مسقط – أثير
أكد سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال بأن تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة باسم شركة بورصة مسقط (ش.م.ع.م) يأتي إدراكا من القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه بأهمية تطوير المشهد التنظيمي لقطاع سوق رأس المال في السلطنة.
وعبر سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي عن تفاؤله بصدور المرسوم السلطاني رقم 5/2021 بقوله أن هذه الخطوة المهمة في تأريخ سوق رأس المال العماني تمثل نقلة نوعية تقودنا إلى مرحلة جديدة، وفق إطار التطورالمنهجي الذي تتبعه السلطنة في تطوير قطاع سوق رأس المال والنهوض بمؤسساته وفق متطلبات المرحلة الراهنة، إلى جانب أنها من أبرز متطلبات المنظمات الدولية التي تضفي الاستقلالية للسوق وتكسبه المزيد من المهنية والموضوعية في إدارة عملياته، موضحًا بأن تحويل السوق إلى شركة مستقلة مملوكة من قبل جهاز الاستثمار العماني، يأتي في مرحلة مهمة تمر بها السلطنة في ظل النهضة المتجددة، فضلا عن أهميتها في توفير كل الممكنات التي تساهم في تحقيق رؤية عمان 2040، ولا ريب بأن هذا التوجه يحقق المواءمة ويعزز من القدرة على توفير البدائل المناسبة لتوفير الاحتياجات التمويلية التي تدعم برامج ومبادرات التنمية الشاملة والتحول نحو التنويع الاقتصادي المنشود.
وفيما يتعلق بالتساؤلات التي تطرح حول أهمية تحويل سوق مسقط إلى شركة أجاب سعادته قائلا بأن هذه الخطوة ستتيح لبورصة مسقط المرونة الكافية لإدارة شؤونها والسهولة والسرعة في اتخاذ القرارات، إلى جانب التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، والعمل على التطوير والابتكار في توفير وتسويق المنتجات التمويلية والخدمات التي تجذب المستثمرين بما يدعم التنمية الاقتصادية، كما أن أداء البورصة سيخضع لمعايير الإدارة الرشيدة والأنظمة والتشريعات التي تكفل حسن أدائها ويعزز من قدرتها في مواجهة المنافسة الإقليمية والعالمية، حيث أن الفصل يعزز دور الجهة الرقابية والتنظيمية بما يؤدي إلى حماية المستثمرين ورفع كفاءة البورصة وعمليات التداول، كما أنه يحقق المزيد من الشفافية ويجعلها أكثر كفاءة للمساءلة والفحص المستمر، الأمر الذي سيقود تلقائيا إلى تعزيز ثقة المستثمرين بها ويعزز من قدرتها على التسويق وجذب مزيد من الاستثمارات إليها بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام.
وحول هذا الاهتمام بتطوير قطاع سوق رأس المال أكد سعادته بأن سوق الأوراق المالية تحتل مركزاً حيويا في الاقتصاديات المعاصرة فهو انعكاس للنظم المالية والاقتصادية للدولة، ومحرك فعال للنمو الاقتصادي من خلال قدرتها على توظيف المدخرات المحلية والفوائض المالية الأخرى لتمويل المشاريع والمبادرات الاستثمارية التي يقدمها القطاع الخاص أو تغطية الاحتياجات التمويلية للحكومة لتنفيذ مشاريع وبرامج التنمية الشاملة. كما تؤثر سوق الأوراق المالية في النشاط الاقتصادي عن طريق تعزيز السيولة النقدية التي يحتاجها المستثمرون ومن ثم تؤدي الى تحسين تخصيص رأس المال مما يعزز آفاق النمو الاقتصادي.
