أول جراحة عمانية تتخصص في الحوادث تتحدث عن مشوارها المليء بالشغف

في حديث مع أثير عام 2022، استعرضت الدكتورة رقية الشحية دراستها وتدريبها في الجراحة العامة وجراحة الحوادث بكندا، وخططها للعودة والعمل على تطوير الرعاية الجراحية في سلطنة عُمان.

أول جراحة عمانية تتخصص في الحوادث تتحدث عن مشوارها المليء بالشغف
أول جراحة عمانية تتخصص في الحوادث تتحدث عن مشوارها المليء بالشغف

أثير- ريـمـا الشـيخ

رسمت طريق نجاحها بطموحها وثقتها بنفسها، فقادها الطريق لتصبح أول جراحة عمانية تتخصص في جراحة الحوادث.

إنها الدكتورة الجراحة رقية بنت محمد الشحية، خريجة طب عام من جامعة السلطان قابوس، تخصص بكالوريوس علوم صحية، وحاصلة على ماجستير في العلوم الجراحية من جامعية بريتيش كولومبيا، كما أنها عضوة في الكلية الملكية للأطباء وللجراحين في بريطانيا والكلية الملكية للجراحين في كندا، زمالة في جراحة الإصابات والحوادث.

تقول الدكتورة رقية لـ “أثير”: أقدمت على دراسة الطب في جامعة السلطان قابوس وتخرجت منها بتقدير امتياز، ثم التحقت ببرنامج الجراحة العامة في المجلس العماني للاختصاصات الطبية، وخلال السنوات الأولى تم تعييني في قسم الجراحة في مستشفى جامعة السلطان قابوس، حظيت خلال سنوات البرنامج الأولى بالدعم الكبير من رئيس القسم ومسؤول برنامج الجراحة والمعلمين في الجراحة وأخص بالذكر د. هاني القاضي على تشجيعه المستمر لنا كمقيمين في برنامج الجراحة بشكل عام وكوادر جراحية نسائية بشكل خاص، وهذا ما كان يميز برنامجنا في سلطنة عمان.

وأضافت: قدمت واجتزت امتحانات الابتعاث والتحقت في سنة ٢٠١٥/٢٠١٦ بجامعة بريتيش كولومبيا لدراسة ماجستير على الجراحة مع المشرف على رسالتي جراح الإصابات والحوادث دكتور مراد حميد، وخلال سنة الماجستير تقدمت واجتزت مقابلات الانتساب لبرنامج الجراحة العامة في جامعة ”مكچيل“، وهي سنوات تذبذبت بين النجاح والفشل،و التعب والراحة لكن بالتأكيد كانت مليئة بفرص التعلم والتطور العملي والجراحي، ثم تخرجت من البرنامج في يونيو ٢٠٢١م لاستكمل بعدها التدريب في تخصص جراحة الحوادث في الجامعة نفسها ، وتخرجت كأول عمانية في تخصص جراحة الحوادث.

مرت الدكتورة رقية بتجارب عديدة سواء من خلال العناية بالمرضى أو إجراء العمليات الجراحية التي من خلالها استطاعت صقل مهاراتها فيها، فذكرت : نما شغفي في هذا المجال أكثر خلال السنوات الأولى من دراسة الجراحة العامة ثم الابتعاث لمدينة ”ڤانكوڤر“ في كندا والعمل مع الفريق لمدة شهرين حظيت خلالهما بتجربة رائعة وتعرفت على فريق ضخم من الجراحين والإداريين والمنسقين المعنيين بتطوير نظم العناية بمرضى الإصابات والحوادث على أُسس علمية بحثية وعالمية. تلاها أيضًا تجربتي في جامعة مكچيل، ولا شك أني استمتعت وتعلمت الكثير من مختلف التخصصات ومختلف المستشفيات خلال دراستي في برنامج الجراحة العامة لكن ظل لتخصص جراحة الإصابات والحوادث شغف دائم في داخلي.

