اليوم: الذكرى الأربعون لوفاة رائد الترجمة في سلطنة عمان

اليوم: الذكرى الأربعون لوفاة رائد الترجمة في سلطنة عمان
اليوم: الذكرى الأربعون لوفاة رائد الترجمة في سلطنة عمان

مسقط-أثير
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي


يصادف يوم الثامن عشر من أكتوبر هذا العام ذكرى مرور (40) عامًا على وفاة أحد أبرز الشخصيات السياسية والفكرية العمانية خلال القرن العشرين، ألا وهو المناضل والأديب والمترجم محمد أمين بن عبدالله البستكي الذي توفي في 18 أكتوبر 1982 بعد صراعٍ مع المرض، مخلفًا إرثًا فكريًا مهمًا يتمثل في عشرات الكتب التي قام بترجمتها، والعديد من المقالات السياسية والفكرية التي كتبها، وأنشطة سياسية وإعلامية عديدة تعد نماذج للعمل السياسي العماني في فترة كانت زاخرة بالعديد من الأحداث السياسية المحلية والإقليمية والدولية المهمة.

“أثير” تستعرض من خلال هذا التقرير محطات من مسيرة حياة هذه الشخصية العمانية المهمة من خلال الرجوع إلى مجموعة من الأدبيات والمراجع القليلة التي سلطت الضوء على شخصية محمد أمين بن عبدالله.

“أثير”

المولد والنشأة

ولد محمد أمين عبدالله في مسقط، ولا توجد لدينا وثيقة رسمية تشير إلى تاريخ ميلاده الحقيقي، وإن كانت المصادر التي تناولته تشير إلى الفترة ما بين عامي 1915 – 1917،  وتذكر الموسوعة العمانية أنه تعلّم في مدرسة أبوذينة، وهو عالم تونسي قدم إلى مسقط عام 1914 وكلّفته الحكومة القيام بالتدريس لعدد من البنين والبنات في منزل استؤجر لهذا الغرض وأصبح يعرف فيما بعد بمدرسة بوذينة، وكان يدرّس قبلها في مدرسة الزواوي منذ قدومه مهاجرًا من تونس في عهد السلطان تيمور، وكانت تدرّس في هذه المدرسة المواد: القرآن الكريم، اللغة العربية، التاريخ، الجغرافيا، الحساب، واستمر التدريس بها حتى افتتاح المدرسة السلطانية الأولى.

 ثم درس في المدرسة السلطانية الأولى، التي بدأ مع افتتاحها في 27 فبراير 1928 التعليم النظامي في السلطنة، ودخول المناهج والأنشطة وطرق التدريس الحديثة التي أتى بها نخبة من التربويين الذين تعاقدت معهم الحكومة لإدارة المدرسة، ومن أبرزهم الأستاذ والمربّي إسماعيل بن خليل الرصاصي الذي تولى إدارة المدرسة حتى إغلاقها عام 1932.  ثم درس أيضًا في مدرسة الإرسالية الأمريكية في سلطنة عمان.

ينتمي محمد أمين بن عبدالله إلى أسرة مسقطية معروفة كانت تقطن في حلّة (التكية)، التي تقع على جانبي الطريق المؤدي إلى سداب، والتي يقسمها الشارع الآن إلى قسمين، وهي إحدى عدة حاراتٍ أو حلل كان بعضها يقع داخل السور أو ما يسمى بـ “الرقعة” كحارة العور، وحارة الداخل، وحارة ولجات، وحارة الخور، وحارة القصر، وحارة البانيان، وبعضها يقع خارج السور مثل كلبوه، والجفينة، والدلاليل، والمدبغة، والصبارة، والطويان، وخلالوه، والشيخ، والزدجال، والزعفرانية، والميابين، والبصرة، والبحارنة، والعجم.

