجي بل المحيط العربي و الإسلامي و العالم. و بذلك تعطي الشقيقة السعودية أعظم رسالة لإشقائها الخليجيين و العالم أنها أرفع قدَرا و أعزّ مكانة من المخاصمات و التناوشات و القيل و القال. المصالحة الخليجية هي إحدى سمات الجمال بل السمة الأجمل في القمة 41.

الدلالة الخامسة هي أم البشائر و أغلى المنى و التي بشّرت بها القمة و وردت في ثنايا البيان ، و هي التي شكّك فيها بعض المرجفين ، لكن يؤمن بها الخليجيون أعمق إيمان ، بل و لا يخاورهم أدنى شك أنها متحققة بإذن الله ، و هي تلك التي تتعلق بمنح مواطني دول المجلس الحرية في العمل و التنقل و الاستثمار و المساواة في تلقّي التعليم و الرعاية الصحية و بناء سكة الحديد الخليجية ، و منظومة الأمن الغذائي و المائي و تشجيع المشاريع المشتركة و توطين الاستثمار الخليجي.

نعم إنها من أجمل البشائر لأهل الخليج أن يروا روح التعاون تعّزز نفسها من جديد و تبعث الأمل و الخير في قلوب الخليجيين.

إن هذه القمة هي قمة الجمال و تدّشن لمرحلة جديدة لخليج قوي راسخ يُخرج الخليج من ثقافة ” الِبدَعْ” إلى حضارة “الإبداع”.

شارك هذا الخبر