وتطرقت الدكتورة بالحديث عن جراحة الإصابات والحوادث فأوضحت بقولها: هو تخصص فرعي من الجراحة العامة يعنى بالعناية بمرضى الإصابات الناتجة من حوادث السير، وغيرها من الإصابات كالإصابات الناتجة من الحروب، والطعن، والطلقات النارية والسقوط إلى آخره، ويتضمن فريقا متكاملا يوفر عناية شاملة للمرضى من بداية الإسعافات الجراحية الأولية والإجراءات الجراحية الطارئة للتعامل مع الإصابات الداخلية (باستثناء كسور العظام)، وحتى تأهيل المرضى بالعلاجات اللازمة لمتابعة حياتهم بأمثل شكل بعد الإصابة (بما فيه من علاجات طبيعية، تأهيلية وحتى نفسية في بعض الحالات).

وأضافت: التخصص له أهمية كبيرة جدًا مع انتشار أعداد إصابات حوادث السير، والتصادم والسقوط وأحيانًا حالات العنف وغيره، فتكمن أهمية التخصص في تدريب الكفاءات من مختلف الفئات الطبية (من جراحين، أطباء طوارئ وعناية مشددة، وممرضين ومتخصصين علاج طبيعي ومنسقين وغيرهم) للعناية بالمرضى بطرق منظمة ومنهجية وشمولية تضمن في النهاية توفير العلاج المناسب للحالات حسب حدتها للحد من وفيات إصابات الحوادث وأيضًا العمل على نشر التوعية العامة للتقليل من حدوثها.

وأكدت الشحية بأنها ستعود لأرض الوطن للعمل بهذا التخصص، لرد الجميل لهذه الأرض الطيبة والسعي دائمًا إلى تطبيق العلوم والمهارات التي اكتسبتها لتطوير النظام الصحي في سلطنة عمان بشكل عام والرعاية الجراحية بشكل خاص، وذلك بعد انضمامها للفريق الذي يضم أول جراحي إصابات وحوادث مثل د. هاني القاضي و د. عبدالله الحارثي.

لم يكن طريق الدكتورة رقية سهلًا، فقد واجهت بعض الصعوبات خلال مسيرتها، فذكرت: المرحلة الأولى من سنين التدريب والتي تعد ذا أهمية كبرى في إثبات جدارة المتدرب واستمرار شغفه في المجال، كانت من الصعوبات التي واجهتها، حيث بناءً على هذه المرحلة يتم التخطيط للمراحل التالية لها، والتي تتضمن تقديم الامتحانات واجتياز المقابلات المطلوبة للابتعاث والتدريب خارج الدولة.

وأضافت: البعد عن عائلتي وبيئتي التي اعتدتُ عليها أيضاً كان أحد الصعوبات التي واجهتها في بداية الابتعاث، لكن انضممت لزميلاتي وزملائي العمانيين في جامعة ”مكچيل“ فكانت تلك عائلتي الصغيرة في مونتريال، تعاوننا وساندنا بعضنا البعض للتغلب على الصعوبات التي ممكن أن نواجهها.

”أشدد على أهمية السعي إلى تطبيق المفاهيم التي اكتسبناها من دراستنا في تطوير مجالات الصحة المختلفة في سلطنة عمان وإلا ستبقى كل الإنجازات العظيمة التي تحققها ويستمر أبناء عمان في تحقيقها مجرد تاريخ مشرف لا غير، ويتحقق ذلك طبعا بالتصميم والاستمرار، بالإضافة لأهمية الدعم مِن مَن سبقونا في هذه المجالات، وإيمانهم بكفاءة السواعد العمانية في التطوير والتقدم“، بهذه الكلمات ختمت الدكتورة رقية الشحية حديثها مع “أثير” شاكرةً كل من أسهم بدعمها خلال مشوارها العلمي والعملي.

شارك هذا الخبر