كانت أسرة البستكي من الأسر المعروفة وسط مجتمع مسقط، وهي تعود في أصولها إلى بر فارس، وتحديدًا مناطق (بندر لنجة) و(بستك) و(عوض) التي شهدت هجرة مجموعة من العائلات إلى الساحل الغربي للخليج العربي، حيث استقروا في عدد من الموانئ كمسقط ودبي والبحرين وغيرها، وعمل جزء كبير منهم في مجال التجارة حتى غدوا من أكبر التجار.

حلّة التكية عام 1967. تصوير Christopher Mitchell . أرشيف عبد الرحمن بن علي بن موسى الرئيسي

برز في أسرة البستكي عدد من الشخصيات من بينها جده محمد بن عبدالله البستكي الذي كان أحد أعضاء (جمعية الإخاء للتنمية) عندما تكونت في عام 1910 برئاسة السيد تيمور بن فيصل ولي العهد وقتها، وعضوية عدد من كبار المسؤولين والتجار. وقد تمكنت الجمعية من إنشاء عدد من المشاريع المهمة، ويعد مشروع (معمل الثلج الوطني بمسقط) الذي وُضع حجر أساسه في عهد السلطان فيصل بن تركي عام 1911، وأسهم فيه نخبة من الشخصيات العامة تحت مظلة جمعية الإخاء الوطنية، من أبرز تلك المشاريع.

ومنهم والده عبدالله بن محمد البستكي الذي ورد اسمه في تقرير استخباراتي بريطاني بعنوان “ملف انتفاضة الإمام ١٩١٣-١٩٢٠. ١٩١٥ والهجوم على بيت الفلج في يناير ١٩١٥”، منشور في مكتبة قطر الرقمية تحت رقم استدعاء IOR/R/15/6/45، يتناول أحداث عام 1915 وفيه إشارة إلى أن التاجر الحاج عبدالله البستكي والذي كان يمتلك نشاطًا تجاريًا في وادي المعاول، قد قدّم معلومات عن وجود نفوذ ألماني في داخل عمان.

وتكمن أهمية تلك المعلومات في أنها تأتي في ذروة الحرب العالمية الأولى، والصراع بين بريطانيا وألمانيا، وخشية البريطانيين من تنامي النفوذ الألماني في الأوساط العربية.

كما ورد ذكر والده في وثيقة بيع منزل بمسقط تعود إلى 1314 هـ بخط يد قاضي مسقط وقتها الشيخ صالح بن عامر الطيواني.

وقد أشار الأديب محمد بن راشد الخصيبي في الجزء الثاني من كتاب “شقائق النعمان” إلى شخصية محمد أمين بن عبدالله في معرض حديثه عن أخيه من الأم الأديب محمود بن محمد الخصيبي، حيث ذكر أنه “وممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر وفي هذا القرن الخامس عشر من الهجرة الأديب المثقف محمود بن محمد الخصيبي المسقطي. هو من عائلتنا من جهة العمومة خاصة وقد تربى في بيت الوالد لأن أباه قد توفي عنه وهو صغير في المهد وقام بتعليمه أخوه من أمه محمد أمين بن عبد الله البستكي بعد وفاة الوالد ثم هاجر إلى الخارج مع أخيه المذكور فدرس في مصر ثم انتقل إلى البحرين وتولى شيئًا من الأعمال بها برهةً من الزمن، ثم غادرها مهاجرًا إلى الكويت وبقى مدّة مشتغلًا بها، ولما انبثق حكم جلالة السلطان قابوس في البلاد عاد إلى مسقط رأسه للعمل بها، أما أخوه محمد أمين فاشتغل بوزارة التراث القومي والثقافة مترجمًا للكتب الافرنجية يترجمها باللغة العربية، وكانت صحته غير متماثلة منذ سنتين تقريبًا، فلا يزال يعاني أمراضًا ثقيلة حتى أدّت إلى فراق حياته في هذا العام الجاري عام اثنين وأربعمائة وألف” .

“وممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر وفي هذا القرن الخامس عشر من الهجرة الأديب المثقف محمود بن محمد الخصيبي المسقطي. هو من عائلتنا من جهة العمومة خاصة وقد تربى في بيت الوالد لأن أباه قد توفي عنه وهو صغير في المهد وقام بتعليمه أخوه من أمه محمد أمين بن عبد الله البستكي بعد وفاة الوالد ثم هاجر إلى الخارج مع أخيه المذكور فدرس في مصر ثم انتقل إلى البحرين وتولى شيئًا من الأعمال بها برهةً من الزمن، ثم غادرها مهاجرًا إلى الكويت وبقى مدّة مشتغلًا بها، ولما انبثق حكم جلالة السلطان قابوس في البلاد عاد إلى مسقط رأسه للعمل بها، أما أخوه محمد أمين فاشتغل بوزارة التراث القومي والثقافة مترجمًا للكتب الافرنجية يترجمها باللغة العربية، وكانت صحته غير متماثلة منذ سنتين تقريبًا، فلا يزال يعاني أمراضًا ثقيلة حتى أدّت إلى فراق حياته في هذا العام الجاري عام اثنين وأربعمائة وألف” .

العمل في المحكمة العليا

كانت فرص العمل محدودة في مسقط خلال النصف الأول من القرن العشرين، فعدا عن بعض الوظائف الإدارية في المؤسسات الحكومية محدودة العدد وقتها، فإن أغلب الشباب كانوا يتجهون إلى الأعمال الحرة وخاصةً المتعلقة بالتجارة وما يتعلق بها، وبعضهم يلجأ للهجرة خاصة مع ظهور بوادر تدفق النفط في دول الخليج العربي.

ولكونه متعلمًا ويجيد اللغة الإنجليزية فقد التحق محمد أمين عبدالله بالمحكمة العليا، وهي مؤسسة قضائية أنشأت في عهد السلطان تيمور بن فيصل بن تركي ضمن حزمة من الإصلاحات الإدارية، وكان يرأسها قاضٍ واحد ينظر في كافة القضايا التي تحال إليه، أو التي تقدم إليه عبر الوكيل السياسي بشأن القضايا التي يرفعها الرعايا البريطانيون ضد العمانيين، وتوالى على إدارتها عدد من الشخصيات من بينهم السيد نادر بن فيصل، والشيخ الزبير بن علي، والأستاذ إسماعيل الرصاصي الذي يعد آخر رئيس لها خلال الفترة من 1937-1939 عندما تم إلغاؤها والعودة لنظام القضاء الشرعي.

العمل في القنصلية البريطانية

بعد إغلاق المحكمة العدلية عام 1939 يبدو أن محمد أمين عبدالله انتقل للعمل في القنصلية البريطانية، حيث تشير وثيقة تحوي مراسلة من قبل القنصل البريطاني بمسقط إلى السلطان سعيد بن تيمور يعود تاريخها إلى 7 سبتمبر 1939، احتياج القنصلية إلى موظف إضافي خاصة في ظل أحداث الحرب العالمية الثانية وتهديدات الدعاية الألمانية.

كما أن الرسالة تشير إلى عمل السيد محمد أمين عبدالله السابق لدى السلطان في المحكمة العليا التي ألغيت في ذلك العام.

وتشير وثيقة أخرى تحوي رسالة من إحدى الشركات العاملة في مجال النقل البحري إلى القنصلية البريطانية يعود تاريخها إلى 27 يوليو 1943، أي وقت أحداث غرق السفينة النرويجية “داهبو” بسبب إطلاق طوربيد ياباني تجاهها قرب سواحل مسقط، إلى تقديم الشركة الشكر للقنصلية على إيفاد موظفها السيد محمد أمين البستكي وإنقاذ الصناديق الثلاثة الخاصة بالشركة، حيث تم فتح تلك الصناديق وجرد محتوياتها وتسليم قائمة بالمحتوى إلى السيد محمد بستكي.