وأشار السالمي في حديثه إلى أن أبرز المبررات التي دفعت نحو تحويل السوق إلى شركة مقفلة مملوكة من قبل جهاز الاستثمار العماني، قائلا: أن المرسوم السلطاني سيضع عمان في مرتبة تنافسية وجاذبة ومواكبة للتطورات في الأسواق المالية التي أصبحت تقدم خدمات تجارية مقابل عمولة وأصبحت تتنافس فيما تقدمه من خدمات وتسهيلات لعملائها فضلا عن أهمية الاستفادة من الفرص والمقومات الاستثمارية الآمنة بما يؤهلها لجذب رؤوس أموال المستثمرين المحليين والمستثمرين الأجانب على حد سواء. وأشار سعادته إلى أن دول العالم تتنافس على جذب رؤوس الأموال لتنشيط اقتصاداتها الوطنية، ولذلك تعمل أسواق الأوراق المالية جاهدة على توفير كل المعطيات وتستثمر في كل ما من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين في السوق بما يؤهلها لتحقيق التنافسية والجاذبية المنشودة لاستقطاب أصحاب رؤوس الأموال سواء أكانوا أفرادا أو مؤسسات.
ومن جهة أخرى أوضح السالمي بأن صدور المرسوم السلطاني 5/2021م بتحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة مقفلة، وتحرر ملكيتها وتبعيتها من الجهة الرقابية ممثلة بالهيئة العامة لسوق المال، وذلك بما يلبي واحدة من المتطلبات الدولية المهمة التي تضفي المزيد من الاستقلالية للسوق وترفع عنها هذه الملحوظة التي رصدتها العديد من المنظمات الدولية للجهات الرقابية المشرفة على أسواق رأس المال كمنظمة (IOSCO) وصندوق النقد والبنك الدوليين من خلال برنامج تقييم قطاع الخدمات المالية (FSAP(. مشيرا بأن فصل السوق التام واستقلاليته تعتبر واحدة من أبرز ممارسات الحوكمة في الهيكلية الإدارية لقطاع سوق رأس المال، وتمكن السوق من ممارسة نشاطها بمهنية وموضوعية عالية.
واسترسل سعادته في حديثه عن مبررات التحول قائلا بأن هناك عدة دراسات ومنظمات أوصت بضرورة تحول سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة مقفلة تمهيدا لطرحها للاكتتاب لعامة الجمهور باعتبارها واحدة من أهم الوسائل لزيادة كفاءة السوق وزيادة ثقة المستثمرين فيه، فقد أشار اتحاد البورصات العالمي (WFE) في الإحصاءات الصادرة عنه إلى أن التوجه العالمي يتمثل في تحويل البورصات العالمية إلى شركات باعتبارها من أفضل الممارسات القائمة مؤخرا في تنظم أسواق الأوراق المالية.
وبالنظر إلى تجربة الأسواق المجاورة في أبوظبي ودبي وقطر والبحرين والسعودية والكويت فهي بورصات مملوكة للصناديق السيادية في هذه الدول، ومنها من تحول مؤخرا إلى شركة مساهمة عامة بعد طرحها للاكتتاب العام كسوق دبي.
وكان السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان قد أصدر مرسوما بتحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة باسم شركة بورصة مسقط ش.م.ع.م مملوكة لجهاز الاستثمار العماني، ونص المرسوم، الذي أوردته وكالة الأنباء العمانية، على أنه تؤسس بموجب أحكام هذا المرسوم، شركة مساهمة عمانية مقفلة باسم شركة بورصة مسقط ش.م.ع.م، تؤول ملكيتها إلى جهاز الاستثمار العماني.
كما نص المرسوم على أنه تؤول إلى الشركة الجديدة كافة المخصصات والأصول والحقوق والالتزامات والموجودات والسجلات الخاصة بسوق مسقط للأوراق المالية، وينقل إليها موظفو سوق مسقط للأوراق المالية، وتؤول إليها كافة اختصاصات سوق مسقط للأوراق المالية المنصوص عليها في قانون سوق رأس المال، وذلك بما لا يتعارض مع أغراض تلك الشركة المنصوص عليها في نظامها الأساسي.
ونص على “أنه على جهاز الاستثمار العماني إعداد عقد تأسيس شركة بورصة مسقط ش.م.ع.م، ونظامها الأساسي، وإنهاء إجراءات تسجيلها وفقا لأحكام قانون الشركات المشار إليه، وذلك قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم”.





