لم أديبنا الراحل عبدالله الطائي أشهر عماني بالبحرين ؟

عرضت المادة أثر الأديب الراحل عبدالله الطائي في البحرين، وعمله مدرسا للعربية، وتقديمه برامج أدبية وتاريخية في إذاعة البحرين، ورئاسته تحرير صحيفة هنا البحرين.

لم أديبنا الراحل عبدالله الطائي أشهر عماني بالبحرين ؟
Atheer - أثير

أثير- تاريخ عُمان

إعداد: نصر البوسعيدي

حينما كنت في بحرين الحب لؤلؤة الخليج معززا مكرما بين أهلها وطيبة قلوبهم كنت أتساءل: ما سر هذا الحب الأزلي بين البحرين وأهل عمان؟

لأتذكر بلحظات مجالس الآباء والأجداد ونحن نرافقهم صغارا يحدثون بعضهم وبكل حب عن ذكرياتهم في البحرين وطيبة أهلها ورحابة أرواحهم الطاهرة لكل العمانيين الموجودين بها، ليتنامى في قلوبنا ونتوارث ذلك الحب الأزلي لأرض لم ترها أعيننا ولقلوب لم تتلاقَ إلا بحكايات الآباء والأجداد ، لكنني وأنا المحظوظ بزيارتي لها.. وجدت كل ما اختزله آباؤنا مودة لأهل البحرين في أعين أهلها، وفي طهارة قلوبهم المودة لنا.

كم أنا محظوظ لأرى وأعيش أجمل لحظات العمر في تلك اللؤلؤة بأهلها.. سائلا خيرة شبابها ومثقفيها عن أكثر عماني في البحرين له تأثيره الثقافي والفكري بين أدبائها ؟!

وكانت الإجابة جميعها مجتمعة بشخص أديبنا الراحل عبدالله الطائي الذي انتقل إلى البحرين عام 1950 م، وظل بها تسعة أعوام غنية بنتاجه الفكري في تلك الأرض الطيبة .

فقد كان بها مدرسا لمادة اللغة العربية وتحديدا في مدرسة الهداية ومديرية التعليم البحرينية. كما أسهم بشكل مثرٍ في نشاطات أنديتها الثقافية. وقدم برامج أدبية وتاريخية في إذاعة البحرين، وترأس تحرير صحيفة (هنا البحرين ).. وكان من أكثر الناس تشجيعا للمواهب البحرينية الناشئة في مجال الأدب والشعر.. كيف لا وهو من عاصر بالبحرين خيرة أدبائها كإبراهيم العريض وعبدالله الزائد وغيرهم. كل ذلك وهو يعيش بينهم لمدة 9 سنوات كان عطاؤه للبحرين خاصة وللخليج عامة له بصمته الأدبية حتى يومنا هذا

نعم احتضنته البحرين كما احتضنت الكثير من العمانيين آنذاك، لكن أديبنا الراحل كان مختلفا تماما عن الجميع بعطائه الفكري المميز وإسهاماته الرائعة للمضي قدما بالثقافة الخليجية نحو الأمام. وكم أشكر الله بلقائي في البحرين خيرة شبابها كالفاضل راشد الجاسم وهو من مؤسسي ائتلاف شباب الفاتح الذي كان يحدثني بكل شغف عن مكانة عبدالله الطائي في قلوب أهل البحرين وبالأخص أدباءها ومثقفيها، وكيف لا وأخي راشد يخبرني بأن عبدالله الطائي كان أيضا مجاهدًا مع البحرينيين ضد الاستعمار البريطاني. وكم هو شرف أن يتحد العماني مع أخيه البحريني في مقاومة الطاغية المستعمر، لدرجة أن البريطانيين حينما كانوا يلقون القبض على أي بحريني مقاوم يسألونه ما علاقته بالعماني عبدالله الطائي الذي قال في البحرين وهو يغادرها بكل حزن (وداعا أوال العرب لا القلب مسعف .. ولا النفس ترضى ولا الخطو أقدما .. ولكنه إرهاب من جاء قاطعا .. بحارا بتشريدي وهجرك حتما)

كل هذه الإضاءات التي وجدتها لعبدالله الطائي بالبحرين والتي أثرت معرفتي ونهمي بمعرفة المزيد كانت شرارتها الأولى لقائي بـ “أبو عيسى” راشد الجاسم الذي كان نعم الأخ والصديق بكرمه وعلمه، فلم يتركني أغادر البحرين إلا وقد اقتنيت كتابا ثمينا عن أديبنا عبدالله الطائي للدكتور مكي محمد سرحان والذي وجدناه في إحدى مكتبات البحرين كآخر نسختين متبقيتين في تلك الأرفف لاسيما وهو مطبوع في عام 1999م. وكم أنا سعيدا بذلك؛ لأنني أجد رائحة ذاك الأديب العماني تتمازج مع نسمات البحرين وقلوب أهلها حتى يومنا هذا وللأبد بما أن قلوبنا تنبض دوما بالحب والوئام فيما بيننا.

كم هي جميلة رائحة آبائنا وأجدادنا حينما نشعر بها في مدن البحرين وحاراتها وبالأخص مدينة المحرق، وكم هي جميلة أن مكانتهم ومحبتهم الخالدة محفورة بكل قوة بقلب كل بحريني ينبض لنا بالحب والوفاء. أسأل الله أن يديم علينا روح المحبة الطاهرة وتلك العلاقة الرائعة أبد الدهر أينما كنا.

شارك هذا الخبر