كما تشير القصاصات الآتية إلى بعض الجوانب الادارية الروتينية المتعلقة بعمل محمد أمين عبدالله لدى القنصلية، ومن بينها حصوله على إجازة لمدة 60 يومًا ابتداءً من 21 سبتمبر 1944، وأنه استأنف عمله في 20 نوفمبر 1944.

مرحلة باكستان

لم يستمر محمد أمين عبدالله في العمل لدى القنصلية البريطانية، ويبدو أنه ترك العمل لديها نهاية عام 1944 أو ما بعدها، حيث ربط البعض بينه وبين الإضراب الذي نفذه موظفو الجمارك في سبتمبر 1944 وهي الفترة نفسها التي حصل فيها السيد محمد أمين على إجازة لمدة شهرين سافر خلالها إلى كراتشي كما تشير مرويّات أسرته.

بينما يذكر حسين حيدر درويش في كتابه “مناضل من عمان” أن محمد أمين عبدالله قد ترك العمل لدى القنصلية البريطانية عام 1947 على إثر مشادّة بينه وبين القنصل البريطاني وقتها اضطر على إثرها للهرب من مسقط واللجوء إلى كراتشي خشية بطش القنصل البريطاني به.

سافر محمد أمين البستكي إلى باكستان ليعمل في وزارة الإعلام الباكستانية مذيعًا في إذاعة باكستان ومترجمًا من اللغة العربية إلى الإنجليزية وذلك في الفترة من 1366-1372 هـ الموافق 1947-1953، وقد شهدت هذه الفترة نشر مقالاته الثقافية والسياسية في الصحف الباكستانية.

وخلال فترة وجوده في باكستان كان لمحمد أمين نشاط فكري ووطني كبيرين، فقد شارك عام 1952 في تأسيس الاتحاد العماني الذي هدف إلى بث الوعي الوطني في الشباب العمانيين ومساعدتهم وتشجيعهم على إكمال دراستهم بعد المرحلة الثانوية.

كما كان له صالون فكري يحضره عدد من الشباب العماني والعربي الموجودين في كراتشي، على غرار الجلسات الأدبية والفكرية في مقاهي القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت، وكان مقره في مقهى يدعي “شيزان”، حيث يشير حسين حيدر درويش إلى تلك المرحلة بقوله:

” كنا نجتمع كل أمسية في إحدى المقاهي التي تقع بقلب مدينة كراتشي وتدعى ” شيزان” وكانت لنا طاولة خاصة فيها، يتجه إليها مباشرة كل فردٍ منا حالما تطأ قدماه عتبة المقهى، وكانت أحاديثنا تدور حول مواضيع الساعة وكل ما يذاع أو ينشر عن منطقتنا، وعن المطامع الاستعمارية والأخطار التي تحاك ضدها”.

في البحرين

بعد قراره بترك باكستان عام 1953 ذهب محمد أمين بن عبدالله إلى البحرين، حيث استقر في “حي القضيبية”، وكانت البحرين هدفًا للعديد من العمانيين من أجل العمل والدراسة ومن بينهم عدد من الشخصيات الأدبية، كما كانت بها حركة وطنية نشطة يتزعمها بعض الشباب البحريني، ويبدو أنه قام بكتابة بعض المقالات هناك قبل أن يغادرها في نهاية العام ذاهبًا إلى الكويت.

إلى الكويت

انتقل محمد أمين بن عبدالله في نهاية عام 1953 تقريبًا إلى الكويت قادمًا من البحرين التي لم يطيل البقاء فيها، للعمل في وظيفة إعلامية، وقد انضم إلى النادي الأدبي الثقافي في الكويت واختلط بكبار المثقفين الخليجيين، وبرز اهتمامه بالاتحاد العماني من خلال العمل على تنسيق لجانه في الكويت والتردد على القاهرة لعقد اجتماعات الاتحاد.

