بعد تأجيله: ماذا نعرف عن اجتماع صلالة بشأن مضيق هرمز؟

بعد تأجيله: ماذا نعرف عن اجتماع صلالة بشأن مضيق هرمز؟
سفن هرمز
رصد- أثير
في الليلة التي تسبق انعقادها، أعلنت سلطنة عُمان مساء الأمس تأجيل الاجتماع الإقليمية المقرر اليوم في صلالة إلى وقت لاحق. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان يُعد التصريح الرسمي الأول عن الاجتماع، بأن التأجيل يأتي حرصًا على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها وتلبّي تطلعات شعوبها إلى التعاون والسلام.
من جهته، أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية التزام سلطنة عُمان بمواصلة تعزيز الحوار بما يدعم الاستقرار والتعاون المستدام في منطقتنا.

ما الهدف من الاجتماع؟

كان الاجتماع يُعد الأول الذي يجمع دول المنطقة المشاطئة والمجاورة لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي وما تبعها من أحداث. وكان يهدف بحث مسارات الملاحة التجارية الآمنة في مضيق هرمز.
وجاء الاجتماع، وفقًا لتصريح مسؤول إيراني لوكالة رويترز بمبادرة عُمانية، وأنه سيوفر منتدى لمناقشة قضايا إقليمية أخرى إلى جانب مضيق هرمز حسب تصريحه.
وكشف وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي في حوار صحفي، بأن الهدف شرح تفاصيل مسار بحري جديد للدول المشاركة، كانت طهران ومسقط قد توصلتا إلى اتفاق بشأنه، مشيرًا إلى أنه تم إعداد الخرائط ذات الصلة وصياغة مسودة بيان مشترك، على تُقدم الوثائق لاحقًا على المنظمة البحرية لتسجيلها، على حد قوله.
وأعرب عن أمله في أن يؤدي هذا المسار لاحقًا، إلى تهيئة الأرضية للحوار والتعاون مستقبلًا بشأن قضايا أخرى. كما أوضح بأن الاجتماع لن يتضمن مناقشة موضوعات أخرى، بل سيكون التركيز حصرًا على مضيق هرمز.

من سيحضر الاجتماع؟

بحسب تصريحات مسؤولين إيرانيين في وقت سابق، كان يفترض أن يضم الاجتماع 8 دول، وهي سلطنة عُمان والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، بالإضافة إلى العراق وإيران. وتداولت وسائل إعلامية عن أن تمثيل هذه الدول سيكون على مستوى وزراء الخارجية، ولم يُصدر من هذه الدول تصريح رسمي بشأن الاجتماع، باستثناء دولتين.
إذ أعلنت البحرين يوم السبت عدم مشاركتها في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرة إلى أن هذا الموقف سبق إبلاغه إلى الأشقاء في سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية، موضحة بأنه لا ينتقص من تقدير المملكة لمساعيهم المخلصة ولا من التزامها بالحوار سبيلاً لتسوية الخلافات.
وكان وزير الخارجية العراقي قد أعلن تأييد العراق لهذا الاجتماع، مشيرًا إلى مشاركة وفد عراقي في أعماله.
وعلى الرغم من أن الجانب القطري لم يُصرح علنًا عن حضور الاجتماع، إلا أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أعلن عبر اتصال هاتفي مساء الأمس مع معالي السيد وزير الخارجية دعم دولة قطر لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

ما الذي يجعل اتفاق هرمز المرتقب ممكنا؟

في حوار سابق لـ “أثير” مع البروفيسور عبدالله بن صالح باعبود أكاديمي مختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، أوضح بأن الدافع الأساسي للاجتماع هو أن أزمة مضيق هرمز لم تعد خلافًا سياسيًا أو عسكريًا محدودًا، بل تحولت إلى أزمة إقليمية ودولية تمس أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد الخليجي والعالمي، وأن سلطنة عُمان قررت أن أي تفاهم بشأن المضيق لا يمكن أن يبقى ثنائيًا.
وأشار البروفيسور إلى إمكانية الوصول إلى تفاهم محدود وقابل للتنفيذ إذا ركز الاجتماع على المسائل العملية، مثل تحديد ممرات آمنة، وحرية عبور السفن التجارية، وإزالة الألغام والعوائق، وإنشاء آلية اتصال مباشرة للتعامل مع الحوادث.

ممر ملاحي مؤقت

يُذكر أن سلطنة عُمان وإيران أصدرتا بيانًا مشتركًا إثر زيارة معالي السيد وزير الخارجية إلى طهران في أغسطس الماضي، تضمن مناقشة إطار مرحلي من شأنه أن يوفر أساسًا عمليًّا وقابلًا للتنفيذ، في ضوء الوضع الراهن في المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة وتداعياتها المأساوية، ويتضمن الإطار المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
كما ستتواصل المفاوضات الفنية بين الجانبين بهدف التوصّل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أكّد الجانبان على أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج، كما شدّدا على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.

شارك هذا الخبر