أثير – فتحية الخنبشية
لك أن تتخيل أن الهواء الذي تتنفسه وتستنشقه رئتاك يوميا هو هواء ملوث بسبب الدخان والروائح الكريهة المنبعثة والناتجة عن حرق النفايات والأوساخ في مردم النفايات؟
هي حقيقة ومشهد واقعي ومعاناة يومية يعيشها سكان منطقة صنب بولاية بوشر، وبعض التجمعات الأخرى مثل فلج الشام والحمام والعوابي المحيطة بالمنطقة، المعاناة التي ناشدوا من خلالها الجهات المختصة والمسؤولة، وعلى رأسها بلدية مسقط الجهة المشرفة على إدارة مردم النفايات في منطقة “صنب” بولاية بوشر، كما تم عرض المشكلة على هيئة البيئة ووزارة الصحة، إلا أن الأمر ظل على ما عليه، دون إيجاد حل للمشكلة التي يعانون منها منذ سنوات.
“حكاية المعاناة” مع مردم النفايات، بدأت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي لتستمر إلى يومنا هذا، وتفاقمت أكثر مع التوسع العمراني وزيادة الكثافة السكانية بمنطقة “صنب” والمناطق المجاورة لها، ليطال الضرر شريحة كبيرة من الأهالي، وكلما زاد حجم النفايات المحروقة زادت المخلفات والأضرار، إضافة إلى أن الشاحنات المختصة بنقل النفايات زادت من حجم المشكلة بسبب تطاير الغبار إلى جانب وقوع الحوادث مرورية.
“المعاناة” المستمرة خلفت كثيرًا من الأسئلة :
– إلى متى هواؤنا ملوث؟
– استمرار معاناتنا وعدم علاجها، مسؤولية من ؟
– أين الجهات المسؤولة وأين الحلول ولماذا تأخرت ؟


“أثير” اقتربت كثيرًا من معاناة أهالي منطقة (صنب) وساكني المناطق المجاورة بولاية بوشر، لتستمع إلى مناشداتهم ومطالبهم وتنقل بعضًا منها إلى الجهات المختصة، حيث كانت البداية مع إبراهيم بن سعيد أولاد ثاني أحد ساكني منطقة صنب، الذي أوضح لـ “أثير” بأن موضوع مردم “صنب” الواقع في قلب ولاية بوشر يُعد موضوعا (قديما -حديثا)، وهو يتجدد دومًا بسبب تأثيراته السلبية المستمرة على المنطقة وساكنيها، كما لا يخفى أيضا تأثيره على البيئة، إذ إن الأدخنة المتصاعدة في حرائق المردم المتفرقة تُلقي بظلالها على مكونات البيئة والكائنات الحية التي تحيط بهذا المردم.

وأشار أولاد ثاني إلى أن أعداد السكان وقاطني المنطقة حول المردم في ازدياد مستمر، لدرجة أن بعض المنازل لا يفصلها عنه إلا الشبك المعدني الذي يُسّور المردم، متسائلًا:
هل من سبيل إلى حل يا بلدية مسقط ويا شركة بيئة؟؟ أم علينا الانتظار طويلًا حتى تتوفر الحلول الشافية لهذا الموضوع الذي طال الجدل حوله، نطالبكم يا بلدية مسقط العمل بشكل عاجل وجدي في حل مشكلة الذباب الذي يكثر في المنطقة ومنع أسبابه، حيث من الملاحظ ازدياد أعداد هذه الحشرة المزعجة.


من جانبه قال خميس بن عيسى العوفي من سكان منطقة فلج الشام المتضررة من انبعاثات المردم ونفاياته في حديث مع “أثير”: نحن أهالي منطقة فلج الشام نطالب المسؤولين عن هذا المردم بالإغلاق التام بسبب تأثيره المباشر للمنطقة وما حولها إذ إن انبعاثات الدخان المتصاعد من المردم تضر بشكل كبير القانطين في المنطقة وكذلك البيئة المحيطة بها.

أما حمد بن ناصر بن خميس البوسعيدي فقد أكد أن منطقة “فلج الشام” متأثرة كثيرًا بالأدخنة التي تتصاعد من مردم صنب نتيجة الاحتراقات الحاصلة بين وقت وآخر، حيث تمتد سحابة الدخان أحيانا لمسافة أكثر من كيلو، وهي غازات ضارة ومؤذية وتؤثر سلبًا على الصحة العامة للساكنين بالقرب من المردم، مُشيرًا إلى وجود تأثيرات للمردم على المياه الجوفية، كونه واقعا بالقرب من بعض المزارع في المناطق المجاورة للمردم، مثل صنب وبلدة الحمام، مطالبًا عبر “أثير” بالإغلاق التام للمردم، لأن فلج الشام أصبحت مكتظة بالسكان وذات موقع حيوي.

وقدم البوسعيدي مُقترحًا شخصيًا بأن يتم استغلال أرض المردم كمتنفس للأهالي في عمل حديقة عامة مثلًا، خصوصًا وأنهم على ثقة بأن صحة المواطن تأتي ضمن أولى اهتمامات الحكومة الرشيدة، في ظل النهضة الحديثة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله-.
بينما تحدث بدر المعولي وهو أحد سكان المنطقة أيضًا لـ “أثير” قائلًا: نؤمن أن التوسع العمراني مع بداية إنشاء المردم لم يكن سريعًا وكثيفًا، وبالتالي لم تظهر سلبيات أو أضرار المردم في ذلك التوقيت من منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات، لكن مع مرور السنوات اختلف المشهد كليًا مع الكثافة السكانية والزحف العمراني من بيوت وبنايات عديدة في المنطقة، ما أدى إلى وصول الدخان والروائح الكريهة إليها وإلى ساكنيها، ليصبح الأمر مزعجًا جدًا نتيجة التفاعلات الكيمائية بسبب حرق النفايات .

وقدّم المعولي العديد من التساؤلات فيما يخص الموضوع : ما هو ذنبنا كمواطنين في تحمل كل هذا ؟ وما ذنبنا في مماطلة الجهات المختصة وتأخير حل المشكلة ؟ مؤكدًا أن هناك حلولا تتمثل في ردم هذه الأماكن وتحويلها إلى أماكن تُفيد المجتمع، مثل بحيرات صناعية أو حدائق مزروعة وغيرها الكثير، مُتمنيًا المعولي أن يرى خطوات جادة لوقف هذه المعاناة في القريب العاجل.
وأجمع أهالي وسكان منطقة صنب والمناطق المجاورة لها في ولاية بوشر بأن “مردم النفايات” في موقعه الحالي، لا يتسبب في كارثة إنسانية وبيئية وحسب، بل إن هناك كارثة سياحية لما تتمتع به ” صنب” من عيون مائية ساخنة، إضافة إلى وجود العديد من الأبراج الأثرية وبيوت الطين التي تُعدّ من الإرث العماني القديم التي هي بحاجة إلى إعادة اكتشافها وجعلها متنفسًا للمجتمع بشكل عام والسياحة على وجه الخصوص .