ويبدو أن سبب الهجرة إلى الكويت هو حالة الزخم الاقتصادي الذي كانت تعيشه الكويت منذ مطلع الخمسينات، وتوافر فرص الدراسة والعمل، وظهور نشاط فكري خاصة مع تأسيس الصحف وقدوم بعض المفكرين العرب من أساتذة جامعات وصحفيين وغيرهم للعمل في الكويت.

ويذكر حسين درويش في كتابه “مناضل من عمان” أن محمد أمين ” غادر باكستان عام 1953 بحثًا عن عمل بعد أن سئم من الإقامة الطويلة في باكستان، وأراد أن يكون قريبًا من الأخوة العاملين في الاتحاد العماني، ليقوم بدورٍ أكبر في تعبئة الجماهير الواعية…. وقد توظف في ميناء الكويت بين الفترة 1953 حتى 1955″.

” غادر باكستان عام 1953 بحثًا عن عمل بعد أن سئم من الإقامة الطويلة في باكستان، وأراد أن يكون قريبًا من الأخوة العاملين في الاتحاد العماني، ليقوم بدورٍ أكبر في تعبئة الجماهير الواعية…. وقد توظف في ميناء الكويت بين الفترة 1953 حتى 1955″.

ويضيف حسين درويش: ” وخلال إقامته في الكويت قام محمد أمين بترسيخ مبادئ الاتحاد العماني وتنسيق اللجان المحلية في الأقطار التي تواجد فيها المواطنون العمانيون، وقد وجد في شخصية المواطن حمدان عبدالله خير عونٍ ومساعد في تسهيل مهمته هذه”.

” وخلال إقامته في الكويت قام محمد أمين بترسيخ مبادئ الاتحاد العماني وتنسيق اللجان المحلية في الأقطار التي تواجد فيها المواطنون العمانيون، وقد وجد في شخصية المواطن حمدان عبدالله خير عونٍ ومساعد في تسهيل مهمته هذه”.

وخلال فترة إقامته بالكويت كان محمد أمين على تواصل كبير مع الطبقة المثقفة من كتّاب وصحفيين خاصةً وأن الكويت كانت في بداية نهضتها مع ظهور النفط وبدء إنشاء المؤسسات المختلفة بها وتوافد كثير من الشباب العربي إليها للهجرة بحثًا عن الدراسة والعمل.

القاهرة..

استقر محمد أمين بن عبدالله منذ عام 1956 في القاهرة، وكثّف نشاطه السياسي في الاتحاد العماني بالمشاركة في إصدار صحيفة “صوت عمان” التي كان مديرًا لتحريرها وعبّر من خلالها ومن خلال إذاعة صوت العرب عن آرائه السياسية حول حركات التحرير ومناهضة الاستعمار، إضافةً إلى مقالاته في عدد من الصحف المصرية، كما عمل أيضًا في مكتب إمامة عمان بالقاهرة.

تأسيس ” صوت عمان”

في خضم الأحداث السياسية المتوالية والنشاطات الوطنية والحراك الطلابي الكبير، وجد محمد أمين عبدالله أن الوقت قد حان لإصدار مجلة تكون صوت العمانيين وتعبر عن آمالهم وتطلعاتهم وطموحاتهم، فعقد اجتماعًا بهذا الشأن في 1958 حضره ممثلو الاتحاد العماني وممثلو رابطة الطلبة العمانيين تمخض عنه قرار بإصدار المجلة على أن يتولى محمد أمين عبدالله إدارة تحريرها.

وقد صدر العدد الأول من المجلة في يناير 1958 وكانت تتكون من عدة أبواب، وتحمل اتحاد الطلبة عبء إخراجها وتحريرها، حيث كان بعضهم يقوم بإعداد الرسومات والقيام بأعمال الطباعة والخط، كما كانوا يتعاقدون أحيانًا مع بعض الرسامين المصريين، كما قام مكتب إمامة عمان في القاهرة بالإسهام في تمويل إصدار المجلة في بعض الفترات.

ونتيجة للضغوط المالية المتوالية، وعدم وجود مصدر مادي ثابت لدعم إصدار المجلة فقد توقفت المجلة لفترة، قبل أن تعاود الصدور بعد ذلك لفترة أخرى مع بداية الستينات قبل أن تتوقف بشكلٍ نهائي في منتصف الستينات.

المشاركة في الاجتماعات الدولية

شارك محمد أمين عبدالله في تمثيل مكتب إمامة عمان في عدد من الاجتماعات والزيارات الإقليمية والدولية للتعريف بالقضية العمانية، ومن بينها اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، حيث شارك وفد عماني في أعمال الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في دورتها السادسة عشرة عام 1961 ضم كلًا من: الشيخ سليمان بن حمير النبهاني، وعضوية الشيخ طالب بن علي الهنائي والسيد محمد أمين عبدالله، حيث كانت الدول العربية قد تقدمت في 23 نوفمبر 1961 بطلب السماح للوفد العماني بحضور مناقشات القضية، كما شارك الوفد في أعمال الدورة السابعة عشرة التي انعقدت في 20 نوفمبر 1962.

كما كان لمحمد أمين عبدالله خلال تلك الفترة نشاط إعلامي بارز ضد الاستعمار، وخاصة من خلال إذاعة صوت العرب أو الصحف المصرية، ومن بينها كلمة له بشأن نشر القوات البريطانية في مسقط وعمان وعدن والمقاومة العربية، بثتها إذاعة صوت العرب.

العودة إلى الوطن

عاد محمد أمين عبدالله إلى عمان عام 1974 وعمل مديرًا لدائرة المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام ، وقد بدأ بعدها في الاهتمام بترجمة المؤلفات المتعلقة بتاريخ عمان، ثم انتقل إلى وزارة التراث القومي والثقافة متفرغًا للترجمة.

وقد قام محمد أمين عبدالله بعد عودته إلى عمان بنشر مقال أسبوعي يتصدر جريدة “عمان” التي كانت تصدر وقتها بشكلٍ أسبوعي، وكانت مقالاته تناقش العديد من القضايا السياسية المحلية والإقليمية والعالمية المهمة، وتعرّف بالمواقف السياسية العمانية الثابتة ورغبة سلطنة عمان في نشر ثقافة السلام والتسامح.

محمد أمين الأديب والمثقف

عدا عن اهتماماته السياسية، فقد كان محمد أمين عبدالله قارئًا مثقفًا، ومتحدثًا مفوّهًا، حيث كان له صالون أدبي في كل مدينة كان يستقر بها، ومن بينها مقهى شيزان في كراتشي، ولوبي فندق هيلتون النيل في مصر، وغيرها من الأماكن.

وقد وصفه صديقه حسين حيدر: “كان محمد أمين أغزرنا ثقافة وأوسعنا معرفة وأعمقنا فكراً، وكان الجميع من المثقفين والسياسيين في المقهى يسارعون بإفساح المكان له. وبحكم عمله في وزارة الإعلام الباكستانية كان مطلعاً على كل الأحداث وملماً بكل ما يحدث في العالم”.

“كان محمد أمين أغزرنا ثقافة وأوسعنا معرفة وأعمقنا فكراً، وكان الجميع من المثقفين والسياسيين في المقهى يسارعون بإفساح المكان له. وبحكم عمله في وزارة الإعلام الباكستانية كان مطلعاً على كل الأحداث وملماً بكل ما يحدث في العالم”.

كما أشار محمد بن راشد الخصيبي في “شقائق النعمان” إلى بعض صفات محمد أمين عبدالله وإمكاناته الفكرية قائلًا: “وكان شاطرًا في لغة الإفرنج كتابةً وقراءة لذلك اتخذ مترجمًا، وهو مذ نشأ كاتب منشئ، وأديب ماهر في الخط العربي أيضًا، ولم أطّلع أنه قرض شعرًا “.

“وكان شاطرًا في لغة الإفرنج كتابةً وقراءة لذلك اتخذ مترجمًا، وهو مذ نشأ كاتب منشئ، وأديب ماهر في الخط العربي أيضًا، ولم أطّلع أنه قرض شعرًا “.

وعدا عن مقالاته التي كانت تنشر في عدد من الصحف الباكستانية والعربية، فقد كان لمحمد أمين محاولات أدبية عديدة، ويبدو أن انشغالاته السياسية والهموم الوطنية قد أبعدته قليلًا عن هذا الجانب.

محمد أمين المترجم

أسهم المترجم محمد أمين بن عبدالله بتقديم خدمات كبيرة إلى المكتبة العربية بشكلٍ عام والمكتبة العمانية بشكلٍ خاص وذلك من خلال العناوين العديدة التي قام بترجمتها منذ الستينات وحتى بداية الثمانينات من القرن العشرين.

ولعل من بين أوائل الكتب التي قام محمد أمين عبدالله بترجمتها، كتاب “فلسفة نهرو السياسية”، و” عمان المجهولة” لوندل فيلبس، و”حرب العصابات في قبرص” الذي نال عليه رسالة شكر من الرئيس جمال عبدالناصر في مارس 1966.

وبعد سنوات من عودته إلى عمان، عاد محمد أمين عبدالله إلى القاهرة ليستقر بها، وكان يبعث من هناك بترجمات أبرز كتب المستشرقين والرحّالة الغرب عن عمان والخليج العربي إلى وزارة التراث القومي والثقافة من خلال التعاقد المسبق بين الطرفين على قيامه بترجمة العديد من الكتب المرتبطة بتاريخ عمان.

ويبدو أن معرفة المسؤولين في ديوان البلاط السلطاني بقدرات وإمكانات محمد أمين عبدالله، ووجود سمو السيد فيصل بن علي على رأس وزارة التراث القومي والثقافة وقتها، وهو الذي كان رفيق درب ووطيد صلة بمحمد أمين، وشريك نضال سابق، أسهمت في رغبة المسؤولين بقيام محمد أمين عبدالله بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية التي تناولت تاريخ عمان والخليج العربي.

وبلغ عدد الكتب التي ترجمها محمد أمين عبدالله أكثر من 22 كتابًا تناولت بعض جوانب التاريخ العماني والخليجي، إضافة إلى كتب في التاريخ السياسي، والاقتصاد الاشتراكي، وغيرها.

ومن أبرز الكتب التي قام بترجمتها: قضية عمان في الأمم المتحدة، مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية، بريطانيا والخليج العربي، الحدود الشرقية للجزيرة العربية، عمان منذ 1856، الخليج بلدانه وقبائله، تاريخ عمان، رحلة طبيب إلى الجزيرة العربية، وغيرها من تلك الكتب.

وفاته

تذكر الأستاذة سميرة بنت محمد أمين أن والدها رجع إلى عمان في أغسطس 1982 بعد أن شعر ببعض الأعراض المرضية أثناء إقامته بالقاهرة، ولم يوافق على فكرة ذهابه إلى الولايات المتحدة للعلاج وكأنه كان يشعر بدنو أجله ورغبته في الوفاة بين أهله ومجتمعه في بلده عمان.

وفي شهر أكتوبر تم نقله إلى أحد المستشفيات في مسقط للعلاج وظل هناك حتى حان أجله يوم الأحد 18 أكتوبر 1982، مخلفًا أربعةً من الأبناء هم سميرة، وزكية، وجبير، ومزون، وإرثًا فكريًا مهمًا تمثل في عشرات الأعمال المتنوعة.

وقد قامت بعض المؤسسات الصحفية والثقافية في عمان بإقامة مجموعة من الجلسات الفكرية والتغطيات الصحفية من أجل التذكير بسيرة الراحل محمد أمين والنشاط الفكري الذي قام به، والتعريف بإنجازاته المختلفة طوال سنوات حياته التي اقتربت من السبعين.

المراجع

  • الأرشيف الرقمي للخليج العربي، ملف بعنوان وحدات من القوات المسلحة البريطانية في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي، FO 371/148869 /8
  • الأرشيف الرقمي للخليج العربي، ملف بعنوان مباحثات في الأمم المتحدة بشأن عمان، FO 371/162851.
  • الحارثي، محمد بن عبد الله. موسوعة عمان الوثائق السرية، المجلد الثاني والخامس ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2007.
  • الخصيبي، محمد بن راشد. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، الجزء الثاني، الطبعة الرابعة، وزارة التراث والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، 2006.
  • درويش، حسين حيدر. مناضل من عمان، ط2، 1990، بدون دار نشر.
  • الصوافي، ناصر بن سالم. الحياة الإجتماعية في مسقط 1950 – 1975، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة مؤته، الكرك، الأردن، 2010.
  • سميرة بنت محمد أمين. اتصال هاتفي حول جوانب من سيرة والدها محمد أمين بن عبدالله، الاثنين 17 أكتوبر 2022.
  • العريمي، محمد بن حمد. الوالي إسماعيل، دار باز، مسقط، سلطنة عمان، 2022
  • العكيدي، بشار فتحي. موقف العراق من القضايا العربية في الأمم المتحدة، ط1، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2015.
  • المدني، عبدالله. محمد أمين بستكي ..شيخ المترجمين في عمان، جريدة البيان الإماراتية، 3 نوفمبر 2019.
  • الموسوعة العمانية. المجلد الأول، حرف الميم، وزارة التراث والثقافة، 2013.
  • مكتبة قطر الرقمية، مجموعة من الملفات التي تناولت الوضع في عمان خلال النصف الأول من القرن العشرين.
  • أعداد من جريدة عمان خلال الفترة من 1972-1988.
  • أرشيف أسرة الأستاذ محمد أمين بن عبدالله البستكي.
  • الأرشيف الرقمي للخليج العربي، ملف بعنوان وحدات من القوات المسلحة البريطانية في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي، FO 371/148869 /8
  • الأرشيف الرقمي للخليج العربي، ملف بعنوان مباحثات في الأمم المتحدة بشأن عمان، FO 371/162851.
  • الحارثي، محمد بن عبد الله. موسوعة عمان الوثائق السرية، المجلد الثاني والخامس ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2007.
  • الخصيبي، محمد بن راشد. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، الجزء الثاني، الطبعة الرابعة، وزارة التراث والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، 2006.
  • درويش، حسين حيدر. مناضل من عمان، ط2، 1990، بدون دار نشر.
  • الصوافي، ناصر بن سالم. الحياة الإجتماعية في مسقط 1950 – 1975، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة مؤته، الكرك، الأردن، 2010.
  • سميرة بنت محمد أمين. اتصال هاتفي حول جوانب من سيرة والدها محمد أمين بن عبدالله، الاثنين 17 أكتوبر 2022.
  • العريمي، محمد بن حمد. الوالي إسماعيل، دار باز، مسقط، سلطنة عمان، 2022
  • العكيدي، بشار فتحي. موقف العراق من القضايا العربية في الأمم المتحدة، ط1، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2015.
  • المدني، عبدالله. محمد أمين بستكي ..شيخ المترجمين في عمان، جريدة البيان الإماراتية، 3 نوفمبر 2019.
  • الموسوعة العمانية. المجلد الأول، حرف الميم، وزارة التراث والثقافة، 2013.
  • مكتبة قطر الرقمية، مجموعة من الملفات التي تناولت الوضع في عمان خلال النصف الأول من القرن العشرين.
  • أعداد من جريدة عمان خلال الفترة من 1972-1988.
  • أرشيف أسرة الأستاذ محمد أمين بن عبدالله البستكي.
  • شارك هذا الخبر